نعم هو الارتباك ولا شيء سواه .. هذا ما يقوله الشارع المصري على الأقل، من أسبوع لآخر يرحّل القضاء مصير الجمعية التأسيسية للدستور التي تواجه تحدي 43 دعوى قضائية، انتظارٌ يحبس أنفاس الجميع على مختلف المشارب والميول لما يمثّله البت في القضية من نقطة شديدة الحساسية ترسم ملامح المشهد السياسي في حقبة تعتبر الأهم في تأريخ مصر كما يراها الكثيرون.
ولعل مسلسل التأجيل الذي مارسته محكمة القضاء الإداري، بعد جلسات تخللتها التراشقات الكلامية والمناقشات الحادة بين المدعين بالحق المدني وهيئة الدفاع، أفرز جملة من التفسيرات المتباينة في الشارع المصري وعاصفة من الجدل بين مراقبي الشأن السياسي، بيد أنّ التساؤل الأبرز والذي ظلّ عنواناً للمشهد يتمثّل في طبيعة التأجيل المتكرّر، وفيما إذا كان قضائياً بحتاً أم صبغه «طابع السياسة»؟.
وضوح قضية
وإزاء الأمر وتعقيداته لم يجد فقهاء الدستور المصري وأساتذة القانون بداً من الانقسام، إذ يقول الناشط السياسي وعضو مجلس الشعب السابق أبو العز الحريري، إنّ «القضية لا تحتاج إلى كل هذا الكم الهائل من التأجيل، لافتاً إلى أنّ كل ذلك الجدل الذي يدور داخل أروقة محكمة القضاء الإداري، وأنّ القضية واضحة وضوح الشمس، وأنّ أخطاء تشكيل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور تبدو للجميع واضحة تمامًا دون خلل، مشيراً إلى أنّ التشكيل الجديد للجمعية سقط في ذات الفخ الذي وقع فيه التشكيل الأول، مشدّداً في الوقت ذاته إلى أنّ الجمعيتين في تشكيلهما لم تعبران بصدق ووضوح عن نبض الشارع المصري ومكوّناته المتباينة، ما كان يقتضي بحسب رأييه عدم تلكؤ المحكمة في النطق بالحكم وإعلانها البطلان الفوري للتشكيل.
استمرار إرجاء
في المقابل، يؤكّد محامي جماعة الإخوان المسلمين عبدالمنعم عبدالمقصود، أنّ تأجيل القضية يظل أمراً «عادياً للغاية»، متوقعًا الحكم بالإرجاء مرة خلال الجلسة المقبلة، مردفاً القول: «تقدمنا بطلب لاستخراج مستندات رسمية توضح أسماء كل عضو بالتأسيسية وصفته المهنية سواء بالجمعية الأولى أو الثانية لمقارنة الجمعيتين، وتوضيح الفروق بين الأولى والثانية بشكل عام، فضلاً عن طلبنا مستندات رسمية من محضر اجتماع أعضاء مجلسي الشعب والشورى الذي تمّ بناءً عليه اختيار أعضاء التأسيسية الثانية».
وكان محامو إخوان مصر دفعوا بعدم اختصاص مقدمي الدعوى أو انتفاء صفة المدعين، في محاولة لعدم تمرير القضية أو الحكم ببطلان تشكيلها، إلّا أنّ مقدمي الدعاوى أكدوا على مسؤوليتهم، لاسيّما أنّ الدستور أمرٌ يتعلق بمصير كل مصري.
خروق قانون
يرى مراقبون على أنّه وبما أنّ الدعاوى القضائية اختصمت رئيس مجلس الشعب بصفته ورئيس مجلس الشورى ووزير شؤون المجلسين، مؤكّدة على أنه في 12 يونيو الماضي اجتمع الأعضاء غير المعينين بمجلسي الشعب والشورى، وأصدروا قراراً بتشكيل الجمعية التأسيسية للدستور المنصوص عليه في المادة 60 من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011، فإنّ القرار يكون قد شابه العوار القانوني من عدة جوانب، فضلاً عن عيوب «عدم الدستورية» لاستناده على قانون غير دستوري صدر قبله بيوم واحد.