لم تخفف نبرة الانتصار التي ظهرت في بيانات حركة «فتح» بعد صدور النتائج الأولية للانتخابات البلدية في الضفة الغربية، من نبرة النقد التي علق فيها سياسيون ومحللون فلسطينيون على النتائج، معتبرين انها فازت على نفسها، فضلا عن انها أضرت بالحركة التي خسرت في مدن كبيرة على الرغم من غياب منافستها حماس.

وأعلنت حركة «فتح» بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، ان قوائم الحركة حققت فوزا «كاسحا» في الانتخابات المحلية الجزئية في الضفة الغربية قبل الاعلان عن النتائج الرسمية في اول اقتراع فلسطيني منذ عام 2006.

وقال الناطق باسم الحركة احمد عساف في بيان حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منه، ان «قوائم التنمية والاستقلال» التابعة لفتح «حققت فوزا كبيرا في غالبية بلديات مدن وقرى الضفة الغربية»، مضيفاً القول «نعتبر الفوز استفتاء شعبيا واسعا على برنامج الحركة السياسي وعلى ادائها الوطني».

التصويت السلبي

واتهم عساف حركة حماس بممارسة ما يعرف بـ«التصويت السلبي»، من خلال دعوة الناخبين الى مقاطعة هذه الانتخابات. مؤكداً أن نسبة الاقتراع كانت جيدة رغم موقف حماس.

في الاثناء اعتبر الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم أن هذه الانتخابات «تعزيز للانقسام ولا علاقة لها بالتوافق الوطني»، لافتاً إلى أنها «انتخابات ليس للشعب الفلسطيني هي لحركة فتح».

واكد برهوم أن اجراء هذه الانتخابات «دون مشاركة قطاع غزة ودون وجود توافق وطني لا معنى ولا شرعية لها»، داعياً السلطة الفلسطينية إلى «تحقيق المصالحة التي يريدها الشعب وضرورة العمل على توحيد الصف الداخلي ومنح اولوية للديمقراطية التي تكون وفق مصالح الشعب».

انتصار على الذات

ورأى القيادي السابق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طلال عوكل أن حركة فتح انتصرت على نفسها نظراً لأن القوائم المنافسة تعج بالمنشقين عنها.

إلى ذلك رأت الدكتور حنان عشراوي ان الانتخابات كانت مسيّسة لفتح وللفصائل، كما عكست الفرق ما بين المدن والارياف في التصويت حيث كانت في المدن اقل من الريف.

وقالت عشراوي وهي سياسية مستقلة إن «غياب حماس لم يؤثر على الانتخابات على الرغم من انه ارسل رسالة سيئة للشعب بانها خارج السياق الديمقراطي، مضيفة ان الانتخابات اظهرت مدى الفجوة وعدم ثقة الناس بفتح ولا الفصائل وعاقبوا فتح بالتصويت لفتح خارج قوائم الحركة وفي اماكن دعموا مستقلين».

نصر للديمقراطية

غير أن محافظ جنين والمسؤول في فتح طلال دويكات اعتبر ان خسارة الحركة لبعض المجالس وخاصة في جنين ونابلس فهو نصر للديمقراطية في المجتمع الفلسطيني والذي عملت الحركة على تكريسه.

ورأى دويكات ان مقاطعة حماس للانتخابات لم يؤثر على الانتخابات بالمقارنة مع انتخابات عام 2005 فان نسبة المشاركة وصلت عام 2005 إلى 60 في المئة وبمشاركة حماس، وهذا العام وصلت الى 55 في المئة، فالهامش لم يكن كبيرا».

من جهته اعتبر امين عام المبادرة الوطنية الدكتور مصطفى البرغوثي والتي شاركت في الانتخابات الاخيرة بقوائم متحالفة وقوائم مستقلة «أن اجراء الانتخابات كان ضروريا لان هناك مجالس محلية لم تجر فيها انتخابات منذ سنوات طويلة وذلك يؤسفنا لأنها جرت في الضفة دون غزة».

ورأى البرغوثي ان نسبة التصويت الضعيفة خاصة في الخليل ونابلس والبيرة تدل على حتمية المصالحة الوطنية واستعادة ثقة الجمهور في قياداته وفصائله، مضيفا ان فتح عليها ان تراجع تكرار مشهد عدم قدرتها على وجود انضباط سياسي كما جرى في قوائم رام الله والذي سيؤثر على مصداقية التحالفات في المستقبل.

وقال البرغوثي ان الانتخابات عكست ظاهرتين، الاولى، أن الاحباط انتصر من خلال عدم مشاركة كثيرين في التصويت، والثانية، ضعف سيطرة القوى السياسية على كوادرها التي شكلت قوائم اخرى على حساب التحالفات.

 

 

النتائج الأولية تبرز تقدّم قوائم فتح في عدد من المواقع

 

 

 

 

أظهرت النتائج الأولية تقدم قوائم حركة فتح في العديد من المواقع التي جرت فيها الانتخابات، إلى جانب خسارتها في عدد من المدن الكبرى في الضفة الغربية أبرزها مدينة نابلس وجنين.

ففي مدينة نابلس أظهرت النتائج غير النهائية، أن قائمة القيادي السابق في حركة فتح المهندس غسان الشكعة حصلت على 10 مقاعد، مقابل 4 مقاعد لقائمة حركة «فتح» وفي مدينة رام الله فازت قائمة أبناء البلد المستقلة بعشرة مقاعد من أصل 15 مقعدا.

وفي مدينة البيرة، حصلت قائمة الاستقلال والتنمية على 11 مقعدا من أصل 15 متقدمة بذلك على قائمة «البيرة للجميع» الائتلافية. فيما فازت «كتلة جنين تستحق» المستقلة ومنيت حركة فتح بهزيمة قاسية حيث لم تحصل سوى خمسة مقاعد. وفي مدينة طوباس شمال الضفة، حصلت قائمة منظمة التحرير على خمسة مقاعد، وفازت قائمة المفصولين من فتح بسبعة مقاعد، وثلاثة مقاعد للمستقلين.

أما في مدينة الخليل، فقد حصلت قائمة «الاستقلال والتنمية» على عشرة مقاعد، فيما حصلت قائمة «الخليل مدينة عصرية» المستقلة على خمسة مقاعد. وفي بيت لحم، أفادت النتائج الأولية بتحقيق الكتلة الانتخابية التابعة لحركة فتح تقدما كبيرا على كتلة «بلدنا» التي تضم عددا من الشخصيات الفتحاوية المنشقة عن كتلة فتح .

وفي طولكرم فازت قائمة «الاستقلال والتنمية» وهي تحالف بين فتح والجبهة الديمقراطية بـ 9 مقاعد وتليها قائمة المستقلين بحصولها على 3 مقاعد فيما حصلت قائمة «وطن» المحسوبة على حركة وطن على مقعدين، بينما حصلت قائمة «بلدنا ضمن» تحالف حزب الشعب و الجبهة الشعبية على مقعد . فيما حصلت حركة فتح في قلقيلية على 10 مقاعد مقابل خمسة مقاعد لقائمة قلقيلية اولا المستقلة.

 وفي بيت لحم حصلت القائمة المحسوبة على حركة فتح على 8 مقاعد مقابل 3 لقائمة البلد أما في اريحا فحصلت حركة فتح على 12 مقعدا من اصل 15 مقعدا. وفي مدينة طوباس على 7 مقاعد وقائمة منظمة التحرير 5 مقاعد وقائمة العهد مستقلين 3 .