تتشابه المقدّمات فيما تختلف النتائج بين القضيتين، الأولى تتمثّل في قضية تعامل الرئيس المصري محمد مرسي مع جنرالات العسكر، ونجاحه في الإطاحة بوزير الدفاع السابق المشير طنطاوي، ورئيس أركان الجيش الفريق سامي عنان، رغم وجود «مانع دستوري قوي»، يتمثّل في الإعلان الدستوري المُكمّل الذي أجمع فقهاء الدستور آنذاك على أنّه لا يجوز للرئيس إلغاؤه أو الإطاحة بسلطة العسكر، إلّا عقب الانتهاء من الانتخابات البرلمانية.. أما القضية الثانية، فهي ملف التعامل مع النائب العام، الذي فشل مرسي في إقصائه، لوجود «مانع قانوني ودستوري»، وهو عدم أحقية الرئيس في إقالته.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه على المشهد السياسي المصري الآن، هو لماذا نجح الرئيس في إقصاء جنرالات الجيش المصري أصحاب القوة والنفوذ، وفشل في إبعاد النائب العام المستشار عبد المجيد محمود عن منصبه؟ على الرغم من وجود العوائق ذاتها.
تأخّر تفاهمات
ويرى مراقبون أنّ الساحة السياسية استطاعت أن تعي آليات اتخاذ قرار إقصاء جنرالات العسكري، بوجود تفاهمات بين مؤسسة الرئاسة والجيش، تمّ على إثرها الإطاحة بالإعلان الدستوري المكمّل نفسه، وبوضع نهاية لمسلسل ازدواجية الحكم في مصر، بناءً على تلك التفاهمات التي شملت رضا المجلس العسكري نفسه، وموافقة أعضائه على تلك التغيرات، لافتين إلى أنّ تلك التفاهمات لم تحدث مع القيادات القضائية، وجاء القرار على عجلة دون التشاور مع قضاة مصر والمؤسسات القضائية المختلفة، عكس ما تمّ مع القادة العسكريين.
وكشفت مصادر قضائية مُطّلعة، عن أنّ مؤسسة الرئاسة حاولت إجراء تلك التفاهمات، لكن عقب استصدار القرار بشكل مفاجئ، وعقب ثورة القضاة، لكنها فشلت عقب توسّع الغضب داخل ساحة القضاة، في الاستمرار في التفاهمات المُتأخرة، كما أن تصريحات نائب حزب الحرية والعدالة عصام العريان، التي هاجم فيها النائب العام، استفزت النائب العام، وجعلته يُصر على البقاء في منصبه عقب إعلانه القبول بعرض مرسي في بادئ الأمر.
أما السبب الثاني في فشل الإطاحة بالنائب العام، رغم تشابه ظروف الإطاحة بجنرالات العسكر، يتمثّل في ما أكّده مراقبون بشأن وجود حالة من الغضب العارم ضد القوت المسلحة من قبل مختلف الفصائل والقوى السياسي المختلفة، بسبب أداء المجلس خلال المرحلة الانتقالية، وكان هتاف «يسقط حكم العسكر» عنواناً للساحة السياسية في مصر آنذاك، وتعامل القادة العسكريون بذكاء سياسي، لما وافقوا على تفاهماتهم مع مؤسسة الرئاسة، وخاصة أنّه حال رفضهم ذلك، فإنهم لن يلاقوا أي تأييد شعبي يساندهم للبقاء، إلاّ القليل من الفصائل المعارضة للإسلاميين وللرئيس مرسي، لا سيّما أنّ توقيت إقصائهم كان فعّالاً، في أعقاب غضب شعبي عارم بسبب أحداث التفجيرات على الحدود المصرية خلال رمضان الماضي.
أما السبب الثالث، فيبرر أساتذة العلوم السياسية في مصر، نجاح مرسي في إقصاء جنرالات العسكر، وفشله في إبعاد النائب العام، بأنّ منظومة القضاء المصري منظومة عميقة، لا يمكن اختراقها أو الجور على اختصاصاتها من قبل السلطة الحاكمة.
دور بطولة
قال رئيس حزب العمل المصري، مجدي حسين، لـ «البيان»، إن النائب العام المستشار عبد المجيد محمود آثر «دور البطولة»، وأن يكون ثوريا يسير خلفه عشرات من قضاة مصر، وتدعمه قوى سياسية وثورية غاضبة من حكم الإخوان المسلمين، والمستنكرة له بشكل عام.
