صعد أربعة ملايين من ضيوف بيت الله الحرام إلى صعيد منى، أمس، لتمضية يوم التروية وقضوا ليلتهم في مخيّماتها مهلّلين مكبّرين متضرعين إلى الله طلباً للمغفرة، فيما يستعدون للتوجّه اعتباراً من شروق الشمس للوقوف على صعيد عرفات، الركن الحج الأعظم، من قبل أن ينفروا مع حلول المغرب إلى مزدلفة لقضاء الليل يستغلونها في الصلاة والدعاء والتقاط، وأكّدت السلطات السعودية الاستعداد لنقلهم جميعاً دونما عقبات تذكر.. فيما أكّدت بعثة الحج الرسمية لدولة الإمارات أنّ حجاج الإمارات بصحة جيدة وخير وتمّ نقلهم إلى مخيّمات منى وعرفات بسلاسة تامة بفعل المميزات والتسهيلات التي وفرها قطار المشاعر المقدسة.


وتوافد الحجاج سيراً على الأقدام وعلى متن الحافلات إلى وادي منى، شرق مكة المكرمة إذ قضوا يوم التروية وباتوا ليلتهم اقتداءً بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. واقترن توافد مواكب ضيوف الرحمن بالهدوء والسكينة، بينما ارتفعت أصواتهم بالتلبية.


ومع مشرق شمس اليوم، يتوجه ضيوف الرحمن إلى صعيد جبل عرفات الطاهر، حيث يمضون فيه نهارهم يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ثم يفيضون مع غروب شمس اليوم إلى مزدلفة حتى قبيل منتصف الليل ثم يبدأون التوجه إلى منى استعداداً لرمي الجمرات.


وعلى وقع دعاء التلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك لبيك»، أمضى الحجاج يومهم في منى بين الصلاة والدعاء والاستغفار.

اهتمام قيادة
ونيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تابع ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبداالعزيز كل تنقلات الحجاج في المشاعر المقدسة ومكة المكرمة، وسط تأكيداته على تسخير المملكة والجهات المعنية بالحج جميع الإمكانات، لاسيّما الصحية والأمنية وخدمات السلامة والخدمات الأخرى لضيوف الرحمن، فيما تابع الأمير أحمد بن عبد العزيز وزير الداخلية والأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية وجميع المسؤولين في الجهات ذات العلاقة بخدمة الحجيج، كل تحرّكات الحجاج منذ وصولهم إلى مكة المكرمة وحتى اكتمال تصعيدهم إلى المشاعر المقدّسة.

لا مخالفات
ونشرت السلطات السعودية أكثر من 17 ألف رجل مرور مزودين بنحو 2400 سيارة وآلية لتنظيم حركة الحافلات، والتأكّد من توجّه كل حافلة حسب الرقم الذي تحمله إلى المكان المخصص لحجاجها للإقامة في خيامهم، إذ تمّ تخصيص مناطق خيام محددة لحجاج كل دولة بغية ضمان السيطرة على الازدحام وعدم حدوث فوضى.


وقال الناطق الأمني بوزارة الداخلية اللواء منصور التركي حول رصد أي شعارات سياسية: «لم نرصد أو نتعامل مع أي أمر غير عادي إطلاقا ولم نرصد أي أعمال مخالفة لما أتى من أجله الحجاج وهذا شيء نلمسه الحقيقة منذ سنوات عديدة، لافتاً إلى ارتفاع مستوى الوعي بين الحجاج في كل عام عن العام الذي يسبقه.


طمأنة مسؤول
وفي ما يتعلّق بالأوضاع الصحية لضيوف الرحمن والاستعدادات لتقديم خدمات تسهّل من أدائهم المناسك، طمأن وزير الصحة السعودي عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة الجميع على الأوضاع الصحية لحجاج بيت الله الحرام، مؤكّدا أنّه «لم يتم رصد أي أوبئة أو أمراض».


وأوضح الربيعة في تصريحات صحافية أنّ وزارته تقوم باستعدادات مبكّرة لموسم الحج منها على سبيل المثال مستشفى شرق عرفات الذي دشّنه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الأسبوع الماضي، فضلاً عن عشرة مراكز صحية افتتحت وبدئ العمل بها، لافتاً إلى إدخال جهازين للأشعة المقطعية في كل من عرفات ومنى لتقديم خدمات تسهّل علاج الحجاج في المشاعر دون نقلهم لمستشفيات أخرى.

حجاج الدولة في أجواء روحانية
وبشأن أوضاع حجاج الدولة، أكّد رئيس بعثة الحج الرسمية، محمد عبيد راشد المزروعي أنّ حجاج الدولة قضوا يوم التروية في منى وسط أجواء روحانية، وبدأوا التحرّك من مقار إقامتهم في مكة المكرّمة، إلى مخيم منى في الساعات الأولى من صباح أمس، حيث وفرت الفرق المختصة بالبعثة، ومسؤولو الحملات حافلات أقلتهم إلى المخيم في دقائق معدودة، واستقبلتهم لجان بعثة الحج الرسمية ووزعتهم على الخيام المختلفة، لافتاً إلى أنّ «قيادة الدولة الرشيدة قدّمت كافة أوجه الدعم والمساندة لبعثة الحج الرسمية وحجاج الدولة من أجل راحتهم الحجاج، وتوفير الأجواء المناسبة التي تمكّنهم من أداء المناسك في طمأنينة، وهو ما ميّز بعثة الحج الإماراتية التي تقدم نموذجاً في التعاون والتواصل والتيسير على حجاج بيت الله الحرام».

جاهزية فرق
في سياق متصل، أشارت بعثة الحج الرسمية إلى جاهزية فرقها الطبية المتنقلة للتعامل مع أي حالات طارئة فور وقوعها، بينما قامت فرق التفتيش الغذائي بمساندة مفتشي جهاز الرقابة الغذائية في أبوظبي، بتجهيز مطابخ حملات الحجاج في مخيمات منى وعرفات، لضمان توافر اشتراطات السلامة الغذائية بها.


وتتوجّه بعثة الحج الرسمية لحكومة دبي صباح اليوم إلى عرفات لصلاة فريضتي الظهر والعصر في مسجد نمرة جمع تقديم وسماع خطبة يوم عرفة.


وأكّد رئيس البعثة فهد عبد القادر الهاجري أنّ «البعثة وصلت جبل عرفات بعد المبيت في منى لإتمام مناسك الحج التي لا تتم إلا بالوقوف على جبل عرفات ثم التوجّه إلى مزدلفة لالتقاط الجمرات، وإقامة صلاة المغرب والعشاء بها جمع تأخير واستكمال مناسك الحج من رمي الجمرات والطواف والسعي وذبح الأضحية»، مشيرا إلى عظمة الدين الإسلامي الحنيف الذي جمع فيه كل هذا الجمع على اختلاف ألوانهم وألسنتهم بينما يجمعهم دين واحد وكتاب واحد وتاريخ واحد ومستقبل واحد.

كسوة جديدة
يشهد بيت الله الحرام مراسم استبدال كسوة جديدة بكسوة الكعبة المشرفة الحالية، جريا على التقليد السنوي، إذ تقوم الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في مثل هذا اليوم من كل عام باستبدال ثوب جديد تتم صناعته بمصنع كسوة الكعبة المشرفة بمكّة المكرّمة من الحرير الخالص والذهب بثوب الكعبة.


وتبلغ التكلفة الإجمالية لكسوة الكعبة المشرفة 20 مليون ريال، وتصنع من الحرير الطبيعي الخاص الذي يتم صبغه باللون الأسود.

إشادة حجيج
أشاد حجاج بيت الله الحرام من فئة الصم المتوافدين إلى مكّة المكرّمة ضمن مبادرة: «عندنا بطل» التي أطلقها برنامج «وطني»، بقيام البرنامج بتنظيم سلسلة من اللقاءات وجلسات التعارف مع الحجاج الصم من الجنسيات الأخرى والذين توافدوا إلى الحرم المكي لأداء فريضة الحج.


وتمّ عقد مجموعة من اللقاءات الإيمانية والروحانية في رحاب الحرم المكي جمعت بين حجاج البعثة الإماراتية من الصم وغيرهم من أقرانهم من نفسة الفئة من جنسيات مختلفة ودول متعددة، حيث شهدت اللقاءات تبادل القصص والأحاديث ذات الصلة بالسيرة النبوية الشريفة وعدداً من التوجيهات والإرشادات الدينية التي يجب اتباعها أثناء أداة الفريضة، كما تبادل المجتمعون الحديث في مختلف الأمور المعبّرة عن المناسبة الدينية الكبرى في جوٍ إيماني فريد.

وقد قام المشاركون باستعراض صورهم والأنشطة التي يقومون بها عبر مواقع التواصل الاجتماعي كــ «تويتر» و«فيسبوك».