منذ أن تولى منصب رئيس الجمهورية في مصر، اعتاد د. محمد مرسي أن يلهب مسامع المصريين بخطب وشعارات رنانة وتصريحات جريئة عن مختلف القضايا الرئيسة المثارة على الساحة السياسية، وعلى الصعيد الدولي أيضًا، فضلاً عن مواقفه إزاء السياسة الخارجية المصرية، إذ يرى ضرورة أن تصبح مصر لاعباً رئيسياً يتعامل بنوع من «الندية» مع كبار اللاعبين على الساحة الدولية، وأن تسقط أسطورة التبعية للدول الغربية، وكلها تصريحات كسب بها ثقة غالبية أبناء الشعب المصري، وخاصة في أعقاب خطابه القوي بطهران، في مؤتمر عدم الانحياز.

وما بين التصريحات الجريئة والمواقف القوية، التي كسب بها ثقة الشارع، وبين الأفعال والقرارات العملية، سجال قوي.. فالمراقبون يرون أن الرئيس مُرسي الذي يتعامل في خطاباته بالمبدأ «الثوري»، يتعامل في قراراته بانحياز للتيار الإسلامي، ما جعل عددًا كبيرًا من خطاباته يتسم بالتخبط ومحاربة «الشرعية القانونية»، مثل قرار عودة انعقاد مجلس الشعب مرّة أخرى، والذي اتخذه بعد أيام قليلة من فوزه بالانتخابات الرئاسية، وكأنه آثر أن يبدأ حياته بمنصب الرئيس بتعدٍ على القضاء، الذي اتخذ قرارًا قبل ذلك بحل مجلس الشعب لبطلان بعض مواد الانتخابات البرلمانية المتعلقة بالثلث الفردي فضلا عن القرار الأخير المتعلق بإقصاء النائب العام، الذي عزز من الصراع الكامن بين مؤسستي القضاء والرئاسة في مصر.

تخبط في القرارات

وبذلك تتناغم ثقة الشارع المصري والقوى السياسية والثورية في الرئيس مُرسي يومًا بعد يوم، ما بين نقيضين، فهي تتعالى للتصريحات الثورية الجريئة، وتُبخس بظاهرة التراجع عن القرارات، أو الانحياز لفصيل دون الآخر، فضلاً عن القلق الذي ينتاب المصريين بشأن ظاهرة التراجع عن القرارات وتخبطها من حين لآخر، وخاصة أن الحكومة المصرية الحالية بقيادة الدكتور هشام قنديل تبدو وكأنها نسخة كربونية من آلية تعامل مؤسسة الرئاسة، إذ تعاني من شبح تخبط التصريحات والقرارات المختلفة، وقد ظهر ذلك في أكثر من موقف، أبدى عدم تكامل وزرائها بشكل عام، لدرجة هجوم بعض الوزراء على الوزارة، وقيام أحد الوزراء بالتأكيد على أنه يود لو أن يشارك في التظاهرات التي تخرج ضد وزارته لولا أن منصبه كوزير لا يسمح بذلك!.

غياب الشفافية

في هذا الصدد، حدّد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة د. حسن نافعة عددًا من المحاور التي تُفقد الرئيس مرسي ثقة الشارع المصري، وأبرزها غياب الشفافية، وهي سمة واضحة في حكم الرئيس مرسي حتى الآن.

يأتي ذلك في الوقت الذي توجه سهام النقد للرئيس مرسي والخاصة بانحيازه للإسلاميين على حساب الفصائل الأخرى، فضلاً عن التهور في اتخاذ عدد من القرارات وبعض التصريحات الأخرى، التي يضطر للتراجع عنها؛ مثل القرارات الأخيرة المتعلقة بالنائب العام، المستشار عبدالمجيد محمود، وما لاقت من جدل موسع في المشهد السياسي المصري.

ومن أبرز النقاط التي تُسهم في سلب ثقة الشارع من الرئيس مرسي هو الجدل الدائر حول تدخلات إخوان مصر في مؤسسة الرئاسة، والذي كشفته جملة القرارات التي اتخذتها مؤسسة الرئاسة والتي عززت صف الإخوان على حساب الفصائل الأخرى وأبرزها قرار عودة مجلس الشعب.