حذّر رئيس مجلس الدولة الأسبق محمد حامد الجمل من حدوث ما سماه بـ«انهيار كامل لأركان الدولة المصرية» بسبب نظرة التيار الإسلامي إلى منظومة القضاء بشكل عام، وآليات تعاملهم، عقب أن نجحوا في السيطرة على المشهد السياسي، مع القوانين المنظمة للعمل القضائي، فضلاً على موقفهم من الأحكام القضائية المختلفة.
وقال الجمل لـ«البيان» إنّ «هناك انقلاباً أو انهياراً قانونياً ودستورياً تقف مصر على أعتابه الآن، وذلك ناتج في الأساس من عدم احترام الإسلاميين للقوانين الوضعية، التي يعتبرونها مخالفة لمبادئهم ورؤاهم المستقبلة للأوضاع في مصر، ويحاولون بشتى الطرق طرح قوانينهم وفرضها على المشهد السياسي في مصر، في محاولة للتأسيس لدولة إسلامية شاملة».
وأضاف رئيس مجلس الدولة الأسبق أن قضية إقصاء النائب العام «عزّزت من مخاوف قضاة مصر بشأن انتهاك السلطة الحاكمة الآن للشرعية القانونية والدستورية، فالدستور المؤقت النافذ الآن والصادر في 30 مارس 2011، وكذلك قانون السلطة القضائية ينص على أن النائب العام يتم ترشيحه من المجلس الأعلى للقضاء، إلا أن الجميع فوجئ بقرار سياسي بدت فيه ملامح تحدٍ واضحة من مؤسسة الرئاسة المصرية، يشمل ثلاثة بنود، الأول هو أن يتم عزل النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود وأن يتم تعيين أحد نوابه خلفًا له بصورة مؤقتة، وأن يتم تعيين النائب العام سفيرًا لمصر في الفاتيكان..
وجميعها قرارات غير دستورية وتكشف عن رعونة مؤسسة الرئاسة وعدم التزامها أو عدم درايتها بالقوانين.. وما يكشف أيضًا عن رعونتها هو ظاهرة تراجعها عن القرارات، وآخرها قرار إقصاء النائب العام نفسه ومن ثم فإن ظاهرة التراجع عن القرارات تسلب من الرئيس ثقة الشارع المصري رويدًا رويدًا».
عدوان على القضاء
ورأى رئيس مجلس الدولة الأسبق أن هناك «عدوانًا» من مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين على القضاء المصري من خلال ما وصفه بـ«الجور» على القواعد الرئيسية التي تحكم السلطة القضائية المصرية، وكان قرار إقصاء النائب العام فاتحة بأن يكون رجال القضاء في مصر معرضين للعزل، ومن ثم لا يستطيعون تطبيق العدالة الناجزة وبحياد تام، في ظل ما سماه بـ«الاعتداءات المستمرة من قبل الإسلاميين على السلطة القضائية».
وأشار الجمل إلى أن هناك حملة وصفها بـ«الغوغائية» لمحاولة إطلاق شعارات ثورية بالشارع المصري تُهين قضاة مصر، مثل شعارات: تطهير القضاء المصري وغيرها من الدعاوى التي تكشف رفض الإسلاميين لمختلف القوانين الوضعية، كما تكشف الحجب عن رغبات الإخوان المسلمين في مصر في إقصاء مختلف القيادات القضائية واستبدالهم بعناصر إسلامية يحققون رغبات وطموحات القوى الإسلامية التي تحاول الهيمنة على المشهد السياسي بشكل عام.