لا تخلو الساحة السياسية المصرية من مادة للجدل، خاصة في ظل مشهد سياسي يحمل دائما الجديد. آخر فصول هذه العناوين قرار غلق المحال التجارية في العاشرة مساء عقب انقضاء عطلة عيد الأضحى.
«أعمل في مقهى شعبي من الساعة العاشرة مساءً وحتى العاشرة صباح اليوم التالي وأعول أسرة مكونة من خمسة أفراد، أتقاضى مبلغ 1000 جنيه يكفي بالكاد كي أوفر لهم الاحتياجات اليومية، خاصة أن أبنائي في مراحل تعليمية مختلفة ولا عمل لي سوى ذلك المقهى، ولا استند لشهادة دراسية تؤهلني للعمل في مكان آخر.. انتخبت الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية وأعطيت صوتي للمرشح الإسلامي د. محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية، أتمنى أن يجعلوا حال مصر أفضل».. هذا هو حال (مجدي. م)، أحد المصريين الكادحين وغيره مئات الآلاف ونماذج أصعب كل ما يأملونه «حياة كريمة».
ولكن مجدي قد تضرر كثيرا من قرار الحكومة الأخير والخاص بإجبار أصحاب المحال التجارية على غلق محالهم في تمام الساعة العاشرة مساءً كل يوم في محاولة لتوفير مبلغ قُدر بـ6 مليارات جنيه سنويا، تعمل على دعم موازنة الدولة دائمة التعثر.
ورغم أن القرار له مبرراته ودلالاته الاقتصادية، لكن تأثيراته المجتمعية وخيمة، فقد انتاب أصحاب المحال التجارية والعمال فيها حال من الفزع الشديد بشأن تأثير ذلك القرار في حجم إيراداتهم اليومية، وهو القرار الذي من المُقرر أن يتم تطبيقه في أعقاب عطلة عيد الأضحى المُبارك.
وفورات
الحكومة بررت القرار بأنه يوفر 6 مليارات جنيه سنويا، وذلك وفق ما أكده وزير الصناعة والتجارة الخارجية المهندس حاتم صالح، خاصة أن القرار يعمل على تنظيم مواعيد فتح وإغلاق المحال الجارية، مشيرا إلى ما سماها «ممارسات خاطئة» من قبل كثير من المراكز التجارية والمحال الصغيرة التي تقوم بفتح أبوابها في كثير من الأحيان بداية من الساعة الواحدة ظهرا. وذكرت دراسة صدرت أخيرا للهيئة العامة للبترول أن إغلاق المحال التجارية مبكرا يمكن أن يوفر 17 في المئة.
واستثنى القرار بعض الجهات كالمطاعم والمنشآت السياحية وغيرها لدعم السياحة، ما يجعل المخرج الوحيد للمحال التجارية الراغبة في عدم الالتزام بالقرار أو استمرار عملها هو أن يتم تحويل ترخيصها لرخصة سياحية، ما يجعل أسعارها تتزايد وما يكلف المستهلك أعباءً وضغوطا زائدة، فيما يُحمل المنشأة نفسها ضرائب أكبر.
وفي المقابل فإن رئيس اللجنة الاقتصادية في حزب الحرية والعدالة عبدالله شحاتة يشير إلى أن القرار يهدف لتنظيم مواعيد الفتح والإغلاق ولا يؤدي بصورة أو بأخرى إلى تقليص عدد ساعات العمل، لكنه فقط ينظمها، بحيث تقوم المحال التجارية بفتح أبوابها صباحا مبكرا.
غضب شعبي
ويلاقي القرار غضبا شعبيا كبيرا، خاصة في أعقاب رفض الاتحاد العام للغرف التجارية له، والتأكيد على كونه يحمل آثارا سلبية وخيمة على أصحاب المنشآت والمحال التجارية وعلى المستهلك أيضا.
يقول أمين عام الاتحاد علاء عز إن الحديث عن توفير 6 مليارات جنيه لخزينة الدولة من إغلاق المحال التجارية في العاشرة مساءً، يجانب الصواب، خاصة أن قيمة استهلاك المحال التجارية كليا 5 مليارات فقط.
أما السياسيون فقد ناشدوا الرئيس محمد مرسي إعادة النظر في مثل هذا القرار. يقول المرشح السابق للانتخابات الرئاسية حمدين صباحي إن الرئيس مُطالب بإعادة النظر في هذا القرار، خاصة أنه ذو أبعاد سلبية وخيمة على أطراف كثيرة، وعلى الحكومة إيجاد بدائل أكثر جدية ولا تؤثر سلبا.
سلاح مزدوج
يشير أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة د. فرج عبددالفتاح إلى أن هذا القرار «سلاح ذو حدين»، فمن ناحية يوفر الطاقة ما يقلل من عجز الموازنة، إلا أنه من ناحية أخرى يعمل على زيادة نسب البطالة ويؤثر سلبا في حركة البيع والشراء، مؤكدا في السياق ذاته إلى أن القرار لا يجب أن يتم تطبيقه بشكل عشوائي ومن الواجب أن يتم دراسة ظروف كل محافظة أولا.


