طوّق الجيش اللبناني أمس بوادر الفوضى والانفلات الأمني الذي ظهر في عدد من مناطق العاصمة بيروت، حيث تدخل لفتح طرق قطعها مسلحون غاضبون من اغتيال رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن، وحذّر في بيان حازم أن الأمن «خط أحمر فعلاً لا قولاً»، وأن لبنان لن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
وبينما تراجعت أصوات إطلاق الرصاص في العاصمة، استمر التوتر في بعض ضواحي مدينة طرابلس، التي شهدت اشتباكات وسقوط أربعة قتلى وعشرات الجرحى، فيما ألمح مجلس الأمن الدولي إلى دعمه بقاء حكومة نجيب ميقاتي، الذي وضع استقالته في عهدة الرئيس ميشال سليمان، وأكدت الدول دائمة العضوية في المجلس دعمهم للاستقرار «واستمرار العمل الحكومي».
وشدّد الجيش اللبناني في بيان اتّسم بلهجة صارمة ان «البلاد تمر بوقت حرج» بعد اغتيال المسؤول الأمني الكبير اللواء وسام الحسن، والذي أدى إلى تفجر احتجاجات عنيفة في شتى أنحاء البلاد.
وجاء في البيان: «تشدد قيادة الجيش على أن الأمن خط أحمر فعلا لا قولا، وكذلك استهداف المؤسسات الرسمية والتعدي على حرمة الأملاك العامة والخاصة، وتشير إلى أنها باشرت اتصالات رفيعة المستوى مع جميع المعنيين، وهي تتعامل مع الوضع الأمني بالحكمة وليس بالتراضي، مع إدراكها التام دقة الموقف والتجاذبات بين الفرقاء السياسيين».
تدابير حازمة
وأكد البيان أن الجيش سيتخذ «تدابير حازمة، لا سيما في المناطق التي تشهد احتكاكات طائفية ومذهبية متصاعدة، وذلك منعا لتحويل لبنان مجددا الى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ولمنع استغلال اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، وتحويله فرصة لاغتيال الوطن بأسره»، مشيراً إلى ان «قيادة الجيش..
كانت حريصة منذ اللحظات الأولى لوقوع الجريمة على ترك المواطنين يعبرون عن الفجيعة التي ألمت بهم والتظاهر وفق ما تقتضيه المناسبة من احترام للحدث الجلل، إلا أن التطورات التي حصلت في الساعات الأخيرة أثبتت بلا شك أن الوطن يمر بلحظات مصيرية حرجة وأن نسبة الاحتقان في بعض المناطق ترتفع إلى مستويات غير مسبوقة».
وأضاف: «تناشد هذه القيادة جميع القوى السياسية توخي الحذر في التعبير عن المواقف والآراء ومحاولات التجييش الشعبي، لأن مصير الوطن على المحك، وهي إذ تترك أمر المعالجات السياسية للسلطة السياسية ولجميع القيادات السياسية على اختلافها تؤكد تمسكها بدورها في قمع الإخلال بالأمن وفي حفظ السلم الأهلي». ودعا «جميع المواطنين على تنوع انتماءاتهم في مختلف المناطق اللبنانية إلى التحلي بأعلى درجات المسؤولية الوطنية في هذا الظرف العصيب وعدم ترك الانفعالات تتحكم بالوضع والمبادرة إلى إخلاء الشوارع وفتح الطرق التي لا تزال مقطوعة».
خطة أمنية
ميدانياً، تصدى الجيش اللبناني للمظاهر المسلحة في بيروت وبدأ بتنفيذ خطة أمنية في مختلف المناطق لإعادة الوضع الى طبيعته، بعد المناوشات التي شهدتها بعض أحياء العاصمة، وأسفرت عن خمسة جرحى في قصقص والطريق الجديدة والكولا وكورنيش المزرعة، بين الجيش ومسلحين كانوا يحاولون اقتحام بعض الأحياء. وتعرض الجيش لإطلاق نار من مسلحين خلال محاولته فتح طريق في المنطقة تؤدي الى الطريق الجديدة، معقل سعد الحريري، كان قطعها مسلحون. ورد الجيش على النار بالمثل.
وتفقد قائد الجيش اللبناني العميد جان قهوجي الوحدات العسكرية المنتشرة في بيروت لمتابعة تنفيذ الخطة الأمنية. وأفادت مصادر عسكرية بأنّ الجيش خرج من منطقة قصقص في بيروت بعد اتمام مهمته فيها، وتوجه لمنطقة أخرى لإعادة الأمن إليها. كما فتحت القوى الأمنية طريق المتحف كورنيش المزرعة بالاتجاهين بعد استتباب الأمن فيها.
توتر في طرابلس
في المقابل، بدت مدينة طرابلس أكثر صعوبة بالنسبة للجيش، حيث قتل أربعة لبنانيين وأصيب 20 آخرون في اشتباكات اندلعت بين منطقتي باب التبانة ذات الأغلبية السنية وجبل محسن ذات الأغلبية العلوية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن حصيلة الجرحى والقتلى ارتفعت منذ ليلة أول من أمس إلى أربعة قتلى و20 جريحا، بينهم ثلاثة في حالة خطرة. وقال مصدر أمني ان الاشتباكات لا تزال مستمرة، إضافة إلى عمليات القنص التي تطال أي هدف متحرك.
دعم أممي
في الأثناء، اكد سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان دعمهم للاستقرار واستمرار العمل الحكومي، وذلك على اثر لقائهم الاثنين رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
وقال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي في بيان تلاه باسم السفراء بعد الاجتماع ان على اللبنانيين ان يتفقوا على طريقة لتجاوز المرحلة الراهنة، على ان يتم ذلك «من خلال مسار سياسي سلمي وتأكيد استمرارية المؤسسات والعمل الحكومي للمحافظة على الأمن والاستقرار والعدل في لبنان». واكد وقوف الدول الخمس الكبرى والأمم المتحدة «بجانب لبنان خلال هذه الفترة الصعبة».
تسريبات الاغتيال
أكد مصدر أمني لبناني أن التحقيقات الأولية أظهرت أن السيارة التي استخدمت في تفجير الأشرفية، الذي أودى بحياة اللواء وسام الحسن، مسروقة من العام الماضي. وأشار في تصريحات صحافية إلى أن المحققين في «فرع المعلومات» يعملون على جمع الأدلة لتحليلها واستثمارها، وثمة خيوط أولية «لكن لن نكشف عنها قبل التأكد من صحتها».
وأشار أكثر من مصدر أمني معني إلى «عدم استبعاد يد الإسرائيلي في الجريمة»، مذكرين بأن «الراحل تمكن من توقيف أكثر من 25 شبكة تجسس إسرائيلية في لبنان، وكشف للنظام السوري عن 17 عميلاً إسرائيليا

