«احتباس أنفاس» وسط أقباط مصر وتلظي بجمر الانتظار لهوية البابا الــ 118 للإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في أعقاب وفاة البابا شنودة الـ 117 في تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية المصرية 17 مارس الماضي، فيما ينتظر إجراء الانتخابات في 29 أكتوبر الجاري، على أن تجرى القرعة بين أقوى 3 مرشحين في 4 نوفمبر المقبل.
ووسط حالة الترقّب، أثيرت مخاوف سياسية بشأن ماهية البابا الجديد، وفلسفته في إدارة ملف التعامل بين الكنيسة والدولة، وموقفه من القضايا السياسية المطروحة على المشهد المصري، لاسيّما أنّ البابا شنودة كان يلتزم بنوع من السلام مع القيادات السياسية.
فيما تجمعه تفاهمات بعينها مع النظام المصري السابق، بما لا يجعله يفرّط في حقوق الأقباط في الناحية الموازية، ما أسهم في حيادية الكنيسة في جملة من المواقف وعدم إقحامها في قضايا سياسية بعينها، أمرٌ خلق تكهّنات بتدخّل القيادات السياسية الحالية في اختيار منصب البابا لضمان حيادية الكنيسة في مصر على المشهد السياسي، وضمان استمرار الأوضاع على ما هي عليه دون وصول من لا يرضى عنهم القادة السياسيون إلى المنصب.
مصالح قادة
في السياق، نفى نشطاء أقباط إمكانية أن يكون هناك أي تدخّلات سياسية في اختيار البابا الجديد، وإن أقرّوا في الوقت ذاته بوجود مصالح سياسية بعينها وهوى لدى القادة السياسيين لوجود أحد المرشحين وعدم وجود آخر في المنصب.
لا تدخّلات
من جهته، قال الكاتب والمفكر القبطي جمال أسعد لـ«البيان»، إنّه لا توجد أي تدخّلات سياسية في اختيار البابا الجديد، وأنّ الأمر يختص بالأقباط ولا تتدخّل فيه الدولة أو الساسة والقوى على المشهد السياسي، مشيراً إلى أنّ ذلك لا ينفي وجود مصالح للدولة والقوى السياسية مع بعض المرشحين ورفضهم لمرشحين آخرين للمنصب، لافتاً إلى أنهم وبرغم ذلك لا يتدخّلون بأي صورة في آلية الاختيار.
وأضاف أسعد أنّ «لائحة انتخابات البابا تفوّت أي فرصة أمام القيادات السياسية من أجل التدخّل»، لافتاً إلى أنّ جملة من تقدّموا للمنصب 17 مرشحًا قلّصوا إلى خمسة وفق نص اللائحة، وأنّ من هؤلاء الخمسة يتم انتخاب ثلاثة فقط، إذ يتم إجراء قرعة بينهم لاختيار واحد فقط منهم ليكون البابا الجديد»، مشدّداً على أنّ نظام القرعة هذا يفوت الفرصة على أي شخص صاحب مصلحة في التدخّل في تحديد ماهية البابا الجديد.
استبعاد مُفضّل
وأشار أسعد إلى رواج أنباء تفضيل القيادات السياسية الأنبا يؤنس خلفاً للبابا شنودة (الذي رحل عن عمر ناهز 89 عاماً)، باعتباره صاحب علاقات مع الدولة والأجهزة الأمنية في النظام السابق، لافتاً إلى أنّه لو كانت هناك تدخّلات سياسية لاستمر الأنبا يؤنس في قائمة المرشحين ولم يكن من ضمن قائمة المستبعدين.