في وقت أعلنت الحكومة الإسرائيلية عزمها على مواصلة الاستيطان في الضفة الغربية وسخرت من انتقادات الاتحاد الأوروبي، كشفت حركة «السلام الآن» أن تل أبيب بدأت بالإعداد لإقامة أكاديمية عسكرية اسرائيلية في جبل الزيتون في القدس الشرقية.

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لدى افتتاحه اجتماع حكومته الأسبوعي أمس، على مواصلة البناء الاستيطاني في القدس الشرقية، رغم تنديد الاتحاد الأوروبي بأعمال بناء 800 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة «غيلو» الواقعة في جنوب القدس الشرقية.

مبررات نتانياهو

وقال نتانياهو «أود أن أوضح أننا نبني في القدس ولن نضع أي قيود على البناء فيها، فهذه هي عاصمتنا ومثلما يتم البناء في أي عاصمة أخرى، في كل من لندن وباريس وواشنطن وموسكو، هكذا تبني إسرائيل في القدس ولنا صلة بعاصمتنا ليست أقل تأريخا وعظمة».

وكانت لجنة التخطيط والبناء لمنطقة القدس في وزارة الداخلية الإسرائيلية قد أعلنت الخميس الماضي عن إيداع مخطط لبناء 797 وحدة سكنية في مستوطنة «غيلو». وفي أعقاب ذلك أصدرت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون بيانا عبرت فيه عن قلقها من القرار ببناء الوحدات السكنية الاستيطانية الجديدة.

وأكدت أشتون في بيانها على أن «المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي وتهدد حل الدولتين، واستمرار البناء بالمستوطنات يضع صعوبات أمام العودة إلى المفاوضات» بين إسرائيل والفلسطينيين.

هجوم ليبرمان

من جانبه انتقد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمس إدانة الاتحاد الأوروبي لعزم إسرائيل توسعة حي «غيلو» الاستيطاني في القدس الشرقية، وقال إن الحي «جزء لا يتجزأ من مدينة يقطنها سكان يهود بصورة متجانسة».

وقال ليبرمان لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل تعتبر التفاوض مع أي أحد بشأن القدس «خطاً أحمر» ، وذلك بعد الإدانة الأوروبية عزم إسرائيل بناء 797 وحدة في «غيلو»، مضيفاً القول إن «القدس ليست مستوطنة، و(غيلو) حي يهودي يسكن فيه من 32 ألفا إلى 33 ألف يهودي. إنه جزء لا يتجزأ من القدس».

ودعا ليبرمان المسؤولين الأوروبيين إلى التركيز على قضاياهم الداخلية، كما دعاهم لزيارة «غيلو»، «ليفهموا بصورة أفضل علاقة الحي بالعاصمة الإسرائيلية.. (غيلو) يبعد سبع دقائق سيرا على الأقدام عن وسط المدينة».

وقال: «الموقف الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي أحادي الجانب ولا يعزز الحوار مع الفلسطينيين.. إنه موقف معاد لإسرائيل».

تعزيز الاستيطان

على صعيد متصل، كشفت حركة «السلام الآن» أن اسرائيل بدأت بالإعداد لإقامة أكاديمية عسكرية اسرائيلية في جبل الزيتون في القدس الشرقية. ووفقا للمخطط فإنه سيتم بناء كلية ضخمة على قرابة 14 دونما تقع شمالي شرقي البلدة القديمة، حيث سيضمن المخطط اقامة كلية عسكرية للقيادة والأركان العسكرية الإسرائيلية ومكاتب لقادة الكلية العسكرية وقيادة الأركان، وستستوعب الكلية قرابة 400 طالب عسكري و130 أكاديميا.

ووجهت «السلام الآن» الانتقادات للخطة الإسرائيلية، نظرا لإقامة الأكاديمية العسكرية الإسرائيلية في داخل القدس الشرقية. وأشار الباحث في شؤون الاستيطان «أحمد صب لبن» الى ان الهدف من هذا المخطط هو تعزيز مكانة القدس كعاصمة لإسرائيل، حيث تحاول السلطات الإسرائيلية جاهدة لنقل المقرات الحكومية إلى الجزء الشرقي من القدس. وذكر أيضا «انه حال بناء الكلية العسكرية الجديدة فإنها ستشكل بؤرة جديدة في حي الطور الذي يعاني من الاستيطان الإسرائيلي».

وفي سياق قريب تحدى رئيس بلدية اسرائيل في القدس نير بركات الإدانة الأوروبية ـ في استمرار بناء المزيد من المستوطنات ـ وأضاف: «سنواصل بناء عشرات آلاف الشقق السكنية في جميع أنحاء القدس».

 

 

تقرير حقوقي

 

 

 

انتقدت منظمة حقوقية فلسطينية موافقة الحكومة الإسرائيلية النهائية على توسعة مستوطنة «غيلو»، معتبراً أن هذا المخطط وما سبقه من مخططات استيطانية أخرى يأتي في سياق الحرب الإسرائيلية الشاملة التي تشنها حكومة الاحتلال على شعبنا الفلسطيني لاقتلاعه من أرضه وترحيله منها.

وقال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض في جنين في تقريره الأسبوعي إنه على الرغم من ان الحكومة الإسرائيلية انهت ولايتها عمليا وباتت حكومة انتقالية الى حين الانتخابات القادمة، فها هي حكومة الاستيطان والمستوطنين ترسل رسالة للعالم أجمع بأنها ماضية على قدم وساق في مشروعها الاستيطاني على الرغم من الانتقادات الدولية لها.

ولفت المكتب إلى أن نتانياهو يعتزم أن يطرح قريبا على مجلس الوزراء توصيات تتعلق بشرعنة نقاط استيطانية عشوائية في الضفة الغربية، كانت لجنة عامة برئاسة القاضي الإسرائيلي المتقاعد إدموند ليفي أوصت بإضفاء الشرعية عليها.