ثلاثة أسابيع، بل أقل.. وتحديداً في 11 من نوفمبر المقبل يحيي الكويتيون الذكرى الــ 50 للدستور والذي نظّم العلاقة بين طرفي المعادلة الحاكم والمحكوم، إلّا أنّ العلاقة بين الطرفين تأرجحت وطيلة العقود الخمسة الماضية بين الشد والجذب، وتدخل منعطفاً جديداً في أعقاب صدام مستمر بين السلطتين التشريعية والمتمثّلة في مجلس الأمة والتنفيذية والتي يمثّلها مجلس الوزراء، بلغ ذروته إثر هيمنة المعارضة على أغلبية مقاعد المؤسسة التشريعية بما أتاح لها التحكّم في القرارين التشريعي والسياسي، ما حدا بالسلطة التنفيذية لمحاولة الحد من نفوذ المؤسسة عبر تغيير النظام الانتخابي بعد حل البرلمان يونيو الماضي على خلفية خطأ إجرائي خلال مرسومي حل البرلمان الذي سبقه والدعوة إلى انتخابات عامة.
طعون حكومة
ولعل حل البرلمان والدعوة للانتخابات ألجأت الحكومة إلى المحكمة الدستورية طعناً في طاعن «عدالة الدوائر»، الأمر الذي رفضته المحكمة فيما لم تقف تلك المحاولات حتى وجدت ضالتها في خطاب أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والذي دعاها إلى تعديل النظام الانتخابي بما يضمن العدالة والتمثيل لجميع أطياف المجتمع، ليعقد اجتماع استثنائي أفضى إلى إصدار «مرسوم ضرورة» وهو من المراسيم التي يصدر في غياب مجلس الأمة، قلصت بمقتضاه عليه التصويت بصوت واحد لكل ناخب بدلاً من أربعة كما هو معمول به في السابق.
ولم تجد تلك التحرّكات أرضية سهلة للتنقل في ظل المعارضة تعتبر الأشرس على الإطلاق في تاريخ الكويت، لا سيما بعد أن بدأت بتحويل الصراع إلى قمة السلطة وهو أمير البلاد عندما طلبت بشكل مباشر وخلال ندواتها واعتصاماتها بالتدخّل وعدم الإصغاء لمن أسمتهم بــ «رموز الفساد»، داعية إلى تظاهرات شعبية واسعة بعنوان: «كرامة وطن» لإيصال رسالة شعبية تعبيراً عن رفض أي تعديل في النظام الانتخابي.
تغيير وجهة
في السياق، غيّرت السلطة من توجهها هذه المرة لتقرر المواجهة عبر تطبيق في الميدان، معلنة عن منعها أي تظاهرات خارج ساحة الإرادة الأمر الذي رفضته الجموع الشعبية منطلقة من عدة أماكن تجتمع كلها عند مجلس الوزراء، إذ أكّد وزير الإعلام الشيخ محمد العبدالله المبارك الصباح في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «الحكومة ماضية في تطبيق القانون ولا يمكن التراجع عن ذلك»، مستعرضاً مواد الدستور التي تعمل الحكومة بمقتضاها، مضيفاً أنّ « الدستور يعطي حق التعبير للأفراد دون تظاهرات تضر المصالح والممتلكات العامة».
ولعل ما زاد من أجواء التصعيد احتجاز النيابة العامة النواب السابقين فلاح الصواغ وخالد الطاحوس وبدر الداهوم لمدة 10 أيام على ذمة التحقيق أي إلى ما بعد إجازة عيد الأضحى المبارك، وحجز أسامة المناور إلى اليوم لاستكمال التحقيقات، فضلاً عن أمرها بإلقاء القبض على مسلم البراك تهمة المساس بأمير البلاد، لتضاف «قنبلة» أخرى للوضع المرشح للانفجار.
تلك الأجواء ورغم محاولات اللحظات الأخيرة التي جمعت أمراء ووجهاء القبائل في الكويت مع الأمير الشيخ صباح الأحمد وما اتسمت به الأجواء من «حميمية» لتدارك الوضع، إلا أنّ القوى السياسية المعارضة أكدت مضيها فيما تسعى إليه ورفضها أي مرسوم «ليس ضرورة» على حد تعبيرها، أوصل الوضع إلى مرحلة قد تقضي إلى قطع «شعرة معاوية» بين السلطة والشعب لتبقي التكهّن بمستقبل الوضع السياسي رهن الساعات المقبلة.
اجتماع
استقبل أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر صباح أمس في قصر السيف عدداً من وجهاء القبائل، ولم يصدر أي بيان عن الديوان الأميري يفيد بمضمون ما دار، لكن مصادر كويتية مطّلعة أفادت لـ «البيان» أن اللقاء الذي سبق مسيرة المعارضة والقوى الشبابية مساء أمس بنحو 10 ساعات هدفت إلى تحميل زعماء القبائل رسالة إلى أبناء القبائل على الابتعاد عن لغة التحريض والمواجهة مع السلطة.
