تتجه الحكومة التونسية إلى الإعلان عن حل مجالس حماية الثورة خلال الأيام القليلة المقبلة بسبب ضغوط داخلية و خارجية مورست عليها، وسط حرب كلامية بين الرئيس المؤقت منصف المرزوقي ورابطة المجالس، تزامنا مع استنفار أمني كثيف شهدته العاصمة.

و قالت مصادر موثوقة لـ «البيان» رفضت الإعلان عن هويتها إن حركة النهضة الإسلامية الحاكمة تلقّت اتصالات من جهات في الداخل و الخارج تدعوها فيها إلى حل المجالس الثورية التي تمثل جناحها الأمني بعد تورطها في أعمال العنف و في تسجيل أول حادثة أغتيال سياسي في البلاد الجمعة الماضي بعد مقتل رئيس مكتب حزب حركة نداء تونس في ولاية تطاوين لطفي نقض.

 وأكدت أن صراعا محتدما جد في صلب الحركة الحاكمة بين جناح يدعو إلى حل المجالس الثورية والى التهدئة وبين جناح يدعو إلى التصعيد، ووصل الأمر إلى حد تهديد رئيس الحكومة حمادي الجبالي بالاستقالة في تأكيد منه على رفضه الدخول بالبلاد إلى نفق سياسي مظلم.

اتفاق زعماء

وأضافت المصادر أن هناك إتفاقا بين رئيس الدولة المنصف المرزوقي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة حمادي الجبالي وقيادات عسكرية مرموقة على ضرورة حل الميليشيات التابعة للأحزاب السياسية وفي مقدمتها مجالس حماية الثورة، خصوصا وأن الوضع التونسي مؤهل للتدويل بسبب رفض قاطع من قبل العواصم الغربية لأية محاولة من قبل حركة النهضة الإسلامية للهيمنة على مؤسسات الدولة و تغيير النموذج المجتمعي في البلاد و تكريس مفاهيم الدولة الدينية الإخوانية و الثورة الإسلامية.

واكد تلك الأنباء تصريحات الجبالي امس والتي قال فيها أنه يؤيد حل كل التنظيمات التي تعقد الأوضاع السياسية في إشارة واضحة إلى «لجان حماية الثورة».

حرب كلامية

إلى ذلك قال المرزوقي، في حديث تلفزيوني بثته القناة الوطنية التونسية الليلة قبل الماضية، إن «من يريد التطهير خارج إطار القانون سواء كانت ميليشيا أو أحزابا أو أفرادا، هو خارج عنه»، في إشارة إلى الدعوات الصادرة عن ما يُسمى بـ«روابط حماية الثورة».

ولفت المرزوقي، إلى أن «لتونس مؤسسات تكفل عملية التطهير، والحديث عن وجود ميليشيات ينذر بالخطر». وشدد في هذا السياق على أنه «لن يسمح لأي شخص أو مجموعة تعطي لنفسها الحق في الإقرار أن تُصبح الخصم والحكم، أو تُنصب نفسها كبديل لمؤسسات الدولة، فهذا خط أحمر ويدل على نهاية الدولة والدخول في مرحلة الفوضى.. ولن نسمح به».

مرحلة هشة

من جهة أخرى، اعتبر الرئيس التونسي المؤقت أن بلاده تمر بـ«مرحلة هشة»، وأكد أنه لن يسمح بانهيار الدولة التي تبقى الشرعية عمودها الفقري. ودعا إلى إعادة الهيبة للمؤسسات الأمنية ودعمها ماديا ومعنويا للقيام بمهامها على أكمل وجه، وإلى ضرورة تحييد مؤسسات الدولة من إدارة وجيش وشرطة عن الصراعات السياسية، لافتاً إلى أن تلك المؤسسات «وحدها القادرة على ضمان عملية الانتقال الديمقراطي».

تعزيزات عسكرية

في خضم ذلك، شهدت العاصمة التونسية أمس تعزيزات مكثفة من الجيش، حيث عادت الأسلاك الشائكة من جديد، وذلك في خطوة أعادت إلى الأذهان نزول الجيش التونسي إلى الشارع عقب سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

استنفار ومخاوف

وذكرت مصادر متطابقة أن القوات المسلحة التونسية أعلنت حالة الاستنفار في صفوفها تحسبا لتدهور الوضع الأمني الثلاثاء المقبل، أي 23 أكتوبر الذي يصادف مرور عام على انتخاب المجلس الوطني التأسيسي الذي انبثقت عنه الحكومة والرئاسة الحالية.

وعلمت «البيان» أن البلاد شهدت سلسلة اجتماعات أمنية بين مسؤولي الرئاسات الثلاث، فيما قالت مصادر مطلعة إنه سيتم تفعيل قانون الطوارئ.

وتخشى الأوساط السياسية دخول تونس في أعمال عنف بالنظر إلى التجاذبات السياسية المرتبطة بالموعد، حيث هناك من يرى أن تاريخ 23 أكتوبر يعني انتهاء الشرعية الانتخابية الحالية ويدعو الى دعمها بشرعية توافقية، فيما ترى أحزاب الائتلاف الحاكم أن الشرعية الانتخابية قائمة، وأن كل من يُشكك فيها يعرض الأمن والاستقرار في البلاد للخطر. ويُنتظر أن تشهد البلاد تظاهرات احتجاجية وأخرى مضادة على خلفية السجال السياسي القائم، وما رافقه من دعوات لـ«تطهير الإدارة من بقايا النظام السابق».

المجالس تتحدى

من جانبها، وجهت رابطة مجالس حماية الثورة في تونس انتقادات شديدة للمرزوقي، ووصفت موقفه منها بأنه «مخزٍ»، واتهمته بـ«عدم المسؤولية ونكران الجميل»، ما يؤشر على تصعيد خطير في العلاقة بين المرزوقي وحركة النهضة الحاكمة التي تشرف على هذه المجالس وتدعمها.

 

 

مسؤولية

 

 

حمّلت رئاسة الحكومة التونسية رئيس الوزراء السابق الباجى قايد السبسي «المسؤولية القانونية الكاملة» حول سرّية وخصوصية جلسة بينه وبين رئيس الحكومة الحالي حمادي الجبالي تمّ تسجيلها صوتيا وتسريبها مؤخراً على احد المواقع الالكترونية.

واعترفت رئاسة الحكومة بصحة هذا اللقاء، لكنها قالت انه تم بـ«طلب من السبسي في إطار جلسة لترتيب الاستلام الرسمي للمهام بين كلا الطرفين، وبحضور شخصية مرافقة لكل طرف منهما. ولم يتم الاتفاق حينها على إدراج هذه الجلسة في إطار التغطية الاعلامية الرسمية لها». وقالت إنه تم في مكتب قائد السبسي في ديسمبر 2011، وبدعوة منه. كما حمّلت الحكومة المسؤولية القانونية أيضاً لكل طرف آخر «يثبت التحقيق مشاركته في هذا الفعل تسجيلاً وتسريباً