دعا حزبا التكتل الديمقراطي للعمل والحريات والمؤتمر من أجل الجمهورية التونسيان أنصارهما للانسحاب من مجالس حماية الثورة التي أنشأتها حركة النهضة.. وسط تقارير عن تهديد رئيس الحكومة حمادي الجبالي بالاستقالة من منصبه بسبب تأزم الأوضاع واتساع دائرة العنف من قبل جهات مرتبطة بالجناح المتشدد من حركة النهضة التي يشغل موقع سكرتيرها العام.. في وقت سعت الحكومة إلى امتصاص الغضب الشعبي العارم جراء أحداث تطاوين (600 كيلومتر جنوبي العاصمة تونس) التي قتل فيها لطفي نقض القيادي في حزب حركة نداء تونس.
وقرّرت رئاسة الحكومة، التي تقودها حركة النهضة، عزل مدير الامن الوطني نبيل عبيد وتعيين الضابط المتقاعد من وزارة الداخلية عبدالحميد البوزيدي خلفاً له.. وسط مطالبات متزايدة من جانب المعارضة لإقالة وزير الداخلية علي العريض، القيادي البارز في حركة النهضة.
ورأى مراقبون ان علي العريض "ضحى" بمحمد نبيل عبيد الذي كان من أكبر معاونيه، من أجل البقاء في منصب وزير الداخلية.
وجاء قرار الحكومة بعد الاحداث التي هزّت البلاد وآخرها مقتل لطفي نقض، الحزبي المعارض في تطاوين بعد تعنيفه من قبل أنصار حركة النهضة.
دعوة للانسحاب
في غضون ذلك، دعا حزبا التكتل الديمقراطي للعمل والحريات والمؤتمر من أجل الجمهورية التونسيان جميع أنصارهما للانسحاب من «مجالس حماية الثورة» التي شكّلتها حركة النهضة الإسلامية، وجاء قرار عضوي الائتلاف الثلاثي الحاكم بعد تأزم الأوضاع وتوجيه انتقادات حادة إلى المجالس الثورية واعتبارهما من قبل عدد من قيادات المعارضة ميليشيات إرهابية تهدد السلم الاجتماعي والامن العام في البلاد.
وسأل زعيم حزب العمال التونسي حمة الهمامي، القيادي في الجبهة الشعبية ذات المرجعية اليسارية، عن موقف الجيش من العنف الذي تمارسه مجالس حماية الثورة وأدى الى سقوط قتيل وإصابة تسعة بجراح يوم الخميس الماضي.
وقالت الجبهة الشعبية إنّ «الحكومة الحالية قد وضعت نفسها في نهاية النفق المسدود الذي اختارت السير فيه منذ تولّيها السلطة، وهي رغم وصولها إلى هذه النهاية المتوقعة فإنّها مصرّة على مواصلة نفس السياسة ومحاولة الظهور بمظهر الحكومة القوية القادرة على الوقوف في وجه الأزمات. والحقيقة التي لا يمكن لعاقل تجاهلها هو أننا وصلنا إلى مرحلة لا يمكن للأوضاع أن تتواصل فيها بنفس السياسة التي اتبعتها الحكومة، وهو ما يجعل التغيير أمرا حتميا وضروريا ولا مناص منه».
قائد السبسي يتهم
من جهته، ندّد رئيس حركة نداء تونس، رئيس الوزراء الانتقالي السابق، الباجي قايد السبسي بمقتل أحد كوادر حزبه في تطاوين، وحذّر من سقوط البلاد في دوامة العنف والفوضى السياسيين، وقال إنها لن تخرج منهما في ظل حكم حركة النهضة.
وقال السبسي، خلال مؤتمر صحافي عقده صباح الجمعة إن «ما جرى ليس سوى عملية عملية اغتيال سياسي هي الأولى من نوعها في تونس».
وأضاف: «سقط القناع وما حدث يأتي في إطار حملة ممنهجة من قبل حركة النهضة»، وفق تعبيره.
وكان أنصار حركة نداء تونس تعرضوا للتعنيف في مناطق عدة من البلاد من بينها: صفاقس قليبية وتستور، ويوم أمس الجمعة حرق أنصار النهضة بحرق منزل مسؤول نداء تونس في مدينة الصخيرة.
تهديد الجبالي
في غضون ذلك، كشفت مصادر مطلعة لـ «البيان» عن تهديد رئيس الحكومة الانتقالية حمادي الجبالي بالاستقالة من منصبه بسبب تأزم الأوضاع واتساع دائرة العنف من قبل جهات مرتبطة بالجناح المتشدد من حركة النهضة التي يشغل منصب سكرتيرها العام.
وأكدت المصادر أن الجبالي اتهم خلال اجتماع مغلق لمجلس شورى « النهضة » الجناح المتشدد في الحركة بإحراج الحكومة أمام الرأي العام المحلي والدولي، ودعم ما يسمّى مجالس حماية الثورة التي يجمع المراقبون على أنها باتت تمثّل الحرس الثوري التابع للحركة،
وبيّنت المصادر أن الجبالي يعاني من عجز على ممارسة سلطاته كاملة في ظل تدخل مباشر من زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في تحديد خيارات ومواقف الحكومة، وأن عددا من مسؤولي الحكومة التونسية الحالية يرجعون بالنظر الى رئيس الحركة وليس الى رئيس الحكومة.
ونبّه الجبالي قيادات حركة النهضة الى خطورة اتساع دائرة العنف السياسي في البلاد بسبب الخطاب المتشنج الذي تتخذه قيادة حركة النهضة ، وقال مقّربون منه إنه فوجى برفض الحركة المشاركة في المؤتمر الوطني للحوار الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل يومي 16 و 17 أكتوبر الجاري ، كما فوجئ بعدم تنفيذ جملة من القرارات اتخذها خلال الفترة الماضية لتهدئة الاوضاع ومنها عزل مدير مؤسسة دار الصباح الصحافية لطفي التواتي.
إلى ذلك، دعت حركة النهضة أعضاء مجالس حماية الثورة في كامل المدن التونسية الى التجمّع في العاصمة الثلاثاء المقبل بمناسبة مرور عام على انتخابات المجلس الوطني التأسيسي لتنظيم مسيرة كبرى تنادي بدعم الحكومة وبتطهير «البلاد من كل من يختلف مع توجهات الحركة وخاصة ممن ينادون بالحفاظ على مقومات الدولة التونسية الحديثة والنموذج المجتمعي التونسي القائم» وخاصة من التيارات الليبيرالية واليسارية والبورقيبية
وقالت مصادر مطلعة إن الهدف الاول هو الدعوة الى محاصرة حركة نداء تونس و نعها من التحرك السياسي والاعلامي ، غير أن هذا التوجه بدأ يشكّل خطرا على السلم الاجتماعي وخاصة بعد أحداث تطاوين ومقتل رئيس مكتب حركة نداء تونس فيها.
وكانت قيادة حركة النهضة أقرت مبدأ الامتناع عن الحضور في أي موقع يوجد به ممثلون عن «نداء تونس» بما في ذلك المؤتمرات ومنتديات الحوار ووسائل الإعلام وخاصة الاذاعة والتلفزيون، وبرّرت موقفها بأن قايد السبسي يعمل على إعادة إنتاج النظام القديم رغم أن قيادات حركته ينتمون في أغلبهم الى مرجعيات ليبيرالية ويسارية ونقّابية.
تغيير
يجمع مراقبون على أن رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي يرفض فكرة تغيير النموذج المجتمعي التونسي التي يسعى الى تكريسها جناح الصقور في حركة النهضة الإسلامية، ويرفض فكرة الاعتماد على ميليشيات الحركة في الدفاع عن الحكومة.
وقالت مصادر مطلعةإن قيادات الجناح المتشدد في حركة النهضة الاسلامية بدأت في تنفيذ نظرية التدافع الاجتماعي التي يتبناها راشد الغنوشي، وهي نظرية تؤمن بالتدافع بكل مستوياته من أجل الانقلاب على مشروع الدولة الحديثة.
