حذرت الأمم المتحدة أمس من تحول سوريا إلى بوسنة جديدة مع تصاعد العمليات العسكرية للنظام في المدن الكبرى، فيما يعرض المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي غداً في دمشق خطة «هدنة العيد» على النظام السوري، حيث يلتقي وزير الخارجية وليد المعلّم وسط تأييد دولي، كان آخره من العراق وإيران، لوقف إطلاق النار والتأسيس لفترة هدوء تكون أساساً لبناء «هدنة حقيقية» لاحقة، تساعد في بناء سوريا الجديدة، بحسب الإبراهيمي، الذي زار الأردن أمس.
وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن الوضع في سوريا يعيد إلى الأذهان الحرب الطائفية في البوسنة. وقالت بيلاي: «يجب أن تكون ذكريات ما حدث في البوسنة والهرسك حية بما يكفي لتحذرنا جميعا من خطر السماح بانزلاق سوريا إلى صراع طائفي شامل». وأضافت للصحافيين: «يجب ألا يتطلب الأمر شيئاً مروعاً مثل سربرنيتشا، ليهز العالم ويدفعه إلى اتخاذ إجراءات جادة لوقف هذا النوع من الصراع».
ومذبحة سربرنيتشا التي وقعت في يوليو من عام 1995 هي أسوأ المذابح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضافت: «استخدام القوات الحكومية للأسلحة الثقيلة دون تفرقة لتدمير قطاعات كبيرة من المدن، مثل حمص وحلب، لا يوجد ما يبرره، وكذلك استخدام جماعات المعارضة المتطرفة للقنابل الضخمة التي تقتل وتشوه المدنيين والأهداف العسكرية».
زيارة الابراهيمي
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية السورية أن الموفد المشترك الأخضر الإبراهيمي سيكون في دمشق غداً، حاملا معه اقتراحا لوقف اطلاق النار خلال عيد الأضحى، ابدى طرفا النزاع استعداداً مشروطاً للتجاوب معه، ويلقى ترحيبا اقليميا ودولياً متزايداً. وافاد الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي لوكالة «فرانس برس» ان الإبراهيمي، سيلتقي وزير الخارجية وليد المعلم.
ولدى سؤاله عما اذا كان اقتراح الإبراهيمي وقف اطلاق النار خلال عيد الأضحى، الذي يصادف 26 أكتوبر الجاري، يسير في الاتجاه الصحيح، قال مقدسي: «لننتظر ونرى ما لدى الأخضر الإبراهيمي ليطرحه». ومن المقرر ان تكون زيارة الإبراهيمي لدمشق المحطة الأخيرة ضمن جولة شملت السعودية وتركيا وايران والعراق ولبنان ومصر، وخصصت للبحث في سبل وقف اراقة الدماء المستمرة في سوريا منذ 20 شهرا.
واوضح الناطق باسم الإبراهيمي احمد فوزي لـ«فرانس برس» ان الموفد الأممي والعربي سيلتقي الرئيس بشار الأسد «قريبا جداً جداً»، لكن «ليس (غداً) السبت».
من جهتها نوهت الصحافة السورية «بدبلوماسية التقدم ببطء» التي يتبعها الإبراهيمي، بحسب افتتاحية صحيفة «البعث» الناطقة بلسان الحزب الحاكم، والتي رأت في هدنة الأضحى «نواة اولى للحل، واختباراً للنوايا في نفس الوقت، بغية تثبيته وتوسيعه لاحقا».
هدنة حقيقية
وجدد الإبراهيمي مناشدة أطراف الأزمة السورية وقف القتال خلال عيد الأضحى. وذكرت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) ان الإبراهيمي بحث في عمان أمس مع وزير الخارجية الأردني ناصر جودة تطورات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة لاحتواء الأزمة.
وقال الإبراهيمي في مؤتمر صحافي مشترك مع جودة: «في حال تم وقف القتال وتنفيذ هذه الهدنة أعتقد أننا سنستطيع أن نبنى عليها هدنة حقيقية لوقف إطلاق النار، ولعملية سياسية تساعد السوريين على حل مشاكلهم وإعادة بناء سوريا الجديدة التي يتطلع إليها شعبها».
من جانبه، قال جودة: «نتابع الجهود المكثفة التي يقوم بها الإبراهيمي ولا شك أن المهمة صعبة ودقيقة، والعنف والقتل مستمران في سوريا».
دعم متزايد
وفي جرعة الدعم الأحدث لاقتراح الإبراهيمي، نقلت صحيفة كويتية عن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الحليف الإقليمي الأبرز لنظام الأسد، قوله ان «استمرار الحرب وقتل الأبرياء العزل من المواطنين السوريين، الذين يدفعون الثمن غير مقبول، ويجب وقف اطلاق النار والذهاب إلى الحوار».
وفي السياق، أعلنت الحكومة العراقية، عن دعمها وتأييدها الكامل لخطة الإبراهيمي. وقال بيان نشر صدر عن مكتب رئيس الحكومة نوري المالكي، إن «الحكومة العراقية تعلن دعمها وتأييدها الكامل لمبادرة الإبراهيمي بإعلان الهدنة ووقف نزيف الدم في سوريا خلال فترة عيد الأضحى المبارك». ودعت الحكومة في البيان جميع الأطراف إلى الالتزام بهذه الهدنة، ونبذ العنف نهائيا، والجنوح إلى الحل السلمي، لتحقيق طموحات الشعب السوري وتجنيبه والمنطقة بأكملها المزيد من المآسي والآلام.
بدوره، اجرى مساعد مستشار الرئيس الأميركي باراك اوباما لشؤون الأمن القومي محادثات مع مسؤولين عراقيين كبار حول نتائج الوضع في سوريا، وذلك خلال زيارة لبغداد، حسب ما أعلن البيت الأبيض. وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي تومي فيتور ان دنيس ماكدونوخ، الذي زار العراق الاثنين الماضي، تطرق مع الرئيس جلال طالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي ومسؤولين آخرين الى ضرورة «العمل على ان لا تؤدي اعمال العنف في سوريا الى تدهور الوضع الأمني في العراق».
معارضة مشتتة
رأى نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر غروشكو أمس أن المعارضة السورية مشتتة ولا تستطيع أن تغدو قوة سياسية يمكن التباحث معها. وقال غروشكو خلال اجتماعه مع ممثلي الجمعية البرلمانية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في موسكو، إن «المعارضة السورية تظل، في رأي موسكو، متشتتة»، مضيفاً: «ليس بوسع المعارضة أن ترص صفوفها لتغدو قوة سياسية يمكن إجراء مفاوضات معها». وأضاف غروشكو: «يمكن وصف الوضع في سوريا بأنه كارثة. موسكو قلقة جداً من استمرار العمليات العسكرية هناك ووقوع الأسلحة في أيدي المقاتلين المتطرفين وعجز المعارضة عن توحيد صفوفها». يو بي آي