يرى مراقبون سياسيون أن الحلول والمعالجات للأزمة الحالية في العراق لا تبشر بأي نوع من التفاؤل، على الرغم من عودة الرئيس جلال طالباني من رحلته العلاجية، ومساعيه للتقريب بين وجهات النظر المختلفة بين الكتل السياسية، والتي بدت واضحة حتى داخل الكتل نفسها، بلا استثناء، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن هناك شبه اتفاق على ترحيل القضايا الخلافية الرئيسة إلى الدورة البرلمانية المقبلة، والاكتفاء بحلول جزئية لبعض القضايا العالقة.

وبحسب شبكة «كل العراق»، فإن الكتل السياسية بدأت تعبر في تصريحات أعضائها وممثليها عن اتفاق ضمني «غير معلن» على الفشل المسبق لمهمة طالباني في حلحلة الأزمة السياسية الداخلية.

وأوضحت أن الإعلانات الكثيرة التي أطلقت حول تأجيل الحل إلى حين عودة طالباني من رحلته العلاجية، ليست سوى لعب بالأوراق، وتسويف ومماطلة، وإيهام للمواطنين من خلال «تعليق سراب على سراب».

قيادة عشرية

وكان سفر طالباني من مبررات تأجيل الأزمة إلى بعض الوقت، مقابل طروحات حول فشل مجلس النواب (البرلمان) والحكومة في التوصل إلى أية حلول، وهذا ما بدأ بالظهور بشكل واضح، في الأيام الأخيرة، من خلال الإعلان عن عدم جدوى الحلول المطروحة، وضرورة ترحيلها إلى الدورة البرلمانية المقبلة، والاكتفاء في هذه المرحلة بتمشية بعض القضايا الآنية، وليس الإستراتيجية، والتي يمكن الوصول إلى توافقات بشأنها.

ويعترف النائب عن ائتلاف دولة القانون صالح الأسدي بأن عشرة نواب في البرلمان العراقي، وهم زعماء الكتل، يديرون دفة العمل البرلماني، أما الأعضاء الباقون فليس لهم أي تأثير يذكر.

ويقول الأسدي إن «البرلمان أصبح لا يقدم ولا يؤخر شيئاً، فهناك 10 أشخاص يقودون العمل البرلماني، ويجبرون باقي النواب التابعين لأحزابهم أو قوائمهم بالتصويت على القوانين التي تخدم مصالحهم الشخصية، تحت مبدأ: «صوّت ولا تفوّت»، متسائلاً: «ما الحاجة إذن لوجود 325 نائباً برلمانياً.

يذكر أن عدد النواب في البرلمان العراقي الحالي، الذين استطاعوا اجتياز العتبة اللازمة من الأصوات الانتخابية، هم 15 نائباً فقط، أما الباقون فشغلوا المقاعد من خلال الأصوات الفائضة للفائزين الذين تجاوزوا العتبة، إضافة إلى أصوات القوائم غير الفائزة، التي استحوذ عليها الفائزون.

ويضيف الأسدي إن «واحداً من السيناريوهات المحتملة لتغيير العملية السياسية هو حل البرلمان، والدعوة إلى انتخابات مبكرة»، مؤكداً أن «الشعب العراقي استفاد من مواقف الكتل إزاء العديد من القضايا المهمة ومن الخلافات والتقاطعات السياسية الدائرة اليوم، وخاصة الأصوات الانتخابية الفائضة، التي تشكل 20% من الشعب، المتفرجة على الأداء الحكومي والبرلماني المترهل»، داعياً إياهم إلى «اختيار قوى وائتلافات سياسية جديدة تحمل مشروعاً وطنياً حقيقياً للعراق بالانتخابات القادمة». إلا أن حل البرلمان يقتضي بالضرورة حل ما بني عليه، وهو التشكيل الحكومي القائم حاليا، والمجيء بحكومة مؤقتة ومحايدة، تشرف على الانتخابات المقبلة، إضافة إلى تشريع قانون الأحزاب، وقانون جديد للانتخابات، وهذا شبه مستحيل في الظرف الراهن.