قتل ناشط سياسي ومسؤول في صفوف حركة «نداء تونس»، وأصيب أكثر من 20 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في مواجهات عنيفة جرت أمس، في مدينة تطاوين، في أقصى الجنوب التونسي. وقال مصدر طبي إن محمد لطفي نقز، المعروف بنشاطه في حركة «نداء تونس» التي يقودها رئيس الحكومة التونسية السابقة، الباجي قائد السبسي، توفي إثر تعرّضه لإصابات عديدة بأداة حادة في أماكن مختلفة من جسمه. وإن أكثر من 20 شخصاً تم نقلهم إلى مستشفى المدينة ( 550 كيلومترا جنوب شرق العاصمة)، لتلقي العلاج من جروح أصيبوا بها في المواجهات العنيفة. وأكد الأزهر العكرمي، القيادي في حركة «نداء تونس»، وفاة محمد لطفي نقز في المواجهات. وقال، إن هذه الجريمة نتاج لدعوات العنف والتعبئة التي تقوم بها حركة النهضة الإسلامية ضد حركة نداء تونس، وأضاف «هذه الجرائم تستوجب التتبع قضائيا على الصعيدين الوطني والدولي».

واندلعت المواجهات التي جرت أمس في تطاوين على خلفية مسيرة تُطالب بتطهير الإدارة التونسية من رموز النظام السابق، دعت إليها «الرابطة الشعبية لحماية الثورة»، المقربة من حركة النهضة الإسلامية التي شاركت فيها إلى جانب شريكيها في الحكم، حزبي التكتل الديمقراطي والمؤتمر من أجل الجمهورية.

وتحولت المسيرة إلى مواجهات عنيفة، عندما اقتربت من مقر الاتحاد الجهوي للفلاحين، حيث تم خلالها استخدام الزجاجات الحارقة والسيوف والسكاكين والهراوات والحجارة. ودفعت هذه التطورات وحدات من الجيش التونسي إلى التدخّل لمساندة قوات الأمن التي تحاول السيطرة على الوضع، وتفريق المشاركين في هذه المواجهات العنيفة.

إلى ذلك، قال زعيم حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس، راشد الغنوشي، إن تشويه صورة السلفيين في البلاد خطأ لن يؤدي سوى إلى وصولهم إلى الحكم في نهاية المطاف، وفي تصريحات له نقلتها صحيفة لوموند الفرنسية اليومية، أمس، قال الغنوشي إن تونس يجب أن تتعلم من أخطاء الماضي، عندما أدى قمع قوى المعارضة إلى تحولها إلى التطرف، وشجع بعضها على محاولة الإطاحة بالحكومة، وأضاف إنه يجب السماح لعناصر في الحركات السلفية بالمشاركة في انتقال تونس إلى الديمقراطية، ما دامت تعمل في إطار القانون. وقال «على المرء أن يميز بين الأصوليين الذين يتحولون إلى العنف والآخرين. إذا شوهنا صورة السلفيين فسيصبحون في السلطة خلال عشرة أو خمسة عشر عاما».