احتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بعيد الأضحى المبارك ، أمس ، مع تدفق نحو 4 ملايين حاج من مزدلفة إلى منى ، إذ قاموا وسط أجواء روحانية مفعمة بالسكنية والخشوع ، تحفهم عناية الرحمن ، برمي جمرة العقبة الكبرى ، من الحصى الذي جمعوه من مزدلفة ، ثمّ حلق الرؤوس ، إيذاناً بالتحلل الأصغر ، ومن ثمّ قاموا بنحر الأضاحي ، قبيل إكمالهم شعائر الحج بنزولهم إلى مكّة المكرّمة للطواف ببيت الله العتيق ، وأداء طواف الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة ، حيث يتحللون نهائياً من إحرامهم ، في ما يسمى التحلل الأكبر.
ويستمر الحجاج في رمي الجمرات خلال الأيام الثلاثة التالية ، التي تسمي «أيام التشريق» ، ومن أراد التعجّل في يومين وجب عليه رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر لشهر ذي الحجة ، ومغادرة منى قبل غروب الشمس. وفي ختام المناسك ، يعود الحجاج مرة أخرى إلى مكة المكرمة لأداء طواف الوداع ، استعداداً لمغادرة المشاعر.
واتسمت حركة الحجيج نحو جسر الجمرات والساحات المحيطة بها بالتدفق المتدرج والآمن على دفعات ، وتوزعت على الأدوار حسب التنظيم المعد ، والعودة لمواقع إقامتهم بانسيابية ومرونة ، فيما اتسمت الطرق في مشعر منى إجمالاً بالمرونة في الحركة المرورية للسيارات ، وتنقل الحجيج.
وتستوعب منشأة الجمرات الواحدة 500 ألف حاج خلال الساعة ، وتمّ تقليص ذلك إلى 300 ألف ، لعملية توازن الطاقة الاستيعابية بين الحرم ومنشأة رمي الجمرات ، كما تقاس هذه الكثافة البشرية من خلال 64 كاميرا داخل منشأة الجمرات ، و60 كاميرا داخل الأنفاق. ونشرت قوات الطوارئ السعودية 16 ألف عنصر لتنظيم حركة الحجاج في عملية رمي الجمرات.
انسياب شعائر
من جهته ، أكّد قائد قوات الطوارئ الخاصة اللواء خالد بن قرار الحربي ، أنّ جميع حجاج بيت الله الحرام رموا جمرة العقبة بشكل منظم ومتزن ، لافتاً إلى عدم تسجيل أي حالات أثّرت في تأدية الحجاج الشعائر.
وأفاد الحربي أنّ خطة العمل لباقي أيام التشريق تتم بنفس النمط والاستراتيجية لليوم الأول والثاني ، متوقعاً أن تكون الحركة في اليوم الثالث أكثر كثافة ، بحكم قدوم الحجاج منذ وقت مبكّر ، مشيراً إلى أنّ 10500 فرد من قوات الطوارئ الخاصة ، تشرف على سلامة الحجاج بمنشأة الجمرات ، إلى جانب الكوادر العاملة الأخرى.
رصد مناسك
ولاحظت «البيان» إسهام مشروع تطوير منطقة الجمرات في مشعر منى في التيسير والتسهيل على الحجاج في أداء منسك الرمي ، فضلاً عن توفّر مختلف الخدمات اللازمة ، إذ اختفت مشكلة الزحام عند رمي الجمرات ، والهاجس والخوف الكبيرين عند الحجاج ، بسبب الحوادث التي وقعت قبل أعوام ، بسبب التدافع والتزاحم عند الرمي.
كما أتاح المشروع أداء الحجاج رمي الجمرات في راحة وسهولة تامتين ، بإسهام تعدد طوابق الجسر ، وتعدد المسارات المؤدية إليه ، ووجود كافة الخدمات الأمنية والصحية على مدار الساعة ، وفي مواقع مختلفة ، فضلاً عن مرافقة مشروع تطوير جسر الجمرات مشاريع جديدة في منطقة الجمرات ، شملت إعادة تنظيم المنطقة ، وتسهيل عملية الدخول إلى الجسر ، عبر توزيعها على ستة اتجاهات ، وتنظيم الساحات المحيطة بجسر الجمرات لتفادي التجمعات بها.
جهود مملكة
أشاد صحافيون أفارقة ، بالخدمات التي تقدّمها السلطات السعودية لحجاج بيت الله الحرام ، منذ وصولهم وحتى مغادرتهم المشاعر المقدّسة ، لافتين إلى الإنجازات والمشروعات في المشاعر المقدّسة ، في سبيل التيسير على ضيوف الرحمن لأداء شعائرهم.
وأبدى الصحافي الغيني ألفا كابلنت دومبويا ، بالغ الإعجاب بما تشهده المملكة من تطوّر ، لا سيّما في المجال الإعلامي ، عبر استخدام التقنيات الحديثة التي أسهمت في تقديم خدمة كبيرة لمئات الإعلاميين في المشاعر المقدسة.
من جهته ، أكد الصحافي المالي إبراهيم فال ، أنّ العمل الصحافي في موسم الحج له ميزة خاصة ، كونه أكبر تجمع بشري على وجه الأرض ، تمتزج فيه أجناس وأعراق ولغات عديدة ، مشيراً إلى أنّ ما لمسوه في يوم الحج الأكبر من جهد إعلامي كبير قدمته المملكة بالمجان لجميع دول العالم ، يستحق الإشادة والشكر الكبيرين.
مشروع قطار
توقّع مسؤول سعودي طرح مشروع قطار مكة للمنافسة أمام الشركات منتصف العام القادم ، بتكلفة تبلغ 62 مليار ريال.
وقال أسامة البار أمين مكّة المُكرّمة في تصريحات صحافية: «نأمل أن يكون منتصف 2013 المقبل ، موعداً لطرح المشروع أمام الشركات المحلية والعالمية ، للمنافسة وتقديم العطاءات ، وفقاً لمعايير محددة ، يجري إعدادها في الوقت الحالي» ، مشيراً إلى أنّ «المشروع سينقل منظومة النقل في المدينة إلى أفضل حالاتها ، ويجعلها من المدن المتميزة في هذا الأمر».
ووفقاً للبار ، فإنّ شبكة القطارات «المترو» ، والتي تبلغ تكلفتها 62 مليار ريال ، وتنفذ على ثلاث مراحل ، ستغطي مدينة مكة بالكامل ، فيما سيتم ربط الحرم المكي بنظام نقل عام متكامل بمستوى عالمي ، بمجموع يزيد على 500 كيلومتر من أنظمة نقل السكك الحديدية والحافلات.


