المكان نفسه هو ميدان التحرير الذي أريقت فيه دماء شهداء ومصابي الثورة من أجل حلم التغيير، والعدالة الاجتماعية، لكن الزمان ليس نفسه الزمان، والأجواء مختلفة ومتباينة، والمطالب والقوى المشاركة غير، إذ تشهد القاهرة اليوم تظاهرة مليونية جديدة، تأتي استمراراً لحالة الاحتقان التي تكتنف المشهد السياسي.

وتنظم القوى اليسارية والليبرالية بقيادة التيار الشعبي تظاهرة مليونية بميدان التحرير، وسط رفض من فصائل القوى السياسية ذات المرجعية الإسلامية لتلك المليونية، التي تأتي تحت عنوان «مصر مش عزبة»، والتي اعتبروها بأنها تهدف لإسقاط الرئيس والوطن بشكل عام.. وأطلق عليها الإسلاميون شعار مليونية «مصر عزبة الليبراليين واليساريين»، في سخرية من المليونية ومطالبها.

ومن أبرز القوى المشاركة في المليونية كل من التيار الشعبي، والعديد من القوى السياسية الأخرى ممثلين في حزب الدستور وحزب التحالف الشعبي وحزب المصريين الأحرار والجمعية الوطنية للتغيير، وحزب التجمع، وحركة شباب 6 إبريل. وتنتقد المليونية فلسفة الإسلام السياسي، وبخاصة إخوان مصر في إدارة المشهد السياسي، إذ أكد المشاركون في المليونية على سعي الإسلاميين للاستحواذ على مختلف مؤسسات الدولة، وتهميش سلطة القانون لصالحهم، من أجل الانفراد بكافة الأصعدة المختلفة، وطرح رؤاهم وفلسفتهم على البلد كلها، في محاولة للتأسيس لدولة مدنية.

مسيرات متعددة

ومن المُقرر أن تنطلق ثلاث مسيرات عقب صلاة الجمعة مباشرة للمشاركة في المليونية، أما المسيرة الأولى فتنطلق من ميدان مصطفى محمود بالمهندسين، ومن المقرر أن يكون على رأس تلك المسيرة، وزير الصحة الأسبق عمرو حلمي، بالإضافة إلى قادة التيار الشعبي،

أما المسيرة الثانية فمن المقرر أن تنطلق من دوران شبرا بوسط القاهرة، ويكون على رأسها القيادي بالحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي باسم كامل، ومعه عدد من قيادات الحركات الثورية المختلفة، والمسيرة الثالثة تنطلق من ميدان السيدة زينب ومن المقرر أن يكون على رأسها الناشطة السياسية جميلة إسماعيل والناشط أحمد حرارة.

ووفق ما أعلن عنه الناشط السياسي خالد تليمة، فإن المسيرات من المقرر أن تتجمع في ميدان التحرير، على أن تخرج مسيرتان من الميدان إحداهما نحو مجلس الشورى، للمطالبة بدستور لكل المصريين، والتنديد بسيطرة الفصائل الإسلامية المختلفة على الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، ووضع مواد تسهم في فرض سيطرة الإسلاميين على المشهد السياسي بشكل عام، أما المسيرة الثانية التي تنطلق من ميدان التحرير فتذهب نحو قصر الرئاسة، لمطالبة الرئيس المصري، الدكتور محمد مرسي، بتطبيق العدالة الاجتماعية، واستكمال أهداف الثورة المصرية.

تخوّفات

 

حذّر مراقبون الفصائل الإسلامية من المشاركة في المليونية المقبلة تخوفاً من عودة نفس شبح المليونية السابقة، والتي تحولت من سلميتها، إلى اشتباكات متبادلة بين مؤيدي ومعارضي الرئيس مرسي، وأسهمت في استعادة شبح الحرب الأهلية مجدداً على المشهد السياسي المصري.وتأتي التظاهرة المليونية الجديدة وسط تخوفات متباينة تسري بشأن إمكانية أن يتكرر مشهد الاشتباكات بين مؤيدي ومعارضي الرئيس المصري، الدكتور محمد مرسي، كما حدث في مليونية الجمعة الماضية، والتي كانت تحت شعار كشف الحساب، والتي مازالت التحقيقات جارية مع عدد من الرموز والشخصيات على وقع أحداثها.