بلغة النقاط، كسب الرئيس أوباما المناظرة الثالثة والأخيرة مع المرشح الجمهوري رومني. وبهذا المقياس يكون قد فاز باثنتين من اصل الثلاثة. حصيلة عزّزت وضعه. كشفت عن المزيد من خواء أطروحات خصمه. خاصة في مجال السياسة الخارجية، التي كانت موضوع مناظرة الليلة. رومني بدا، كما كان متوقعاً، الطرف الأضعف فيها. الشؤون الدولية، حقل جديد عليه. غير ملمّ بتعقيداتها. لذلك بقي عرضه لتصوراته ومواقفه، في حدود العموميات ومفرداتها، كالتشديد على أهمية وجود " قيادة أميركية قوية"، سواء حيال الملفات الملتهبة في الشرق الأوسط او بخصوص العلاقات مع الصين وروسيا.
تحاشى التفاصيل لئلا يقع في مطبّاتها. حتى هجوم بنغازي الذي سبق وكرّر مآخذه على الإدارة بشأنه، مرّ عليه بصورة عابرة. وفي معظم الحالات التقى مع الرئيس في تعامله مع ساحات خارجية ساخنة، مثل أفغانستان واستخدام طائرات " درون". لم يقدم أي جديد بشأن النووي الإيراني أو الأزمة السورية. وكالعادة وقع في بعض المغالطات التي سجّلت ضدّه؛ مثل زعمه أن أوباما تحدث بلغة " الاعتذار"، في زياراته الخارجية.
خلافاً للمرتين السابقتين، بدا عليه الارتباك وعدم الارتياح في ردّه على الأسئلة. وغالباً ما هرب منها ليعرج على الملفات الداخلية، مع أن الحوار مخصص للسياسة الخارجية. وكذلك فعل أوباما أحياناً. لكن مقارباته كانت مقارنة برومني، متماسكة. عزّز صورته لدى الأميركيين، كرئيس جدير بالثقة والاطمئنان إليه. الاستطلاعات الأولى فور نهاية المناظرة، عكست ذلك. جاءت لصالحه بنسبة 48% مقابل 40% لرومني. نفس الفارق الذي حققه في المناظرة الثانية. نال 51% مقابل 46%، كرئيس " قادر وقوي". 63% رأوا أنه جدير بالمنصب الرئاسي مقابل 60% لخصمه. وبقي رصيده كسياسي " محبوب" عند نسبة 48% فيما حظي رومني بـ 47%. في كل هذه النواحي وغيرها، تقدّم الرئيس على منافسه الجمهوري.
ومن المتوقع ان تلقى هذه الأرقام ترجمتها على المعادلة الانتخابية. لكن بنسبة ضئيلة قد لا تتعدى النقطة الواحدة في الرصيد العام. الناخب الأميركي نادراً ما يأخذ السياسة الخارجية في اعتباراته الرئيسية التي يصيغ اختياره في ضوئها. بعض التقديرات تفيد أن 4% من الأميركيين فقط يضعونها في الحسبان. وهذا ما أكدته الاستبيانات الفورية التي كشفت أن المناظرة لم تساعد على زحزحة سوى نسبة لا تذكر من المترددين.
المشهد الانتخابي
الآن قبل اسبوعين من الاستحقاق الرئاسي، يبدو المشهد الانتخابي أقرب إلى سباق خيل يقترب بمنافسة شديدة من نقطة نهاية الشوط. هذا بلغة الأرقام. كلاهما تحت الخمسين في المئة. المناظرات لم تتمخض عن ضربة قاضية. ربما كان يمكن أن تكون كذلك لو سقط أوباما بمناظرة ثانية بعد الأولى التي جلبها على نفسه. رومني تمكن من المزاحمة. لكن تعذّر عليه الاختراق. وهذا مؤشر سلبي بمقاييس السوابق. المتبقي من أيام، مخصص للتنافس على ثلاث أو أربع ولايات متأرجحة، تمسك بالميزان. وربما على ولايتين فقط. الباقي شبه محسوم.
ولشدة التقارب، ثمة من لا يستبعد أن يتعادل الاثنان بأصوات " الكلية الانتخابية" فينال كل منهما 269 صوتًا. عندئذ يقوم مجلس النواب بانتخاب الرئيس ومجلس الشيوخ باختيار نائب الرئيس، وفق ما ينص عليه الدستور. فيأتي الاثنان على شاكلة المجلسين: الأول جمهوري والثاني ديمقراطي. احتمال يجري التندر به للتدليل على شدة المزاحمة. وفي ذات الوقت لا يستبعد أن تكون الأرقام مغايرة تماماً بعد فتح الصناديق، بحيث يكون الفارق كبير في أصوات " الكلية الانتخابية" بين أوباما ورومني. وعلى الأرجح لصالح الأول.
استطلاع
أعرب غالبية الناخبين الأميركيين عن اعتقادهم بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما هو من سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وبحسب استطلاع للرأي أجرته وكالة «يونايتد برس إنترناشونال» فإن 53 في المئة من الناخبين المحتملين يعتقدون ان أوباما سيتغلب على خصمه الجمهوري ميت رومني ويخرج فائزاً بالانتخابات الرئاسية المقبلة في 6 نوفمبر. وذكر 36 في المئة ان رومني هو من سينتخب رئيساً و11 في المئة لم يعطوا رأيهم.
وأوضح غالبية الرجال والنساء ان أوباما سيفوز بولاية رئاسية ثانية والنسبة هي 53 و54 في المئة على التوالي. أما في ما يتعلق بالفئة العمرية 18 ـ 34 عاما التي لعبت الدور الأكبر بفوز أوباما في انتخابات العام 2008، أشار 61 في المئة ان الرئيس الأميركي سيكون الفائز مقابل 31 توقعوا فوز رومني.
