في يوم خريفي دافئ في قرية القرداحة السورية، دخل رجل مقهى حيث كان اثنان من الزبائن يتشاحنان.. يشهر الرجل سلاحاً وتطلق رصاصات.. الوافد على المقهى أصيب وقتل أحد الرجلين.
الحادث ليس مجرد نزاع محلي لكنه يكشف عن توتر في ما بين المؤيدين الرئيسيين للرئيس بشار الأسد. فالقرداحة موطن أسلاف أسرة الأسد الحاكمة والرجل الذي دخل المقهى ومعه مسدس هو ابن عم للرئيس الذي تحاصره المشاكل. وقد تترجم هذه التوترات إلى مشكلات تثور بشأن الوحدة في ما بين الضباط العلويين.
والحوادث التي وقعت في الآونة الأخيرة حول القرداحة توحي لبعض المراقبين ومن بينهم دبلوماسيون غربيون، بأن الصراعات العشائرية وسقوط آلاف القتلى في صفوف المقاتلين العلويين والأزمة الاقتصادية قد تنال من ولاء القادة العلويين البارزين، حيث تجد الطائفة نفسها هدفاً لغضب المعارضة على نحو متزايد.
وقال أحد العلويين الذين انضموا لصفوف المعارضة للأسد، مجد عرفات: إن هناك سخطاً متنامياً بسبب معاناة السكان المحليين، بينما تظل عائلات النخبة في منأى. وقال عرفات: «الحديث الدائر في الجبل أن العلويين يقتلون بأعداد كبيرة ولكن لم يتصل أي منهم بالأسد أو مخلوف أو شاليش». ومخلوف وشاليش من العائلات التي تربطها صلات قرابة وثيقة بعائلة الأسد.
ومن الصعب التحقق من صحة تقديرات الخسائر البشرية في سوريا. وقالت جماعة للنشطاء تعد تقارير إن نحو 7300 من الموالين للأسد قتلوا من بين 30 ألفاً هم العدد الإجمالي للقتلى في الحرب. لكن كثيرين يعتقدون أن العدد الإجمالي أعلى. ومن بين من يعتقدون في ذلك رجل أعمال سوري لا ينتمي للعلويين، لكنه يمول وحدات لميليشيات «الشبيحة» التي يغلب العلويون على معظمها لحماية أعماله في المنطقة. ويقدر رجل الأعمال الذي تحدث لـ«رويترز»، بشرط عدم الكشف عن هويته، أن العلويين في المناطق الجبلية الساحلية وحدهم فقدوا 15 ألف مقاتل على الأقل منذ العام الماضي. وفي المنطقة المحيطة مباشرة بقرية القرداحة قدر السكان أن ما يصل إلى 300 رجل ربما قتلوا في العام الماضي، إما في معارك مع المعارضة المسلحة أو في كمائن واغتيالات طائفية.
وقال رجل الأعمال غير العلوي: إن التجاوزات في الاقتصاد السري الذي يديره زعماء الشبيحة يدفع بعض العلويين للانقلاب على حكامهم. وقال: «النظام يغض البصر عن جرائم الشبيحة.. وذلك بدأ يؤذيه».
وتكشف تفاصيل إطلاق النار في المقهى في يوم 29 سبتمبر أن التوترات الداخلية بدأت تظهر على السطح مع تكبد الطائفة خسائر. فالقتيل الذي سقط في المقهى هو صخر عثمان. ومن بين الشخصيات البارزة في عائلته إسبر عثمان، رجل الدين الذي قتل في حملة شنها حافظ الأسد في السبعينات. وفي جنازة صخر عثمان هتف مشيع مطالباً بتنحي الأسد، ما دفع مسلحين موالين إلى إطلاق الرصاص، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى.
وقال نشطاء علويون معارضون: إن مقاتلين موالين للأسد قتلوا أيضاً أو أصيبوا وأن القتال استفحل.
ومنذئذٍ فرض آلاف الشبيحة الموالين للرئيس ويقودهم أقارب للأسد سطوتهم على القرداحة والقرى المحيطة، لكن الغضب والنزاعات استمرا.