يُعتبر عمل نشطاء الإغاثة في مدينة حماه أكثر تعقيداً وإرهاقاً كون أيادي قوات الأمن النظامية تطال رقاب كل من يفكر بمد يد العون للمدنيين والعزل المتضررين جراء أعمال العنف المؤلمة في سوريا.

وما يزيد في الأمر سوءاً، صعوبة تنقل الناشطين من حي لآخر جراء غياب شبه الكامل لقوات الجيش الحر واستفراد قوات النظام بفرض حصار خانق على الأحياء والنشطاء معاً، وبات هذا الأمر يستوجب منهم بذل جهود مضنية وحذر شديد.

ويعاني الناشط الإغاثي من مشقات لا حصر لها، تتسبب بتعرضه وأهله وأقاربه وكل من يمت له بصلة للاعتقال و التعذيب، أو قد تتسبب له بالإعدام الميداني المباشر كما يقول حامد، وهو ناشط إغاثي في حماة.

بأي ثمن

ويروي حامد قصة دخول ناشطي الاغاثة إلى حي مشاع الأربعين الذي نزح 90 في المئة من قاطنيه أخيراً، بعد فرض الحصار على الحي المنكوب من جميع المحاور، وتهديم مئات المنازل وتجريفها بشكل عشوائي.

«اتخذنا قرار الدخول إلى الحي أي ثمن كان».. يقول حامد، ويردف: «بسبب التشديد الأمني المبالغ فيه، عجزنا عن إيصال حتى كسرة من الخبز نسد بها رمق طفل جائع، لأنه جرت عمليات إعدام ميداني عدة بحق شباب الحي ومن ضمنهم نشطاء الإغاثة الذين تسللوا إلى الحي خلسة».

أشد العقوبات

وتعد عقوبة الناشط الإغاثي في حال إلقاء القبض عليه كما يشير النشطاء، من أشد العقوبات إذ تتولى اعتقاله الأفرع الأمنية الأشد خطرا، كفرع الأمن الجوي وفرع الأمن العسكري المختصين باعتقال وتعذيب الناشطين وعناصر الجيش الحر.

مواد طبية

وتتركز مهمة نشطاء الإغاثة بالدرجة الأولى على تأمين المواد الطبية اللازمة للمشافي الميدانية بالتنسيق مع الأطباء المسؤولين عن المشافي المنتشرة في المدينة، كما يسعون إلى توفير مواد تموينية للنازحين من خارج المدينة وبالأخص حليب أطفال الرضع، فضلاً عن توثيق الحالات التي تحتاج إلى الدعم الإغاثي.

 

 

 

هيئة مالية

 

 

استطاع نشطاء الإغاثة في مدينة حماة منذ الشهور الأولى من الثورة تشكيل هيئة مالية، فقاموا من خلالها إنشاء جداول بأسماء العائلات ذات الأوضاع الميسورة والمؤيدة للثورة من أجل التبرع بالمال وتوزيعه على المحتاجين والمنكوبين، وهي إما معونات أسبوعية أو شهرية، و تقتصر على التبرعات الداخلية.