كسب ود الشارع هوناً في بداية عهده بما اتخذ من قرارات ثورية أسهمت في امتداد حبال الوصل بينه والشارع، وتقديمه من جديد كرئيس ثوري قادم من قلب ميدان التحرير للدفاع عن أهداف ثورة روت الأرض دماءً.

وصدح مرسي بأغان أطربت الآذان عن عهد جديد وبرنامج 100 يوم يقضي على أكثر خمس مشكلات نغصت عيش المواطنين، بيد أنّ فشله في الوعود وسّع الهّوة بينه والشارع، لاسيّما في الأيام الماضية وبعد اتضاح سعي مؤسسة الرئاسة الاستقواء بقادة الجيش ومحاولة «خطب الود» على ما يرى مراقبون.

ويشير مراقبون إلى أنّ تصريحات مرسي والتي دافع فيها عن وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي ورئيس أركان الجيش المصري السابق الفريق سامي عنان، ونفيه بنفسه دون نفي الجهات المسؤولة أو حتى الناطق الرسمي باسم الرئاسة، أن تكون الأخبار المتداولة بشأن منع عنان وطنطاوي من السفر للتحقيق معهما، تعتبر محاولة تقرّب.

ويلفت المراقبون إلى أنّ تصريحات مرسي بقوله: «إنني وباعتباري رئيسًا للجمهورية وبصفتي قائدًا أعلى للقوات المسلحة، أشدّد على الاحترام الكامل للقيادات الحالية والسابقة للقوات المسلحة»، طرحت علامات استفهام كبيرة في الشارع، في وقت يتم النظر في دعاوى قضائية تدين طنطاوي وعنان وتتهمهما أيضًا بإراقة دماء المصريين خلال المرحلة الانتقالية، وتورطهما كذلك في أحداث التصدي للثوار خلال تلك المرحلة.

استمالة عسكر

ويؤكّد المراقبون أنّ مرسي نجح بتصريحاته الأخيرة في استمالة القوات المسلّحة، فيما باعدت في الوقت ذاته بينه والشارع بشكل تدريجي، لافتين إلى أنّه نجح في الحصول على الشرعية العسكرية فيما يفشل تدريجيًا في كسب الشرعية الثورية من جديد.

في الأثناء، عاد من جديد الحديث عن كون مؤسسة الرئاسة وبإيعاز من جماعة الإخوان المسلمين تُنفذ أطروحات الخروج الآمن لقادة المجلس العسكري من السلطة وتدافع عنهم ولا ترغب في محاكمتهم إلى درجة نفي الرئيس مرسي نفسه ما تداول عنهم من أخبار خاطئة، وقيامه بالتأكيد على كونه يستشيرهم في كثير من الأمور.

ذكاء سياسي

في المقابل، أكّدت مساعد رئيس حزب الوفد د. كاميليا شكر في تصريحات لـ«البيان» أنّ «الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين يتسمون بالذكاء السياسي ما يجعلهم يلعبون على مختلف الأوتار، ويعلمون جيدًا أن أي صدام مع الشارع يفقدهم الشرعية، ما يجعل مواقف مرسي تتناغم على كل الأوتار بمغازلته عدد من القوى على المشهد السياسي».