يعج المشهد السياسي المصري بجملة من الاختلافات التي تمخّضت من رحم الصراع السياسي الدائر على الساحة، إلى حد أن طال ذلك الخلاف التيار الإسلامي الذي نجح أخيراً في التسرّب إلى داخل المجتمع المصري بحجز موقع الريادة، إذ كانت المسودة المبدئية للدستور المصري الجديد حلقة من حلقات شق الصف الإسلامي، عقب إعلان حزب النور السلفي رفضه لتلك المسودة، فيما راحت باقي القوى الإسلامية تقبلها، وسط انقسام شعبي حولها، وحالة من الترقب لجلسة الثلاثاء المقبل التي تنظر فيها محكمة القضاء الإداري دعاوى بطلان تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، والتي أفرزت أخيراً تلك المسودة المبدئية.
تباين رؤى
وتباينت مواطن الخلاف التي ظهرت في تعليقات المصريين على المسودة المبدئية للدستور الجديد، التي تمّ طرحها للنقاش المجتمعي منذ أيام، ما بين رؤى الإسلاميين السلفيين الرافضين لعدد من المواد التي تناولتها المسودة الأولية، والتي لم يظهر فيها تطبيق الشريعة الإسلامية على النحو الذي يريده التيار السلفي، وبين رؤى التيار الليبرالي واليساري وأنصار مدنية الدولة، الذين يرفضون في الأساس هيمنة الإسلاميين على الجمعية التأسيسية، ومحاولة التأسيس لدولة دينية من خلال الدستور الجديد، رافضين بعض المواد التي اعتبروها تضييقاً على الحريات العامة.
وبين هؤلاء وأولئك، يرفض قضاة مصر المسودة، نتيجة وضع المحكمة الدستورية العليا فيه، ومحاولة تقليص صلاحيتها، وإقحام السلطة التنفيذية في عمل القضاء، من خلال إعطاء رئيس الجمهورية الحق في تعيين أعضاء الدستورية العليا.
رفض فصائل
ورفضت الفصائل السلفية المسودة الجديدة للدستور، واعتبروها مخالفة لما تمّ الاتفاق عليه في اللجان العامة داخل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، إذ قامت لجنة الصياغة بتجاهل توصيات تطبيق الشريعة الإسلامية التي نادى بها الأعضاء السلفيون، وهدّد بعض النشطاء السلفيين والأحزاب بالتظاهر عقب عطلة عيد الأضحى ضد الدستور الجديد، ما إن لم يتم النص على بعض المواد التي تمكن الشريعة الإسلامية في مصر.
ويرفض التيار السلفي تفسير «مبادئ الشريعة الإسلامية»، الذي أقرّته المحكمة الدستورية العليا، بأنّه «النصوص قطعية الدلالة والثبوت»، إذ يؤكد السلفيون أن ذلك التفسير قاصر، وهي نصوص قليلة جداً، ولا تمكّن من تطبيق الشريعة وفق أدلتها الكلية وقواعدها الفقهية الأصولية، ومصادرها المعتبرة. دعوات تظاهر
دعت بعض الفصائل السلفية لتظاهرات في يوم الجمعة الثاني من نوفمبر المقبل ضد الدستور الجديد. وأكّد السلفيون أنّهم سيشنون حملات لتوجيه المصريين للتصويت بـ «لا» على الدستور، حال تمّ طرحه للاستفتاء الشعبي، بدعوى أنّه لم يتوافق مع رؤى السلفيين الخاصة بتطبيق الشريعة.والمستنكرة له بشكل عام.