تشهد تونس اليوم انطلاق فعاليات الحوار الوطني الذي دعا إليه الاتحاد العام التونسي، بمشاركة الأحزاب السياسية و منظمات المجتمع المدني، في حين قررت حركة النهضة الحاكمة مقاطعة الحوار بسبب دعوة حركة نداء تونس إليه، وهو ما يراه مراقبون اختيارها الدخول في مواجهة علنية مفتوحة مع اتحاد الشغل الذي يمثّل القوة الاجتماعية الأبرز في البلاد، في حين اشتبك متظاهرون مؤيدون للحكومة واخرون معارضون لها في مدينة قفصة (وسط غرب تونس) تخلّله تراشق بالحجارة.
ويسعى الاتحاد العام التونسي للشغل لتقريب المسافات بين الفرقاء السياسيين في البلاد قبل موعد 23 أكتوبر الجاري، تاريخ نهاية الشرعية الانتخابية للحكومة وللمجلس الوطني التأسيسي، غير أن التحالف الثلاثي الحاكم حاول قطع الطريق أمامه بإعلان 23 يونيو 2013 موعداً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، الأمر الذي رأي فيه المراقبون محاولة لإفشال مبادرة الحوار الوطني الذي ينطلق اليوم.
دعوة الحوار
وأعلن رئيس الاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أول من امس عن أهم محاور المبادرة التي أطلقها الاتحاد، مؤكداً على أن المبادرة تأتي لإنقاذ البلاد في إطار حوار بين الجميع داعيا إلى مؤتمر وطني بين الفرقاء السياسيين، موضحاً كذلك أن المبادرة ليست موجهة ضد أي طرف أو بديلا عن الحكومة أو الشرعية بل هي مبادرة تأتي كقوة اقتراح.
وأوضح أنه «انطلاقا من إيماننا بضرورة تكاتف الجهود من أجل تحقيق أهداف الثورة ومتابعة استحقاقاتها ومساهمة منّا في معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في ظرف دقيق يفرض مجابهة العديد من التحدّيات، ندعو كلّ الأطراف، حكومة وأحزابا وجمعيات ومنظّمات إلى ضرورة عقد مؤتمر وطني جامع يدير حوارا حقيقيّا لصياغة توافقات كبرى تؤمّن إدارة المرحلة الانتقالية تكون على قاعدة المبادئ التالية وبعيدا عن كل التجاذبات ومن ذلك التمسّك بمدنية الدولة وبالنظام الجمهوري الديمقراطي وبالمكاسب المجتمعية التي راكمها الشعب التونسي عبر السنين.
واحترام حقوق الإنسان وضمان الحريات العامة والفردية وتكريس المواطنة والعدالة للقطع مع الاستبداد منظومة وممارسة. ونبذ العنف بكل أشكاله واحترام الرأي المخالف وقبول الآخر والتصدّي لظاهرة الإرهاب ولكلّ الدعوات التي تغذّي العنف».
وعرفت تونس خلال الأيام القليلة الماضية أحداثا عدة تنبئ بتوتر العلاقة بين الطرفين من بينها دعوة الأمين العام للاتحاد حسين العباسي للشغّالين بحماية مقراتهم بأنفسهم و عدم الاعتماد على الجهات الأمنية، و قيامه بزيارة تضامنية لصحافيي وعمال و موظفي مؤسسة دار الصباح (أعرق مؤسسة صحافية في تونس) الذين يخوضون إضراب جوع رفضا لقرارات اتخذتها الحكومة في شأن مؤسستهم، وإقرار الهيئة الإدارية للاتحاد مبدأ مشاركة كل الأطراف و دون استثناء في جلسة الحوار الوطني و رفضها الامتثال لطلب النهضة بإقصاء حركة نداء تونس، و تعرّض سيارة الأمين العام المساعد للاتحاد إلى الحرق من قبل مجهولين، و قيام محسوبين على الحركة الإسلامية الحاكمة بالهجوم على مقر الاتحاد بداية الأسبوع الماضي.
اشتباك في قفصة
من جهة اخرى، اشتبك متظاهرون مؤيدون للحكومة واخرون معارضون لها في مدينة قفصة وسط غرب تونس وتخلل الاشتباكات تراشق بالحجارة.
وبدعوة من الجبهة الشعبية وهو ائتلاف أحزاب يسارية، تظاهر اكثر من 1000 شخص مطالبين بالعمل والتنمية لهذه المنطقة المحرومة ومرددين شعارات معارضة للإسلاميين في الحكم. وبعد ذلك تجمع حوالى 300 شخص أمام مقر بلدية قفصة تأييدا للحكومة. وحصل اشتباك في ما بعد بين المجموعتين تخلله تراشق بالحجارة وبعبوات المياه أمام مقر حزب النهضة الإسلامي. ونجحت الشرطة في فض الإشكال من دون تسجيل أي إصابات.
