وسط أجواء الداخل اللبناني الملبّدة بغيوم المنطقة، مضافاً إليها وقع السجال حول قانون الانتخاب، ظلّ إعلان الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله تبنّي الطائرة (وهي من طراز أيوب) التي حلّقت الأسبوع الماضي فوق أجواء فلسطين المحتلّة محور المواقف السياسية الداخلية، بين إشادة الفريق المتحالف مع حزب الله بـ«الإنجاز النوعي» الذي تحقّق للمرة الأولى في تاريخ حركات المقاومة، واستهجان الفريق المعارض له «الإنفراد بالقرار» وضرب كل مكتسبات الحوار الذي وضع الإستراتيجية الدفاعية بنداً أول على جدول أعماله.
وبعد الهجوم العنيف الذي شنّه رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري على الأمين العام لحزب الله، ورأى أن «لبنان ليس طائرة من دون طيار»، استكمل الرئيس فؤاد السنيورة من حيث انتهى الحريري، إذ قال إن نصر الله «اتخذ لنفسه صفة من يعلن الحرب ومن يستطيع أن يقوم بهذا الأمر، دون أن يسأل عن أي سلطة في لبنان».
إنجاز وخرق
وفي حين أقرّ السنيورة بـ«الإنجاز التقني والعسكري» للعملية، رأى أن ذلك يشكّل «خرقاً للقرار 1701 واستفزازاً لإسرائيل. وهناك من يؤشر إلى مسألة تتعلق بالمنشآت الغازية والنفطية في سواحل الأراضي المحتلة، وأيضاً المفاعل الذري الإسرائيلي في منطقة ديمونا، وهذا بحد ذاته وكأنه إعلان حرب».
حزب الله يدافع
في المقابل، رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن طائرة «أيوب» هي «جزء من استراتيجية قوة لبنان، وليست خارج هذه الدائرة»، مضيفاً «لا أحد ينافس على حصرية السلاح مع الدولة. ولكن إذا كان المقصود من هذا الشعار تجريد المقاومة من سلاحها، فنحن نقول لهم: هذا آخر ما يمكن أن تفكروا به.. لن نخلي الساحة من أمام إسرائيل».
وإذا كان فرقاء قوى 14 آذار، وبينهم السنيورة، أجمعوا على وصف العملية بأنها عملية إيرانية بامتياز، فقد برز الدخول الإيراني على الخط، عبر وزير الدفاع أحمد وحيدي الذي لفت إلى أنّ الطائرة تظهر مستوى القدرات العسكرية لطهران، واعتبر أنّ «من حق حزب الله إرسال طائرات للتحليق فوق إسرائيل ما دامت الأخيرة تخرق الأجواء اللبنانية».
14 آذار يرفض
من جهتها، استغربت مصادر في قوى 14 آذار كلام وزير الدفاع الإيراني، وقالت لـ«البيان» إن الدولة اللبنانية هي وحدها صاحبة الحق في تحديد ما إذا كان الحزب يحقّ له إطلاق الطائرة أو عدمه، مشدّدة على أن «المصلحة الوطنية هي شأن لبناني لا إيراني». وإذ رأت المصادر أن ما أقدم عليه الحزب يشكّل تحدياً لإرادة اللبنانيين، فإنها دعت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى الاستقالة الفورية.
انتخابات
ووسط السجال الذي شارك فيه معظم نواب حزب الله وتيار المستقبل، تلتئم الهيئة العامة لمجلس النواب اليوم، لانتخاب أعضاء اللجان النيابية وتحديد هيئة مكتب المجلس، وفقاً للدستور مع أول ثلاثاء يأتي بعد 15 أكتوبر.
ومن غير المتوقع، حسب مصادر نيابية من الطرفين، حصول تغييرات جذرية لسببين: الأول، أن الظروف السياسية غير ملائمة لأن الأكثرية والأقلية ليست في مكانها الصحيح. والثاني، أنه تبقى أمام المجلس مهلة لا تتخطّى الستة شهور لانتهاء ولايته.
فضيحة
رغم أهمية السجال الدائر حول طائرة الاستطلاع الجديدة، كانت الأنظار اتجهت خلال عطلة نهاية الأسبوع الفائت إلى ما اصطلح على تسميته بـ«فضيحة» سجن رومية، التي تجلّت خصوصاً بفرار ثلاثة من سجناء تنظيم فتح الإسلام، دون تحديد واضح لـتوقيت الفرار، الأمر الذي أظهر الدولة بقواها الأمنية عاجزة عن ضبط سجن يبدو أنه تحوّل إلى «مربع أمني» آخر أو في أحسن الأحوال إلى «إمارة» كما أوحت بعض المعطيات.
وإذا كانت الدولة سعت، خلال الساعات الماضية، إلى التقليل من شأن حادثة الفرار وتسريب معطيات التحقيق إلى الإعلام بعد وضع كل الضباط والعناصر في السجن في حال حجز بداعي التحقيق، فإنّ كلّ ذلك لم يغطِّ على الأخبار المتناقلة حول الامتيازات التي يحظى بها سجناء «فتح الإسلام» في رومية، الذين لا يمتلكون أجهزتهم الخلوية الخاصة فحسب، بل أظهرت المعطيات أنهم قادرون على الدخول والخروج ساعة يشاؤون، خصوصاً أن التحقيقات بفرار السجناء الثلاثة أظهرت أنهم خرجوا بهويّات مزوّرة ومن الباب الرئيسي للسجن، وبعملية تواطؤ من بعض العناصر الأمنية. البيان
تأجيل
وفق معلومات توافرت لـ«البيان»، من المنتظر أن يعلن الرئيس اللبناني ميشال سليمان في الأيام المقبلة عن تأجيل طاولة الحوار المقرّرة في 12 نوفمبر المقبل إلى 29 منه.
والسبب لهذا الإرجاء، وفق المعلومات، عائد لرغبة الرئيس في تحويل خطابه في عيد الاستقلال (22 نوفمبر) الذي سيضمّنه مواقف حاسمة ورؤية شاملة إلى خطاب تأسيسي يشكل الطبق الرئيس للجلسة الحوارية. البيان