تطرح الأوضاع التونسية الحالية أسئلة عدة في ظل الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها.

وفي حين أطلقت رئيسة منظمة الأعراف وداد بوشماوي صرخة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الحوار الوطني الثلاثاء الماضي بسبب الوضع الاقتصادي المزري، أعلن عدد من رجال الأعمال التونسيين عن الدخول في احتجاجات خلال الأيام القليلة المقبلة وهددوا بإمكانية الإقدام على الانتحار الجماعي بسبب عجزهم عن مسايرة الواقع الجديد في البلاد، وانهيار مؤسساتهم الاقتصادية.

وتتسع وتيرة الانقسام في المجتمع التونسي حيث تحاول قواعد حركة النهضة الإسلامية الحاكمة السيطرة على بعض الاحياء والمناطق في العاصمة والجهات الداخلية، وفي مدينة جندوبة ( شمال غرب ) تحدثت مصادر إعلامية عن عمليات تهجير أسر بسبب انتماء أفراد منها لحركة نداء تونس أو عدم قيام أفراد منها بأداء الصلاة في المساجد.

وفي إحياء من العاصمة تونس قالت بعض الأسر إنها تعرضت الى مساءلات من قبل زائرين بسبب ميولهم السياسية، كما يشكو مواطنون تونسيون من ربط بعض الأطراف المسؤولين لمساعدات الدولة للفقراء بمدى ولائهم السياسي لحركة النهضة.

و تعمل مجالس حماية الثورة التي كونتها حركة النهضة كأجهزة أمن و ردع موازية لأجهزة الحكومة على السيطرة على مناطق نفوذ وتحديد الهويات السياسية والفكرية للمواطنين القاطنين في تلك المناطق، في الوقت الذي تجد فيه قوات الأمن نفسها عاجزة عن القيام بدورها في مواجهة الميليشيات والجماعات المتطرفة بسبب غياب الإرادة السياسية كما جاء في بيانات النقابات الأمنية.

 ويزداد تخوف التونسيين من ضبابية المشهد السياسي في بلادهم مع اقتراب موعد 23 أكتوبر، تاريخ مرور عام على انتخابات المجلس الوطني، حيث وفي حين تسعى أحزاب المعارضة للتظاهر احتجاجاً على ما تعتبره فشلًا للحكومة، تدعو الجماعات الإسلامية وخاصة حركة النهضة إلى إعلانه يوماً للانتصار «على إعداء الثورة» كما ورد في تصريحات صحافية لراشد الغنوشي.