أطلق الموفد الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي تحذيره الأقوى بخصوص الوضع في سوريا منذ تسلمه مهمته، وطالب دول الجوار السوري بإدراك أبعاد هذه الأزمة التي لن تبقى داخل سوريا إلى الأبد، وأن عدم معالجتها «سيأكل الأخضر واليابس»، فيما أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي أن الأزمة الأزمة «بلغت حدًا لا يطاق»، ودعا النظام السوري وجميع أطراف المعارضة إلى الالتزام بهدنة خلال عيد الأضحى.

وحذر الموفد الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي، في تصريح أدلى به خلال زيارته إلى العاصمة اللبنانية بيروت التي وصلها دون إشعار مسبق، من أن الأزمة السورية قد تأكل «الأخضر واليابس» في المنطقة. وقال، ردا على سؤال عن دور دول الجوار في النزاع السوري، إنه «لا بد ان تدرك هذه الدول انه لا يمكن ان تبقى هذه الأزمة داخل الحدود السورية إلى الأبد. إما ان تعالج أو أنها ستسوء وتنكب وتأكل الأخضر واليابس».

الدعوة إلى هدنة

وأتت تصريحات الإبراهيمي اثر لقائه رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في السرايا الحكومية، إذ جدّد الإبراهيمي التذكير بدعوته إلى وقف لإطلاق النار خلال عيد الأضحى الذي يصادف الأسبوع المقبل، قائلا ان «الشعب السوري الآن من الطرفين يدفن 100 إنسان كل يوم، فهل من المعيب الطلب في مناسبة العيد خفض عدد القتلى؟». وأضاف :«ليس هناك من دولة تقول إن ما يجري في سوريا يجب أن يستمر، الجميع يقول إن ما يحصل خطير ويجب أن يتوقف، لكن كل طرف يحمل الطرف الآخر مسؤولية ما يجري. يجب أن نبحث في كيفية الخروج من الحفرة التي وقعت فيها سوريا، ونأمل أن نبدأ بوقف إطلاق النار خلال العيد».

وأضاف: «لو تجاوبت معنا الحكومة والأشياء التي سمعناها تبشر بالخير، ولو ما قيل لنا من قبل المعارضة انهم سيتجاوبون مباشرة مع ذلك، تكون خطوة صغيرة نحو بناء وقف إطلاق نار أشمل، وحديث عن سحب الأسلحة الثقيلة ووقف تدفق السلاح من الخارج، ثم بناء مشروع حل سياسي للأزمة السورية». وردا على سؤال عما إذا كان قد بحث مع المسؤولين اللبنانيين البارزين الذي التقاهم موضوع تهريب السلاح من لبنان إلى سوريا وما يثار عن مشاركة حزب الله في القتال، أجاب: «لم يتكلم معي أحد عن تهريب سلاح من لبنان إلى سوريا أو مشاركة حزب الله في القتال فيها».

حد لا يطاق

من جهته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية د.نبيل العربي دعم الجامعة التام لمهمة الأخضر الإبراهيمي والجهود التي يقوم بها لوقف أعمال العنف ونزيف الدم واستعادة السلم والأمن في سوريا، مؤكدًا أن تلك الأزمة بلغت حدًا لا يطاق.

والتقى العربي في منزله ليلة أول من أمس الأخضر الإبراهيمي وبحث معه تطورات الأوضاع على الساحة السورية. وقال العربي إن تلك الأزمة بلغت حدًا لا يطاق من العنف والقتل والدمار والمأساة الإنسانية بكافة أشكالها، مما يحتم على المجتمع الدولي تنسيق الجهود وتجاوز الخلافات من أجل الوصول إلى حل سلمي للأزمة. ودعا النظام السوري وجميع أطراف المعارضة إلى الالتزام بهدنة خلال عيد الأضحى الذي يبدأ في 26 الجاري.

وقال العربي في بيان انه يدعو «الحكومة السورية وجميع أطراف المعارضة السورية المسلحة إلى الاستجابة لنداء الهدنة ووقف جميع أعمال العنف والعمليات العسكرية خلال أيام عيد الأضحى المبارك». ودعا العربي «جميع الدول والهيئات العربية والدولية المعنية إلى العمل معاً من اجل فرض الالتزام بهذه الهدنة خلال أيام عيد الأضحى حقنا لدماء الشعب السوري».

في الأثناء، نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن الناطق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي قوله: «الجانب السوري بانتظار قدوم الأخضر الإبراهيمي الموفد الأممي إلى سوريا للاستماع منه إلى نتائج جولته».

سعي تركي للهدنة

قال وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، إن أنقرة تعمل ما في وسعها لتحقيق وقف إطلاق نار في سوريا خلال عيد الأضحى، رغم عدم توافر الشروط لذلك، مجدداً التأكيد أن الطائرة السورية التي أجبرتها بلاده على الهبوط كانت تنقل مستلزمات عسكرية روسية إلى وزارة الدفاع السورية.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» التركية، عن داوود أوغلو، قوله في تصريح صحافي بمدينة قونيا بوسط البلاد: «نعمل ما بوسعنا لتحقيق وقف إطلاق نار في سوريا خلال عيد الأضحى، رغم عدم توفر الشروط لذلك». وأعرب عن أمله بأن يتم «تحقيق هدنة في العيد، على الأقل، تتيح للأخوة في سوريا أن يأخذوا نفساً خلالها».

وأضاف أن طهران أعربت عن تأييدها لهذه الفكرة، في اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أمس، في أذربيجان.