بعد مداولات استمرت ساعات، أرجأ القاء المصري البت في مصير الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور إلى الثلاثاء المقبل،فيما رفضت المحكمة الدستورية العُليا جميع المواد المتعلقة بها في المسودة..بالتزامن مع إعلان الجمعية التأسيسية للدستور الأسبوع الثاني من الشهر المقبل موعداً لطرح مشروع الدستور على الاستفتاء الشعبي.

وقررت محكمة القضاء الإداري في مصر أمس، تأجيل النظر في أكثر من 40 دعوى مطالبة بحل الجمعية التأسيسية للدستور الجديد إلى الثلاثاء المقبل. وقال أمين السر بمحكمة القضاء الإداري بالقاهرة للصحافيين بعد ساعات من نظر الدعاوى، إنّ «المحكمة قررت حجز الدعاوى للحكم بجلسة 23 أكتوبر وصرحت للمدعين وأطراف الخصومة بتقديم مذكرات (بدفوعهم) خلال 48 ساعة».

من جهته، أكّد رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار ماهر البحيري في مؤتمر صحافي أمس، أنّ «المسودة لم تلب مطالب قضاة المحكمة التي قال إنّها يجب أن تكون مستقلة عن السلطات الأخرى وأن يكون لها القول الفصل في اختيار قضاتها الجدد»، مضيفاً أنّ «النصوص الموجودة في مسودة الدستور الجديد بشأن المحكمة الدستورية العليا سلبت المحكمة اختصاصات انعقدت لها في الدستور السابق»، مناشداً المصريين الدفاع عن استقلال المحكمة.

رفض مواد

على الصعيد ذاته، قال رئيس المحكمة الدستورية العُليا المستشار ماهر البحيري، في مؤتمر صحافي، إن المحكمة «ترفض جميع المواد المتعلقة باختصاصاتها في مسودة الدستور الجديد الذي وضعته الجمعية التأسيسية، والتي عرضتها لإبداء الرأي مؤخراً».

تدخل غير مبرر

وأكد المستشار البحيري أن مسودة الدستور «تعتبر ردة وتدخلاً غير مبرر في شؤون المحكمة الدستورية العُليا، ويضيع ما ناضلنا من أجل الوصول إليه»، وفق تعبيره.

وأضاف رئيس المحكمة الدستورية أن النصوص المتعلقة بالمحكمة في مسودة الدستور غامضة ومبهمة وتعبِّر عن ردة للوراء، و«تعاملوا مع المحكمة وكأنها إدارة في الأرشيف»، مؤكداً: «لسنا في خصومة مع أحد ومن يُدخلون أنفسهم في خصومة معنا فهم خصوم للحرية وللشرعية».

وأوضح البحيري أن «مسودة الدستور تنص على أن رئيس الجمهورية يُعيِّن رئيس وأعضاء المحكمة الدستورية العُليا من بين الجمعيات العمومية لمحاكم الدستورية والنقض والاستئناف والقضاء الإداري، وأخرجت النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة والمحامين».

وأكد رئيس المحكمة الدستورية العُليا أن الجمعية العمومية للمحكمة ستكافح «حتى يتم تعديل النصوص المتعلقة بها والتي تُهدِّد استقلال المحكمة». وشدد البحيري على أن المحكمة كانت أرسلت مذكرات بملاحظاتها هذه إلى الجمعية التأسيسية إلا أنها لم تلتزم بأي منها، وأن صدور الدستور بهذا الشكل يمثل هدما لاستقلالية المحكمة الدستورية وتقليصا لصلاحياتها.

محنة قاسية

من جانبه، اعتبر نائب رئيس المحكمة الدستورية العُليا المستشار ماهر سامي أن «القضاء المصري في محنة حقيقة قاسية».. في وقت قال مصدر قضائي حضر الجلسة إن الجلسة شهدت حالة من الصخب وتبادل الاتهامات بين مقيمي دعاوى الحل ووكلائهم من ناحية وبين المحامين المدافعين عن استمرار الجمعية من ناحية اخرى. وتسببت حالة الصخب في قيام رئيس الدائرة بطرد أحد المحامين أخلَّ بنظام الجلسة.

ومن أبرز مقيمي دعاوى حل الجمعية كل من المحامي شحاتة محمد شحاتة صاحب حكم بطلان التشكيل الأول للجمعية التأسيسية، والنواب في مجلس الشعب السابق سامح مكرم عبيد وحمدي الفخراني وعصام شيحة. وكانت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، برئاسة المستشار محمد فريد تناغو، نظرت إلى وقت متأخر أمس في 43 دعوى قضائية تُطالب ببطلان الجمعية التأسيسية الثانية.

الطرح في نوفمبر

في غضون ذلك، حدَّد رئيس الجمعية التأسيسية للدستور المستشار حسام الغرياني الأسبوع الثاني من نوفمبر المقبل موعداً لطرح مشروع الدستور الجديد. وقال الغرياني، في بداية جلسة مسائية عقدتها الجمعية التأسيسية المناط بها وضع مشروع دستور جديد لمصر، إن «هيئة مكتب الجمعية قرَّرت أن تواصل الجمعية أعمالها بعد اجازة عيد الأضحى وانتهاء فترة الحج 4 نوفمبر المقبل ولمدة أربعة أيام وستخصص هذه الأيام لمناقشة مسودة الدستور التي وزعت اليوم، قبل طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي». وتابع أنه تقرر تصويت أعضاء الجمعية على المسودة النهائية للدستور قبل طرحه للاستفتاء الشعبي.