يعيش الأردن اليوم تحت تأثير ثلاثة أطراف تتحكم بحراك الانتخابات النيابية التي حدد موعدها في 23 يناير المقبل، وهي: أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، والعشائر.

أجهزة الدولة سخرت كل ما يمكن أن تسخره إعلاميا واجتماعيا وميدانيا من أجل تشجيع المواطنين على المشاركة بالانتخابات، بينما مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها الأحزاب فقد انقسمت إلى شطرين بين مؤيد ومقاطع للانتخابات رغم أن كلا الشطرين احتج على قانون الانتخاب. أما العشائر، فلم تقف هي الاخرى على أرضية واحدة، فمنها من اعلن مقاطعته ومنها أكد المشاركة.

ويركز المراقبون اليوم على رفض الحراك الشعبي، الذي يطالب بالإصلاح والمكون من احزاب وعشائر، للانتخابات. ووفق المقاطعين، فانهم يرون انهم الاغلبية. لكن الحكومة تتمسك برقم المليونين و300 الف ناخب تقريبا من المواطنين الذين سجلوا انفسهم للمشاركة في الانتخابات.

ويرى المحلل السياسي والخبير العشائري أحمد النسور ان هذه الانتخابات لن تشكل نقلة نوعية للحياة السياسية التي يطمح اليها النظام السياسي. ويقول إن «أحزاب المعارضة الرئيسية ستغيب عن صندوق الاقتراع، اضافة الى انشغال الناس بأوضاعهم الاقتصادية البائسة».

ويضيف أنه «رغم أن شعار الحراك الاردني ومنذ 20 شهرا كان يدعو الدولة لمحاربة الفساد والفاسدين بشكل جدي، إلا أن ذلك لم يحدث وفق ما يراه الحراك، بل ومعظم الشارع وهذا ما سيؤثر بالضرورة على الانتخابات ومفرزاتها».

بينما يقول الدكتور محمد الزعبي إن «مجلس النواب عبارة عن الشعب الأردني مجتمعا، وعلى المواطن الحرص على من ينتخبه، ثم يراقب أداءه».

ويضيف «للذين يتساءلون لماذا ننتخب أقول لأن نوعية النواب تعتمد على نوعية الناخبين، فإذا قاطعت الجهات التي نتوسم بها الخير وحب المصلحة الوطنية الانتخابات فلمن ستترك الساحة».

حراك عشائري

وفور قرار الهيئة المستقلة بتحديد موعد اجراء الانتخابات، بدأت العشائر بحراك انتخابي باتجاه الاعداد للمشاركة في الانتخابات وافراز مرشحيها.

ورغم بدء الحراك الانتخابي، إلا أن معالم الخارطة الانتخابية لم تتضح بعد إذ انها تحتاج الى فترة من الترقب لتنظم هذه العشائر صفوفها وأولوياتها، فيما تشهد المضافات والدواوين مشاورات حثيثة استعدادا للمعركة الانتخابية.

وترتبط عملية الترشح للانتخابات النيابية عند العشائر بطريقة تبادل الأصوات بين الانتخابات النيابية والبلدية، فبعض العشائر المتحالفة تنتخب للبرلمان مرشح العشيرة الاخرى مقابل الحصول على أصواتها لمرشحهم في الانتخابات البلدية.

تباين حزبي

حزبيا، سبق وأعلنت جماعة الاخوان المسلمين وواجهتها السياسية حزب جبهة العمل الاسلامي مقاطعتها الانتخابات النيابية. وما ان اعلن الاسلاميون موقفهم حتى توالت الاحزاب الاخرى باعلان مواقفها رغم ان بعضها لم يحسم موقفه النهائي الى اليوم. وانقسم اليسار على نفسه، فمنه من وقف في المربع الرمادي من دون اعلان موقفه مثل حزب حشد، ومنه من أعلن مقاطعته كحزب الوحدة الشعبية أحد أحزاب المعارضة الذي ينضوي تحت مظلة ائتلاف اليساريين والقوميين، بينما اعلنت الجبهة الوطنية للإصلاح مقاطعتها ترشيحا وانتخابات. ولاتزال خمسة من الاحزاب اليسارية والقومية تنتظر دراسة موقفها: حشد والشيوعي والبعثين الاشتراكي والتقدمي والحركة القومية. أما بالنسبة للاحزاب الوسطية، فأعلن حزب الحياة مقاطعته للانتخابات، بينما أظهر حزب الجبهة الاردني الموحدة ترددا واضحا.