يحبس المصريون أنفاسهم ترقباً لما تفصل عنه دعاوى بطلان الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور التي يسدل الستار عليها اليوم حيث تنطق محكمة القضاء الإداري بالحكم لحسم الجدل الدائر حول الدستور المصري الجديد، والذي استمر منذ نحو ما يزيد على سبعة شهور، منذ التشكيل الأول للجمعية والذي تم الحكم ببطلانه وسط توقعات بحل الجمعية التأسيسية.. في حين شهدت الطرق المؤدية إلى السويس إجراءات أمنية غير مسبوقة لتأمين زيارة الرئيس محمد مرسي الذي شهد أمس احتفالات ذكرى نصر أكتوبر حيث أكد في كلمة له بهذه المناسبة قدرة الجيش على الدفاع عن أرض مصر.
وفي حال ما قضت محكمة القضاء الإداري اليوم ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية فإن الإعلان الدستوري المؤقت الذي يحدد وجهة مصر ينص على أن يقوم رئيس الجمهورية د.محمد مرسي بتشكيل الجمعية الجديدة الأمر الذي قد يحدث جدلاً موسعًا خلال المرحلة المقبلة بشأن اختيارات الرئيس مرسي وسط تكهنات بإمكانية أن يقوم الرئيس بالتصديق على نفس تشكيل الجمعية الحالية، وخاصة أنها أنهت المسودة المبدئية للدستور وطرحتها للنقاش المجتمعي، وبذلك يدخل حربًا جديدة مع القضاء، ومع القوى المدنية المعارضة لسيطرة الإسلاميين على تأسيسية الدستور.
توقعات بحل الجمعية
وتوقع فقهاء دستوريون حل الجمعية التأسيسية، مؤكدين على أنها اشتملت على نفس أخطاء التشكيل الأول الذي أبطلته المحكمة من قبل، فيؤكد الفقيه الدستوري د.محمد نور فرحات، على أن الدستورية سقطت في جملة من الأخطاء عند تشكيلها، ولم تكن معبرة عن كافة أطياف الشعب المصري، ولم يكن عليها أي وفاق مجتمعي، كما أن أداءها نفسه كان ضعيفًا عند وضع المواد المختلفة، بقوله: «ربما كان هناك تعتيم مقصود في عمل الجمعية حتى ينخدع المصريون بدستور لا يرضي طموحاتهم ويطرح للاستفتاء وتكون طريقة الاستفتاء ودوافعه والحشد فيه معروفة مسبقًا، ومن أجل ذلك يحاول ممثلو التيارات الإسلامية التكتم لكي يحققوا مرادهم بشكل غير معلن».
ومن جانبه، أوضح الفقيه الدستوري د.إبراهيم درويش أن حل الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور ضروري وأن المحكمة سوف تعتمد في قرار الحل أو بطلان تشكيلها على نفس أسباب حل الجمعية التأسيسية الأولى، التي خلت من الوفاق الوطني حولها، متهمًا الفصائل الإسلامية بمحاولة تمييع القضية لصالحهم، واللعب بكارت الاستقرار، من أجل عدم حل الجمعية عقب أن انتهت من صياغة الدستور وطرحت نسخة مبدئية منه للنقاش المجتمعي.
وتأتي جلسة نظر دعاوى بطلان الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور في أعقاب تفوق القضاء المصري على الرئيس محمد مرسي في ملف إقصاء النائب العام، ما أسهم في ثورة غضب داخل صفوف الإسلاميين، قد تؤجج حينما تصدر المحكمة حكمًا جديدًا ببطلان تشكيل تأسيسية الدستور.
إجراءات أمنية مشددة
على صعيد آخر، شهدت مداخل مدينة السويس لا سيما منطقة نفق الشهيد أحمد حمدي بالسويس، أمس إجراءات أمنية غير مسبوقة في تاريخ النفق منذ إنشائه عقب انتصار حرب أكتوبر المجيدة، وذلك لتأمين زيارة الرئيس مرسي لإحدى المواقع العسكرية التابعة للجيش الثالث الميداني لمشاهدة العروض العسكرية، ونموذج لملحمة عبر قناة السويس في حرب أكتوبر.
وفي كلمة له،أكد الرئيس مرسي أن القوات المسلحة المصرية تتمتع بأعلى درجات الاستعداد للدفاع عن الوطن والأرض والشعب.
وقال مرسي،:«إننا لن نسمح لأحد بأن يتعدى علينا أو ينال منا كما أننا لا نتعدى على أحد»، مؤكداً على أن القوات المسلحة على أعلى درجة من درجات الاستعداد للدفاع عن الوطن والأرض والشعب.
وأضاف:«لا أحد يتدخل في قرارنا وشؤوننا كما لا نتدخل في شؤون أحد، وأننا نريد العدالة معنا ومع غيرنا وما نرضاه لأنفسنا نحبه لغيرنا من الأمم والشعوب».
