تحيي تونس اليوم الذكرى الأولى لانتخابات المجلس التأسيسي، والتي تمثّل أيضاً نهاية الشرعية الانتخابية، وسط إجراءات أمنية مشددة وخلافات عميقة في الساحة السياسية، في وقت طمأن الرئيس التونسي المنصف المرزوقي المواطنين بأن الحياة ستسير كالمعتاد في هذه المناسبة.
وتنعقد أولى جلسات المجلس التأسيسي بحضور الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر يوجهون فيها كلمات إلى الشعب التونسي.
ومن المنتظر أن تشهد شوارع تونس العاصمة والمدن الكبرى مسيرات شعبية بعضها لدعم الحكومة، وبعضها الآخر للتعبير عمّا تعتبره المعارضة خيبة أمل من الأداء الحكومي وتعبيراً عن الخشية من «الديكتاتورية الناشئة التي باتت تمثّلها حركة النهضة الإسلامية الحاكمة» على حد تعبير النائب بالمجلس التأسيسي سمير الطيب. وكخطوة استباقية لذلك، دفع الجيش التونسي بتعزيزات عسكرية إلى وسط تونس العاصمة، حيث عادت الأسلاك الشائكة من جديد، في خطوة أعادت إلى الأذهان نزول الجيش إلى الشارع عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
وكثّف الجيش التونسي تواجده في محيط مؤسسات الدولة، وبعض المقرات التابعة لعدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، منها المجلس الوطني التأسيسي الذي أحيط مقره بأسلاك شائكة.
المرزوقي يطمئن
في هذه الأجواء، قال الرئيس المرزوقي إنه لا داعي للتخوف من موعد هذا اليوم لأن التوافق حصل بين كل الأطياف السياسية حول ضرورة استمرار الدولة بعد 23 أكتوبر بقطع النظر عن الجدل القائم حول نهاية الشرعية، مضيفاً القول إن اليوم وما سيليه من أيام ستكون أياماً عادية في حياة التونسيين ولن تشهد أية زعزعة للأمن والاستقرار في البلاد، وبالتالي فإنه لا داعي للتخوف الذي أظهره بعض المواطنين.
سؤال الشرعية
بالمقابل، يرى معارضون أن اليوم يمثّل تاريخ انتهاء الشرعية الانتخابية والسياسية والأخلاقية لعمل المجلس التأسيسي والحكومة اعتماداً على المرسوم الانتخابي المنشور بالجريدة الرسمية للبلاد التونسية في نوفمبر 2011 و الذي حدد الفترة الانتقالية الثانية بعام يتم خلاله وضع الدستور الجديد للبلاد، وعلى وثيقة المسار الانتقالي التي أمضى عليها 11 حزباً، من بينها حزب حركة النهضة في 15 سبتمبر 2011، وتم فيها تحديد عمل المجلس التأسيسي والحكومة بعام واحد بعد انتخابات 23 أكتوبر 2011 ، حيث ترى الحكومة والأحزاب المتحالفة مع حركة النهضة أن الالتزام كان أخلاقياً وانتخابياً وليس قانونياً، وأن المجلس التأسيسي هو وحده القادر على تحديد موعد نهاية صلاحياته.
وقال رئيس الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة عياض بن عاشور إنه بعد 23 أكتوبر 2012 ستنتهي شرعية المجلس التأسيسي، مؤكداً أن الوضع في تونس سينتهي إما بالفتنة أو بحرب أهلية.
الجبالي يرد
ومن جانبه، قال الجبالي ان «المتشبّثين بتاريخ 23 أكتوبر كموعد لنهاية أعمال المجلس التأسيسي يتناسون أن أولى الجلسات عقدت بعد أسبوع من الانتخابات وانصب الاهتمام حينها على إعداد الدستور الصغير قبل انتخاب رئيس البلاد وتزكية الحكومة والمصادقة على ميزانية أعدتها الحكومة السابقة ومن بعدها إعداد ميزانية تكميلية أخذت نصيبها من النقاشات فلم ينطلق الاعداد للدستور الا مع منتصف شهر فبراير 2012».
الشرعية تنتهي اليوم
من جانبه، أعلن الوزير الأول السابق ورئيس حزب حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي أن شرعية الحكومة التونسية التي يقودها حزب النهضة الإسلامي، تنتهي اليوم 23 أكتوبر، لتحل محلها الشرعية التوافقية».
تجديد الثقة
علمت «البيان» أن التحالف الحزبي الثلاثي الحاكم والمكون من حركة النهضة وحزبي المؤتمر من أجل الجمهورية و التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، أقر تجديد الثقة في الحقوقي كمال الجندوبي على رأس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي سيتم تشكيلها قبل شهر ديسمبر المقبل من أجل الإعداد للانتخابات الرئاسية و البرلمانية المرتقبة.
تحذير
حذّرت الولايات المتحدة رعاياها من مخاطر السفر إلى تونس، داعية إياهم في بيان إلى تجنب الحشود الكبيرة، وإلى مراجعة المعلومات التي تعدها السفارة في تونس حول الأوضاع الأمنية العامة في البلاد.