تنطلق اليوم في العاصمة التونسية مسيرة شعبية من المفترض أن تكون حاشدة بشارع الحبيب بورقيبة، للمطالبة بالدولة المدنية، دعى إليها تحالف أحزاب «حركة نداء تونس» و«الجمهور» و«المسار» وهو تحالف جديد تم الإعلان عنه الجمعة الماضية، استباقاً لمسيرات تنظمها غداً تيارات إسلامية سترفع شعار الدولة الدينية، فيما شيّع نحو ألف شخص معارضاً بارزاً قتل تحت التعذيب في مدينة تطاوين.

وستنطلق المسيرة الداعية للدولة المدنية من موقع تمثال العلامة عبد الرحمن ابن خلدون في قلب الشارع الرئيس باتجاه ساحة حقوق الإنسان، ومن المقرر أن يشار فيها أنصار الأحزاب المنظمة وقياديون في منظمات المجتمع المدني. وسترفع المسيرة شعارات تدعو إلى نبذ العنف وحماية مكتسبات الدولة المدنية ودعم المشروع الديمقراطي والوقوف في وجه «الديكتاتورية الجديدة» التي تسع حركة النهضة الإسلامية إلى تكريسها، بحسب المنظمين.

مسيرة استباقية

وتأتي هذه المسيرة لاستباق مسيرات داعمة للحكومة سيشهدها شارع بورقيبة غداً بمناسبة مرور عام على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، وتنظمها رابطة مجالس حماية الثورة المدعومة من قبل حركة النهضة، وسترفع شعارات الدعوة إلى إقصاء التجمعيين والعلمانيين والدستوريين والبورقيبيين ومناصري الدولة الحديثة، وإلى بناء الدولة الدينية الإسلامية. وانتشرت قوات الجيش التونسي حول المؤسسات الحكومية وفي بعض الشوارع الرئيسية لصد احتمالات الانفلات الأمني في ظل حالة الاحتقان السياسي التي تشهدها البلاد.

وتتفق الطبقة السياسية إجمالاً في وصف 23 من أكتوبر 2011 بأنه يوم تاريخي، إذ شهد انتخاب مجلس وطني تأسيسي تكريساً للثورة التي أسقطت الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.

لكن، وفي مؤشر إلى عمق الانقسامات السياسية، لم يعلن عن أي احتفال موحد للمناسبة، وأعلن كل طرف منفرداً عن تنظيم تظاهرة احتفاء بالحدث. بيد أن المجلس الوطني التأسيسي سيعقد جلسة بالمناسبة يحضرها الرئيس المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء حمادي الجبالي.

ويشهد المجلس التأسيسي منذ أشهر تراشقاً ومواجهات واستفزازات متبادلة بين التحالف الحاكم بقيادة حزب النهضة الإسلامي والمعارضة وأزمات متتالية بشأن أبرز الملفات التي يتناولها المجلس. وفي الشارع تتحول هذه المبارزات اللفظية أحياناً إلى أعمال عنف. وكان آخر حلقات العنف ما حدث بمدينة تطاوين (600 كيلومتر جنوب العاصمة)، حيث قتل مسؤول محلي وعضو في حزب «نداء تونس» (معارض) على إثر مواجهات مع متظاهرين اعتبروا مقربين من حزب النهضة.

تشييع معارض

وشارك أكثر من ألف شخص، أمس، في تشييع المسؤول بهدوء. ونشر الجيش والحرس الوطني تعزيزات على مشارف المدينة تحسباً لأي انفلات.

وشارك عدد من مسؤولي المعارضة في الموكب الجنائزي بينهم خصوصاً الطيب البكوش الوزير السابق والمسؤول الثاني في حزب «نداء تونس» الذي كان الراحل لطفي نقض يتولى مهمة منسقه في ولاية تطاوين. وكرر البكوش موقف حزبه الذي كان وصف وفاة نقض بعملية «اغتيال سياسي».

وتقول أسرة الفقيد إنه ضرب حتى الموت، في حين تؤكد وزارة الداخلية التونسية أنه مات إثر إصابته بنوبة قلبية. وفي مؤشر إلى تنافر داخل الائتلاف الحاكم كان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي تحدث الجمعة عن «مواطن تونسي تم سحقه تحت الأقدام».