تفاعل الثوار السوريون مع ما ذكرته صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية بخصوص وضع خطة لنشر قوة حفظ سلام يمكن أن تشارك فيها قوات أوروبية لمراقبة أية هدنة محتملة بشكل مرحب ومتفائل، ولكن يشوبه الكثير من الحذر والتشاؤم بطريقة اقرب الى «التشاؤل».

ولعل مرد هذا الترقب والاهتمام من قبل الشارع أن الاقتراح يأتي عقب صيام طويل صبغ المساعي السياسية في وضع مبادرات جدية تراعي تطلعات الشعب السوري وتفضي إلى وقف شلال الدم، لا سيما أن الفتور في طرح المبادرات السياسية واضحة المعالم دفع مقاتلي المعارضة وقوات النظام من رفع وتيرة تصعيد العنف في الشهور الماضية. وأكثر ما أثار ارتياب الفريق المعارض لفكرة المبعوث الخاص الاخضر الإبراهمي هو إصراره إشراك إيران وروسيا الحلفاء للنظام في أي خطة محتملة.

ويعبر ياسر، ناشط سياسي مقيم في دمشق، عن امتعاضه لهذه الفكرة، قائلاً إن «النظام السوري سيقبل ظاهرياً بهذه الخطوة، لأنه منهك وقيد الانهيار، وسيترك مهمة التفاوض لكل من إيران وروسيا بهدف تفريغ الخطة من محتواها».

كما يشكك ياسر بتوقيت الخطة والنوايا المبيتة التي قد تنجم عنها مشيراً: «جاءت هذه المبادرة نتيجة تقدم الجيش الحر في الأيام الماضية بسرعة تصاعدية لم نكن نتوقعها، حيث ان توقيت هذه المبادرة يصب لصالح النظام».

أما عمار، ويعمل ناشطا إغاثيا في مدينة داريا بريف دمشق، فيشكك في صدقية المبعوث الدولي، ويسوغ مبرراته تلك بقوله إن «الجيش الحر سيطر على المناطق الحدودية بشكل شبه كامل، ويستطيع الآن إدخال المعونات الإنسانية إلى المنكوبين».

ويضيف عمّار مستطرداً: «إذا كان الإبراهيمي صادقا، لطالب بحماية المناطق المحررة من طيران النظام».

ويعتقد عمار ان المبادرة «بداية تقسيم سوريا»، مضيفا ان «قوات حفظ السلام ستكون جاهزة لرسم حدود الدويلات الجديدة بحسب مناطق انتشارها من خلال حجة الفصل بين القوات العسكرية».

ويرى المراقبون المقربون من الجيش الحر أن فكرة نشر القوات الاممية تأتي من أجل «إجبار الثوار على الرضوخ لحل يضمن فيـه بقاء النظام». كما يذهب أنصار هذا الرأي إلى القول في إن مهمتها «ستنحصر في إطالة الوقت، وتشتيت الثوار بعدما بدأت تظهر ملامح الاتفاق فيما بينهم».

ترحيب بالخطة

وفي مقلب الآخر، رأت شريحة كبيرة في صفوف المعارضة القبول بهذه الخطة أملاً في خروج سوريا من الاستعصاء الدموي، كون المؤشرات الميدانية بشقيها العسكري والسياسي لا توحي بحسم الصراع قريباً لصالح المعارضة، فضلاً على أن إطالة فترة الحرب أنهكت المدنيين، الذين قد يطالبون بوقف القتال بأي طريقة وتحت أي صيغة في نهاية المطاف.

ويكشف عدنان، وهو طبيب متطوع في معالجة الجرحى في المستشفيات الميدانية بريف دمشق، تداعيات آثار الحرب على مشاعر المدنيين، منوها الى «الأمراض النفسية التي طالت حتى الاطفال منذ اندلاع الثورة وما تمخض عنها من قتل وتشريد واعتقال، بالاضافة الى ان الشتاء على الأبواب والجوع نهش السوريين».

ولا يختلف نسيم، مهندس في ادلب، مع وجهة النظر تلك، فيقول: «لو حصلت الفكرة ونفذت ووصلت قوات حفظ السلام، فسيكون هناك إمكانية لحكم المناطق المحررة ذاتياً والالتفات قليلاً للمشاكل الحياتية اليومية من تأمين الخبز والماء والكهرباء والدواء وضبط الفلتان الأمني». ويعتبر نسيم أن الفكرة «جيدة، لكن أسوأ ما فيها ان النظام لن يقبلها، لذلك من الأجدى أن تقبلها الثورة وتترك النظام يرفضها».