تجددت أعمال الشغب في مدينة قابس التونسية الجنوبية أمس، فأحرق المتظاهرون مركزاً للشرطة احتجاجاً على إجراءات حكومية، وهو ما جعل مسؤولاً حكومياً يتحدث عن انفلات أمني، فيما قضت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة أمس بسجن الرجل الثاني في تنظيم «أنصار الشريعة» السلفي سنة واحدة على خلفية تورطه في أحداث السفارة الأميركية، تزامنا مع تصريحات لزعيم حركة النهضة الاسلامية رفض فيها اتهام حزبه بأنه يشكل خطراً على العلمانية في تونس.
وأحرق عشرات الشبان التونسيين فجر أمس مركزا للشرطة وسرقوا محتوياته في منطقة تبلبو بمعتمدية قابس الغربية في ولاية قابس، التي تشهد منذ 17 اكتوبر احتجاجات على نتائج مسابقة توظيف في شركة حكومية.
وقال مراسل وكالة «فرانس برس» ان الشبان خرقوا حظر التجول المفروض منذ الاحد الماضي وخلعوا باب المركز الذي كان مغلقا ونهبوا ما بداخله من وثائق وتجهيزات معلوماتية ثم احرقوه امام انظار الشرطة التي رفضت التدخل.
إغلاق طرق. واضاف ان محتجين اغلقوا طرقات رئيسية في مناطق أخرى من الولاية وان الشرطة لم تتدخل لتفريق المتظاهرين وحماية المؤسسات العمومية، مثلما ينص عليه قانون حظر التجول الا بعد اتساع رقعة الاحتجاجات. وقال مصدر أمني لوكالة «فرانس برس» ان عناصر الأمن امتنعوا عن فرض قرار منع التجول لاستيائهم من افراج النيابة العمومية عن معتقلين تورطوا في أعمال شغب وعنف.
وذكر بأن الشرطة اعتقلت 43 شاباً اغلبهم من ذوي السوابق العدلية، شاركوا أخيراً في أعمال عنف وإحالتهم على النيابة العمومية بتهمة «خرق قرار منع التجول» و«مسك واستعمال أسلحة بيضاء غير مرخصة» و«محاولات حرق مقرات أمنية»
واستغرب كاتب عام النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي بقابس نبيل مجع ، من قرار النيابة العامة إطلاق سراح الموقوفين رغم ثبوت تورطهم في أحداث عنف وشغب.
وقال نبيل مجع لوكالة «فرانس برس» ان «المشهد الأمني في ولاية قابس منذ اسبوع، اضحى لا يطاق بعد تعمد المئات ممن المأجورين والخارجين عن القانون استهداف المقرات الأمنية ومحاولة إدخال البلاد في دوامة الانفلات الامني»، مضيفاً القول إن «الاعوان والقيادات الامنية يدفعون فاتورة الاحتجاجات الممنهجة بعد تعرض عدد منهم إلى إصابة متفاوتة الخطورة».
سجن سلفي
من جانب آخر قضت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة أمس بسجن الرجل الثاني في تنظيم «أنصار الشريعة» السلفي سنة واحدة على خلفية تورطه في أحداث السفارة الأميركية. وأصدرت المحكمة حكمها ضد سليم القنطري الملقب بـ«أبو أيوب» والمنتسب لتنظيم أنصار الشريعة الذي يقوده أبو عياض وذلك اثر اتهامه بالتحريض على العنف في أحداث السفارة الأميركية في 14 سبتمبر الماضي. من جانبه، وصف رفيق الغاق محامي «أبو أيوب» ، في تصريح له، الحكم بـ«الجائر الذي شابته أخطاء كثيرة وتجاوزات للقانون».
تطمينات الغنوشي
إلى ذلك رفض راشد الغنوشي اتهام حزب حركة النهضة الإسلامي الذي يتزعمه بأنه يشكل خطراً على العلمانية في تونس، وأكد بأنه لا يسعى لإقامة دولة اسلامية في مهد الربيع العربي.
وقال الغنوشي لصحيفة «ذي اندبندانت» أمس، «نحن نفهم الديمقراطية على أنها ليست أداة للحكم فقط ولكن أيضاً للتعليم.. وأُبلغ دائماً أصدقائي في أوروبا بأنهم كانوا قادرين على ترويض الوحوش من خلال الديمقراطية، فلماذا لا يمنحونا الوقت لفعل الشيء نفسه في بلدنا؟».
ونفى زعيم حزب النهضة، أكبر حركة سياسية في تونس، أن يكون السلفيون يتدفقون على حزبه، مضيفاً أن الأخير «ليس إسلامياً بما فيه الكافية بالنسبة لهم، وهناك في تونس الآن عدداً من الأحزاب الإسلامية إلى جانب النهضة».
تعيين
أعلنت وزارة الخارجية البريطانية، أمس، تعيين هيميش كاول، سفيراً جديداً للمملكة المتحدة لدى تونس خلفاً لكريستوفر بول أوكونور. وذكرت الوزارة إن كاول سيباشر عمله في تونس خلال يوليو 2013، في حين سيتم نقل أوكونور إلى منصب آخر في السلك الدبلوماسي البريطاني.
وأضافت أن السفير البريطاني الجديد انضم إلى الخارجية عام 1987 وأمضى جزءاً كبيراً من حياته المهنية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وعمل أيضاً ككاتب خطابات وسكرتير خاص لوزير الخارجية. لندن- يو.بي.آي
