أظهرت دراسة جديدة «ارتفاعا مذهلا» في العيوب الخلقية بين الأطفال العراقيين المولودين في أعقاب الاحتلال الأميركي للعراق، رابطة ما بين هذا الارتفاع والأعمال العسكرية التي نفذتها القوات هناك منذ ما يقرب من عقد.
وأفادت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية، التي سلطت الضوء على الدراسة، التي صدرت في نشرة التلوث البيئي والسموم، في عددها الصادر امس، أنه «تم تسجيل معدلات مرتفعة من الإجهاض ومستويات سامة من الرصاص والتلوث بالزئبق وتزايد أعداد العيوب الخلقية في المواليد تراوحت ما بين عيوب القلب الخلقية وخلل في الوظائف الدماغية إلى جانب تلف الأطراف». وأضافت أنه «من المقلق أن هذه العيوب رصدت بمعدل متزايد في أطفال مدينة الفلوجة العراقية، والتي شنت الولايات المتحدة عليها عمليتين عسكريتين كبيرتين قبل ثمانية اعوام مضت».
وقالت مزهجان سافابي أصفهاني، إحدى الباحثات الرئيسيات في الدراسة وخبيرة السموم البيئية في كلية الصحة العامة بجامعة ميشيغان، إن هناك «أدلة دامغة تربط ما بين الأعداد المتزايدة من العيوب الخلقية والإجهاض وبين العمليات العسكرية».
وأضافت الدراسة أنه «تم رصد عيوب خلقية مماثلة بين الأطفال المولودين في البصرة بعد غزو القوات البريطانية»، مشيرة الى ان في الفلوجة «يوجد ما يربو على نصف المواليد الذين خضعوا لعملية مسح ولدوا ما بين العام 2007 و2010 بعيوب خلقية، مقارنة بنسبة 10 في المئة قبل فرض الحصار على العراق». وذكرت «ذي اندبندنت» أن الدراسة «أشارت إلى وجود صلة بين عمليات القصف الأميركية وارتفاع تشوهات المواليد». ودفعت النتائج الأولية للدراسات العام 2010 إلى إجراء منظمة الصحة العالمية تحقيقا في انتشار العيوب الخلقية في المنطقة. وقالت الصحيفة إنه من المقرر أن تنشر المنظمة الأممية تقريرا الشهر المقبل عن آثار العمليات العسكرية للقوات الغربية على العراق.
وأضافت أنه يتوقع أن يظهر تقرير منظمة الصحة العالمية، الذي يشمل تسع مناطق بينها الفلوجة والبصرة، زيادة في تشوهات المواليد في أعقاب الصراع، حيث ينتظر أن تطلب المنظمة دراسات أخرى لتحديد الأسباب بدقة.
خلفية
قصفت القوات الأميركية الفلوجة في ابريل 2004 بعد مقتل أربعة موظفين من شركة الخدمات الأمنية الأميركية «بلاك ووتر». وبعد سبعة أشهر، اجتاحت قوات مشاة البحرية المدينة للمرة الثانية. واعترفت القوات الأميركية بعد ذلك باستخدامها لقذائف الفسفور الأبيض، إلا أنها لم تعترف أبدا باستخدام اليورانيوم المستنفد والذي يتسبب في معدلات مرتفعة من الإصابة بالسرطان والعيوب الخلقية في المواليد.