وجّه أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح كلمة إلى الشعب الكويتي الليلة الماضية عبّر فيها عن قلقه إزاء الأحداث التي تشهدها الساحة المحلية، وأبدى إصراراً على تعديل جزئي للنظام الانتخابي.. في حين حذّر من «نذر فتنة هوجاء توشك أن تعصف» بالكويت التي حذّر من ضياعها بفعل ممارسات متطرفة ومتهورة ترفض الحوار وتلغي الآخرين وتتخذ من الشوارع والساحات منبرا للإثارة والشحن والتحريض.

وقال الشيخ صباح الأحمد في كلمته التي كانت عباراتها حادة: «أقول الحزن لما أراه من نذر فتنة هوجاء توشك أن تعصف بوطننا وتقضي على وحدتنا وتشوه هويتنا وتمزق مجتمعنا وتحيلنا إلى فئات متناثرة وأحزاب متناحرة وطوائف متعارضة وجماعات متضاربة كل واحدة تتربص بأختها تناصبها الشر والعداوة والبغضاء»، متسائلاً: «هل هذه هي الكويت؟ التي كانت مثالا للتلاحم والتراحم والتكافل وكان أهلها إذا أصابت أحدهم محنة تداعى الجميع لنجدته ومساعدته بالجهد والمال حتى يخرج من محنته ويقف على رجليه».

وأضاف: «أقول الألم: لما أراه من إسفاف مقيت في لغة الخطاب وانحدار مشين في أخلاقيات التعامل والعمل العام وخروج صارخ على القيم الموروثة والآداب المعهودة وفجور في الخصومة ورفض لحق الاختلاف وعدم احترام الرأي الآخر وتشنج في المواقف وغلو في التطرف واستمراء لنهج الفوضى والشغب وتجاوز لكل الحدود المألوفة وتماد في التطاول ومجافاة لقوله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم)».

تماسك واستقرار أم تناحر؟

وتساءل الشيخ صباح الأحمد: «هل نترك لأجيالنا القادمة دولة آمنة مستقرة مزدهرة تعيش في أمن ورخاء أم نترك لهم مجتمعا ممزقا متناحرا محروما من الأمن والأمان والرخاء هل نسلم الراية لمن بعدنا عالية خفاقة أم ممزقة مجرحة مهلهلة؟».

وأوضح ان «من المؤسف والمؤلم أن هذه الأزمات التي تشل بلدنا وتهدد أمننا وتعطل أعمالنا هي من صنع نفر من أبنائنا توسمتم فيهم خيرا وعقدتم عليهم الأمل ليشاركوا في مسؤولية مسيرتنا الوطنية متعاونين مع إخوانهم في الحكومة نحو غد أفضل لبلدنا ومجتمعنا».

لافتا إلى ان «هناك من يتعمد وضع العصي في الدواليب وعرقلة المسيرة يصر على فرض إرادته ورأيه على الجميع محاولا تكريس قيم ومفاهيم غريبة على مجتمعنا ممعنا في التطرف والتهور يرفض الحوار ويلغي الآخرين ويوزع صكوك الوطنية ويطلق وصايته المطلقة على الدستور منتهكا جميع الثوابت والأعراف الوطنية الراسخة لا يريد التفاهم ولا يقبل التوافق يتخذ من الشوارع والساحات منبرا للإثارة والشحن والتحريض ويحاول دفع الشباب نحو منزلقات الضياع والضلال غير عابئ بأمن البلاد وسلامة أهلها».

وأضاف: «ليعلم الجميع أن الكويت دولة قانون ومؤسسات نظام الحكم فيها ديمقراطي يسودها القانون قضاؤها مستقل يحكمها الدستور الذي ينص على «فصل السلطات مع تعاونها، السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور والسلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء والوزراء على النحو المبين بالدستور والسلطة القضائية تتولاها المحاكم باسم الأمير وفي حدود الدستور».

الاختلاف نعمة

وقال "يجب ألا نتوجس خيفة من نعمة الاختلاف في وجهات النظر حول مختلف المسائل الوطنية غير أن صلاح الاختلاف قائم على ايجابية الحوار والالتزام بآدابه والارتقاء بأساليبه والرغبة الصادقة في إيجاد أفضل الحلول بعيدا عن أجواء الشحن والإثارة ومظاهر الإقصاء والتخوين، حريصين على تحصين ثوابتنا والنأي بها عن تبعات السجالات السياسية ومزالقها، هذا هو التعامل الحضاري الراقي وهذه هي قيم وتراث المجتمع الكويتي التي تكفل التوصل إلى الكلمة السواء التي تحفظ أمن الوطن وتحقق مصلحته وتصون ثوابته.

وأكد انه «لا حاجة للتأكيد بأن إيماننا بالنهج الديمقراطي ثابت لا حياد عنه وأن التزامنا بالدستور راسخ لا تردد فيه وأن المجتمعات الواعية الحية هي التي تستفيد من أخطائها وتصحح مسيرتها وتتجاوز عثراتها وتتعظ من تجارب غيرها وتختار ما يناسبها ويتفق مع معطياتها وظروفها وإمكاناتها وتطلعاتها». وأوضح انه في هذا الإطار وحرصا على دفع عجلة الإصلاح وجّهت الحكومة أيضا الى اعداد مرسوم بقانون بانشاء اللجنة الوطنية للانتخابات وتنظيم الحملات الانتخابية لضمان نزاهة العملية الانتخابية ومرسوم بقانون في شأن نبذ الكراهية وحماية الوحدة الوطنية ومرسوم بقانون بشأن مكافحة الفساد وهي في طريقها للصدور.

وشدد على ان «التهاون إزاء الانحرافات المهلكة والمدمرة تحت أي مبرر إخلال بالمسؤولية وتفريط بالأمانة والثقة الغالية لا مجال لقبوله والسماح باستمراره وسيكون صوت القانون عاليا وحازما في التصدي لأي ممارسات يجرمها القانون وتمس أمن البلاد والمواطنين وثوابتها الوطنية ولن يكون أحد فوق القانون وعلى الجميع تقع مسؤولية تحكيم العقل والحكمة وتغليب المصلحة الوطنية العليا على باقي المصالح».