أوقفت محكمة القضاء الإداري في مصر دعاوى طالبت بحل الجمعية التأسيسية المنوطة بصياغة الدستور وأحالت الدعاوى إلى المحكمة الدستورية العليا لبيان مدى دستورية مادة في قانون أصدره مجلس الشعب قبل حله يتعلق بمعايير اختيار الجمعية. . في وقت انقسمت ردود الأفعال حياله فبينما تعالت أصوات المؤيدين وسط القاعة هتف المعارضون للحكم «الشعب يريد حل التأسيسية» ما ينذر باستمرار الصراع بين الفرقاء السياسيين.
وأحالت محكمة القضاء الإداري دعاوى أقيمت أمامها لحل الجمعية التأسيسية المعنية بكتابة الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا لبيان مدى دستورية مادة في قانون أصدره مجلس الشعب قبل حله هذا العام يحدد معايير انتخاب أعضاء الجمعية. وطالبت محكمة القضاء الإداري المحكمة الدستورية العليا الفصل في مدى دستورية معايير انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية لإعداد مشروع دستور جديد للبلاد.
وبررت المحكمة سبب حكمها بقولها: إن «واضع المادة الأولى من قانون 79 لسنة 2012 الذي فسره الرئيس محمد مرسي كان بهدف منع محاكم القضاء الإداري من نظر الطعون التي قد أقيمت والتي تطالب بوقف القرار الصادر بتشكيل الجمعية التأسيسية الثانية».
وأوضحت المحكمة «إنه بتصاعد الاحتجاجات لتشكيل التأسيسية الثانية، أقيمت الطعون عليها ضد القرار، وأن القصد من المادة الأولى هو تحصين القرارات الصادرة بتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور، من رقابة القضاء، التي يختص بها دستوريا محاكم مجلس الدولة، تفلتا من تلك الرقابة على وجه تنطوي به شبهة إساءة استعمال سلطة التشريع والانحراف باستعمالها».
واستطردت المحكمة «قد لجأ المشرع في سبيل ذلك إلى إطلاق أوصاف على القرارات المشار إليها-الوصف بالبرلمانية- تخالف نوعها وكنهها وجوهرها، غافلا عن أن طبيعة الأعمال القانونية تظل مرتبطة في حقيقتها في ذاتها وليس بما يضفيه المشرع عليها من أوصاف غير صحيحة».
وتأتي هذه الإحالة في الوقت الذي يشن فيه أعضاء الجمعية التأسيسية حربًا ضارية ضد الدستور الجديد، متهمين إياه بأنه محاولة من الإسلاميين للتضييق عليها وتقليص صلاحياتها، وذلك من خلال النص في الدستور على إعطاء الحق لرئيس الجمهورية في اختيار أعضاء المحكمة الدستورية، ما يجعل منهم «موظفين» لدى السلطة التنفيذية، الأمر الذي يسهم بصورة مباشرة في تدخل السلطة التنفيذية بأعمال السلطة القضائية.
وفور صدور الحكم توالت ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض ،وقال محامي جماعة الإخوان المسلمين في مصر، عبدالمنعم عبدالمقصود، إن الحكم في مجملة «إيجابي»؛ لأنه لم يحسم القضية بعد، وتركها في يد الدستورية، ما يعطي الفرصة للجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في أن تقوم بإنهاء عملها كاملاً، وعرض الدستور في استفتاء عام على الشعب المصري، وخاصة أن الدستورية لن تحكم في هذه الدعاوى إلا عقب شهرين أو أكثر، وهي فترة كافية لتمرير الدستور.
أحكام مسيسة
من جهته،قال أمين عام حزب النور السلفي، طارق فهيم، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إن المحكمة الدستورية العليا التي أعلنت عن رفضها للدستور الجديد الذي تم طرح النسخة المبدئية منه الآن أمام اختبار صعب، فإما أن يكون حكمها نابع من هوى شخصي لأعضائها، أو أن يلتزم بالقانون، مشيرًا إلى أن «الدستورية» ستفضل أن تقوم بتصفية حساباتها السياسية مع الإسلاميين، ومن ثم فسوف تقوم بالحكم ببطلان التأسيسية، من منطلق أن معظم أحكام القضاء المصري أضحت «مُسيسة» الآن، قائلاً: إن «أعضاء المحكمة الدستورية قام بتعيينهم الرئيس السابق،حسني مبارك، ومن ثم فإن ولاءهم للنظام السابق، ويلفظون النظام الحالي تمامًا ويضعون العقبات أمامه لتصفية الحسابات».
ويؤكد مراقبون على أن المحكمة الدستورية قد تفاجئ الجميع وتقوم بإصدار حكمها في فترة أٌقل، كما قامت من قبل باتخاذ قرارها ببطلان مواد قانون الانتخابات البرلمانية، ومن ثم حل المجلس، في غضون ما يقل عن شهر.
الحكم بالبطلان
أما المحامي وعضو مجلس الشعب السابق، عصام سلطان، فأكد على أن المحكمة الدستورية سوف تقوم بالحكم ببطلان الجمعية التأسيسية، لكن سوف تقف أمام عائق كبير وهو أن أعضاءها قاموا من قبل بتقييم الدستور الجديد، وإبداء الرأي فيه، ما يعني أنهم الآن وبصورة عملية غير صالحين للفصل في تلك القضية؛ لأنهم أصحاب مصلحة، وبناءً عليه فإن التأسيسية في مأمن تام.



