طالبت الشعبة البرلمانية الإماراتية البرلمان الدولي باحترام الأديان وعدم المساس بالرموز والمقدسات الدينية، عبر إسهامه في التوصّل إلى اتفاق دولي لتجريمه، باعتباره متطلّبا ضروريا للسلم والأمن الدوليين وتحقيق التعاون والتفاهم العالمي.

وأكّدت د. أمل عبد الله القبيسي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي رئيس الوفد المشارك في الدورة الــ«127» للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي والمجلس الحاكم الـ«191» للاتحاد، أنّ «شيوع ظاهرة الإساءة للأديان والمساس بالرموز والمقدسات الدينية تكرّس الخلافات وصراع الحضارات والاستخفاف بالثقافات، ما يؤدي إلى سوء الفهم المتبادل بين شعوب وحضارات العالم وتنذر بولوج العلاقات الدولية في مرحلة الصراعات والعنف، مشيرة إلى أنّ ذلك يتناقض مع مساعي تحقيق التقارب الدولي وحوار الحضارات واحترام الثقافات، من خلال إطار ثقافي للعولمة الفكرية تحافظ فيه كل ثقافة على معتقداتها وأفكارها وتنمي جوانب الحوار و الاتفاق.

اتفاق دولي

ولفتت القبيسي إلى أنّ صياغة اتفاقية دولية بشأن الإساءة للأديان لا يعني انتقاصا من الحق الأصيل للإنسان في حرية التعبير أو ارتداد عن حقوق الإنسان الأصلية والتي أكّد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية الأخرى، قدر ما تنبثق أهميتها من وضع إطار دولي يساند مقوّمات تحقيق السلم والأمن الدوليين باعتبارها الغاية الأساسية من وجود ومشروعية الأمم المتحدة وغيرها من مؤسسات ومنظمات العمل الدولي المشترك، مضيفة أنّ «الاتحاد البرلماني الدولي الذي يمثل المنظمة البرلمانية الدولية الأم قد يواجه مصاعب عمل حقيقية حال سادت الفرقة والانقسام بين الثقافات والحضارات العالمية».

تشجيع إرهاب

وقالت القبيسي إنّ «الجهود الدولية تركّزت خلال العقدين الأخيرين على محاربة الإرهاب والتطرّف الفكري وأعمال العنف غير المبررة ضد المدنيين الأبرياء»، محذّرة من أنّ «شيوع ظاهرة ازدراء الأديان أو المساس بالرموز والمقدسات الدينية تشجع الإرهاب والتطرّف الفكري والعنف المتبادل بين الثقافات والتطرّف على نحو يعصف بأمن واستقرار العالم، والحد من جهود الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي والمنظمات المختصة الساعية لإيجاد قواسم مشتركة وإيجاد مناخ إيجابي للتطور الفكري والثقافي».

معايير انتقائية

وأوضحت القبيسي أنّ وجود مثل هذه الاتفاقية من شأنه الإسهام في الحد من معايير الانتقائية والكيل بمكيالين وازدواجية المبادئ الدولية والتشريعات الوطنية التي تنتشر في العديد من دول العالم المتحضّر إزاء التحقيق والعقاب لمعاداة أهل بعض الثقافات، في حين أنّ الاستخفاف بمن سواهم لا يحظى بأي نوع من الحماية القانونية أو السياسية، مبيّنة أنّ «ما يشهده العالم من تقدم تكنولوجي وثورات متعدّدة في مجالات الاتصالات والمعلومات والإعلام والعلوم لا يمكنه التعايش والتطوّر في إطار انشغال شعوب العالم بصراعات دينية تتعارض ومنطلقات حوار الحضارات الذي تتبنّاه الأمم المتحدة واتفقت على أهميته مختلف ثقافات العالم.