تظهر التقارير الواردة من سوريا أن المعارك العنيفة التي تدور في غير مدينة لا تكوي بنيرانها المدنيين والعسكريين والأبنية السكنية والتاريخية فحسب، بل تطال أيضاً العاملين في الحقل الإعلامي، والذين وصلت مستويات استهدافهم إلى درجات قياسية ومخيفة خلال العام الحالي، وسط ارتفاع وتيرة الاشتباكات في عاصمتي سوريا، حلب ودمشق، وتواصلها في المدن المشتعلة أصلاً، ما جعل سوريا أخطر مكان للصحافيين في العالم.
ويلاحظ المراقبون أن التغطيات الحالية للوضع السوري، على غرار ما حدث في البلدان العربية التي شهدت انتفاضات الربيع العربي كمصر وليبيا وتونس، تمزج بين آليات الصحافة التقليدية وبين صحافة «تويتر» و«فيسبوك» والمدونات الشخصية، حيث باتت تقارير المحطات تعتمد على فيديوهات لهواة ومحترفين لكنهم لا يحترفون العمل الإعلامي، وهذه الحقيقة تجعلهم عرضة لملاحقة السلطات. وبالفعل، تم قتل أو اعتقال العديد منهم بسبب نشاطهم على الأرض وعلى الشبكة العنكبوتية. ووفق ما أظهرته تقصيات لجنة حماية الصحافيين، عادة ما يتعرض من يُعتبرون مناهضين للنظام لمضايقات وتهديدات أو ما هو أسوأ من ذلك. فقد عمد المسؤولون الأمنيون إلى التحقيق مع النشطاء للحصول على كلمات المرور السرية لمواقع التواصل الاجتماعي، كما تم اعتراض بعض التواصل عبر الإنترنت لتحقيق الغاية ذاتها. وتتهم روسيا وإيران بتزويد النظام بمعدات تقنية عالية الدقة لتعقب تواصل الإعلاميين السورين المؤيدين للثورة، فضلاً عن شراء النظام لمعدات غربية للغرض ذاته رغم العقوبات الأوروبية والأميركية والكندية عليه. وبالرغم من أن النظام السوري أعلن سابقاً أنه أقر قانونا جديداً للإعلام من شأنه أن يحسن حرية الإعلام وأن ينهي ممارسة سجن الصحافيين، إلا أن تقارير لجان حماية الصحافيين وثقت عشرات الحالات التي جرى فيها احتجاز صحافيين وعزلهم عن العالم الخارجي وحالات لصحافيين أجانب جرى طردهم قبل إقرار القانون الجديد وبعده.
خاسر وإشاعات
وفيما تعتبر حرية التعبير وضمان الوصول الحر والآمن لمصادر المعلومات على أرض الواقع أكبر الخاسرين في ما يحصل في سوريا، فإن وضع الإعلاميين في سوريا يعرضهم إلى مختلف الإشاعات ونظريات المؤامرة، ويصبحون عرضة للعنف ومن الأهداف السهلة بغية تصفية الحسابات ووسيلة للضغط على الرأي العام أو على الطرف المقابل وللتفاوض في عدد من النقاط. ويقول صحافي الحرب باتريك شوفال إن الصحافيين «مصدر مستقل وحرفي للمعلومة ولم يكونوا في سوريا منذ بداية الاحتجاجات إلا لتغطية الأحداث».
الصحافيون السوريون
وإلى جانب الصحافيين الأجانب الذين قتلوا أو تم الاعتداء عليهم في سوريا، يقف صف الصحافيين السوريين الذين يقتلون في صمت وسط لا مبالاة الرأي العام الدولي، مقارنة بتغطية الاعتداءات التي يتعرض لها صحافيون أجانب. ولا يمر يوم دون أن يستهدف الصحافيون السوريون بمختلف الاعتداءات من خطف وقتل وتعنيف. وتحول ناشطون ومعارضون سوريون إلى صحافيين جدد مع استمرار النظام في تضييق الخناق على أولئك المحترفين، في حقبة باتت تعرف بـ«المواطن الصحافي».
محكمة
مثل الطبيب البريطاني شاجول إسلام أمام محكمة في لندن بعد توجيه الشرطة اتهاماً له بخطف مصوّر بريطاني وصحافي هولندي في سوريا الصيف الماضي. وتم اعتقال إسلام فور عودته الأسبوع الماضي إلى لندن قادماً من مصر برفقة زوجته وابنته للاشتباه بضلوعه في عمليات جهادية في سوريا. وكشفت التحقيقات مع الطبيب عن الاشتباه في 15 بريطانياً في مشاركتهم في معسكر تدريب إسلامي.