سرعان ما يلاحظ المتتبع للمشهد السياسي الدولي خلال هذه الفترة، لاسيما ما تعلق منه بالعلاقة بين مصر والولايات المتحدة أن العلاقات بين البلدين زاملتها جملة من التفاهمات عقب الثورة، عصفت تلك التفاهمات بتخوف الجانب الأميركي من «فزاعة» الإسلاميين، والتي كان يستخدمها نظام الرئيس السابق حسني مبارك ويشهرها ككارت رابح في حواره مع الغرب.. وكشفت جملة من القضايا الأخيرة عن تلك التفاهمات، ويتضح ذلك جلياً من خلال تصريحات وزير الخارجية الأميركي، وتصريحات السفيرة الأميركية بالقاهرة أيضًا، بشأن القضايا المختلفة، والموقف الأميركي منها بشكل عام.

وما اعتبره المراقبون نذيرًا بالعصف بالتفاهمات الحالية بين الإدارتين المصرية والأميركية، وخاصة تزامنًا مع اشتعال المعركة الانتخابية بين الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما ومنافسه مت رومني، هو تصريحات المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين د.محمد بديع، والتي قال فيها إن اليهود ينشرون الفساد ويعذبون المسلمين ويدنسون الأماكن المقدسة -في تعليق له نشر على الموقع الرسمي للجماعة في الأيام الأخيرة.

حالة غضب

وكانت تعليقات المرشد العام للإخوان أثارت حالة من الغضب العارم داخل صفوف المجتمع الأميركي، وخاصة في صفوف اليهود، إذ راحت منظمات أميركية يهودية تُسرع في مُطالبة الإدارة الأميركية الحالية، برئاسة أوباما، بقطع علاقاتها مع الإسلاميين وقطع أي تفاهمات مع إخوان مصر، على خلفية تلك التصريحات التي شملتهم بالإهانة، واعتبرتها معاداة للسامية.

في هذه الأجواء، دعت منظمة سيمون ويسنثال (اليهودية) واشنطن لقطع علاقتها مع الإخوان قائلة «لا يمكن لأميركا أن تستمر في علاقتها مع هذه الجماعة في الوقت الذي تتبنى فيه نظرة هذه الجماعة عدائية تجاه إسرائيل».

علاقة مستمرة

بالمقابل، أكد الدبلوماسي المصري جلال الرشيدي، في تصريحات لـ«البيان»، أن العلاقات الدبلوماسية أكبر من أن يتم إهدارها على هذا النحو، أو بسبب وجود خلافات عقائدية، وهجوم من طرف على الطرف الآخر، والدليل على ذلك هو استمرار العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمحتل الإسرائيلي ووجود معاهدات بين الطرفين، رغم حالة الاحتقان الدائرة بينهم، ورغم ما يكنه الشارع المصري للإسرائيليين من عداء وكره متبادل، قائلاً: إخوان مصر لا يعبرون عن الدولة بأي شكل من الأشكال، فهم مثلهم في ذلك مثل أي فصيل سياسي آخر بالمشهد السياسي المصري، والتصريحات التي تخرج منهم حتى لو عبّرت عن الشعور الشعبي العام إزاء طرف غربي آخر لا يمكن أن يعتد بها ما دامت لم يتم ترجمتها من قبل الدولة المصرية لخطوات عملية مثل قطع العلاقات الدبلوماسية أو ما إلى ذلك.

شبح انتخابات

قال الدبلوماسي المصري جلال الرشيدي إن العلاقات بين القاهرة وواشنطن تواجه شبح الانتخابات الأميركية في نوفمبر المقبل، وخاصة في ظل انتقادات منافس الرئيس الأميركي ميت رومني بشأن آليات إدارة العلاقة مع القاهرة، وأيضًا في أعقاب تصريحات الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما، بأن مصر ليست حليفًا ولا عدوًا، ما أسهم في ظهور العديد من التكهنات بشأن العلاقة المستقبلية بين الطرفين، قد تحسمها الانتخابات الرئاسية الأميركية.