يقع حي الشرقية في منطقة الحاضر بحماة، وهو من الأحياء التي تضررت بشكل بالغ عام 1982، ويبدو هذا الحي في هذه الأيام الأكثر معاناة بين أحياء حماة من عمليات الدهم والاعتقال التي تقوم بها قوات النظام والشبيحة.

ويقول سكان الحي المجاور للبارودية والحميدية، والذي يبلغ تعداده 7 آلاف نسمة، إن الآباء والأجداد الذين عاصروا مجازر عام 1982 في هذا الحي وما حوله من الأحياء التي شهدت دماراً شبه كامل، تمنوا لأطفالهم ألا يتكرر السيناريو ذاته يوما ما. بيد أن اندلاع الثورة وتحولها إلى العمل المسلح، أعاد إلى الأذهان صور المجازر والدمار ذاته، لكن بسيناريوهات أشد عنفاً من ذي قبل.

ونظراً لغياب «الجيش الحر» عن مدينة حماه كما يقول النشطاء، فقد أتيح لقوات الأمن الاستفراد بالمدنيين.. ولعل أكثر ما يعانيه هذا الحي هو الاعتقالات العشوائية بحق النشطاء السلميين، الذين اضطروا للتخفي ومغادرة الحي، ويقدر عددهم بحوالي 1500 ناشط، مطلوبين لدى الجهات الأمنية، في حين لا توجد إحصائية مستقلة بعدد القتلى والمعتقلين.

ذكريات السجن

ويروي ضياء، البالغ من العمر 10 سنوات، قصة اعتقاله على يد أجهزة الأمن، قائلاً: «سجنوني ثلاثة أيام في زنزانة منفردة، على مدار هذه الأيام كانوا ينهالون علي بالضرب بالعصي، حتى كسرت ذراعي اليمنى». ويتابع ضياء حديثه، وقد بدا على تقاسيم وجهه التشنج والغيظ: «فقط لأني خرجت من المنزل وقصدت المتجر في وقت حظر التجوال، اعتقلوني لمدة ثلاثة أيام».

ويقول النشطاء إن مرد الرقابة الشديدة المفروضة على حي الشرقية يعود إلى احتضانه النازحين والنشطاء من المناطق المنكوبة، فضلاً عن الحراك الشعبي المتواصل ضد قوات النظام. لكن مهما يكن من أمر، تبقى الاعتقالات العشوائية أكثر ما يؤرق أبناء الحي.

15 مرة

ويشرح معاذ، وهو شاب على أبواب دخول الجامعة، وبدت على وجهه آثار الضرب حديثاً، «تمت مداهمة منزلي 15 مرة، وألقي القبض علي ثلاث مرات منذ أن انطلقت شرارة الثورة في مدينة حماه، أثناء اقتحام منزلي تم تكسير كل شيء في المنزل، واعتقلوا أهلي كلهم وأنا معهم».

نقص المؤن

ويشكو الأهالي من نقص حاد في المؤن الأساسية في ظل فقر شديد يعصف بالسكان في هذا الحي، حيث فقد 65 في المئة من الأهالي أعمالهم التي كانت تسد رمق أطفالهم. وما يسعفهم البقاء على قيد الحياة هو روح التعاون والتعاضد الذي يميزهم، فالقيام بتقديم المعونات المادية للعائلات المنكوبة صفة بارزة تميز أبناء الحي، في الوقت الذي ترفض السلطات تعويض المتضررين.

والأضرار التي لحقت بالحي نتيجة الحملات العسكرية والأمنية تفوق مقدرة القاطنين على ترميم ولو جزء بسيط من الدمار.

بانتظار الجيش الحر

لم تحد المشكلات اليومية التي تجتاح حي الشرقية من تداول الأهالي الحديث عن حال المعارضة، فهم يترقبون دخول الجيش الحر إلى حماه بعد الانتهاء من معارك إدلب وحلب، ويطلب ناصر، وهو طالب جامعي، ويشرف على توزيع الأدوية للمصابين، من المعارضة السياسية والجيش الحر توحيد صفوفها، والعمل على تلبية مطالب الشعب السوري الثائر، ونبذ الخلافات الثانوية لدرء البلاء عن البلاد.

وناصر الذي ترك دراسته في السنة الثالثة، وتطوع في تقديم المساعدات اللوجستية للجرحى، يضيف بنبرة متفائلة: «يكفينا الدمار وسفك الدماء. لم نطلب سوى حريتنا وكرامتنا، وسنحصل عليها بإذن الله تعالى».