نفذت السلطات السورية حملة إعدامات ميدانية في ريف دمشق ذهب ضحيتها أكثر من مئة مدني مكبل اليدين، فيما شهدت العاصمة السورية سلسلة تفجيرات استهدفت تجمعات للشبيحة، تزامناً مع استمرار المعارك الضارية في معرة النعمان للسيطرة على قاعدة وادي الضيف الاستراتيجية بين الجيش النظامي والحر الذي نجح في السيطرة على قمة استراتيجية في جبال اللاذقية، في حين اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» القوات الحكومية بأنها اسقطت قنابل عنقودية روسية الصنع على مناطق مدنية الاسبوع المنصرم.

وعثر ناشطون من مدينة داريا في ريف العاصمة السورية أمس، على مئة جثة لأشخاص تم إعدامهم ميدانياً، وبثوا صوراً لما قالوا إنها جثث لأشخاص تم إعدامهم وأيديهم مكبلة، كما قتل أمس عشرون سورياً على الأقل بنيران القوات النظامية معظمهم في دمشق. وعثر الناشطون على عشرين جثة أخرى في ريف دمشق لأشخاص مكبلي الأيدي أعدموا ميدانياً على يد الأمن السوري في حي القدم بدمشق.

تفجيرات

من جانب آخر أفاد الناشطون بأن انفجارين وقعا في العاصمة دمشق الأول في منطقة الفيلات المتصلة في حي المزة غربي دمشق، والآخر استهدف تجمعا للشبيحة في المنطقة نفسها، دون إيراد مزيد من التفاصيل.

في المقابل ذكر التلفزيون السوري أن سيارة مفخخة انفجرت فجر أمس على طريق المزة الرئيسي وأن الأضرار اقتصرت على الماديات. في الوقت نفسه قال شهود عيان لوكالة الأنباء الألمانية إن الانفجار الذي سمع دويه في أرجاء العاصمة استهدف تجمعا لعدد من سيارات الشبيحة بينها سيارات تعود ملكيتها لأحد أبناء عائلة الأسد، وأضافوا أن الانفجار استهدف أحد المقاهي، وأدت شدة الانفجار إلى أضرار ببعض المباني المحيطة التي يمتلكها مسؤولون في الحكومة والنظام.

وفي إدلب شن الجيش الحر هجوما جديدا على معسكر وادي الضيف القريب من مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي يسيطرون عليها حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأوضح المرصد أن اشتباكات عنيفة دارت بين الجيشين النظامي والحر في محيط معسكر القوات النظامية. وهي المرة الثانية خلال يومين يحاول المقاتلون اقتحام المعسكر الأكبر في منطقة معرة النعمان، والذي يحاصرونه منذ أيام عدة. ولجأت القوات النظامية أول من أمس إلى الطيران الحربي لصد محاولة مماثلة.

قطع الإمداد

ويحاول المقاتلون تعزيز سيطرتهم على مناطق في شمالي غربي سوريا، بعد استحواذهم على مجمل مدينة معرة النعمان باستثناء حاجز واحد للقوات النظامية، علما أن هذه المدينة تشكل ممرا إلزاميا لتعزيزات القوات النظامية المتجهة إلى حلب.

وفي تطور آخر، أفاد ناشطون بأن قوات النظام قصفت بالمدفعية والصواريخ بلدتي الحولة وتلكلخ بريف حمص. كما بث ناشطون صورا لقصف بقذائف الهاون على حي الخالدية بمدينة حمص. ويقول ناشطون إن قتلى وجرحى سقطوا في قصف جوي ومدفعي على بلدة الرستن بريف حمص. وفي حمص أيضا، أعلن مسؤول سوري رسمي أن مجموعة مسلحة استهدفت حافلة تقل عمالاً شرق المدينة مما أدى لمقتل أربع عاملات وإصابة ثمانية آخرين. وفي ريف دمشق بث ناشطون صورا لقصف قالوا إنه من طائرة ميغ على بلدة سقبا.

 وفي ريف درعا أفاد المركز الإعلامي السوري بقصف مروحي استهدف بلدتي غصم ومعربة. في الأثناء، أكد ناشطون أن الجيش الحر سيطر على قمة النبي يوسف بريف اللاذقية بعد اشتباكات واسعة مع الجيش النظامي.

قنابل عنقودية

إلى ذلك قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أمس، إن قوات الحكومة السورية اسقطت قنابل عنقودية روسية الصنع على مناطق مدنية في الأسبوع المنصرم.

وذكرت المنظمة في تقرير ان القنابل ألقيت من طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر وإن كثيرا من الغارات وقعت قرب الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بين الشمال والجنوب، والذي يقطع بلدة معرة النعمان في شمال غرب سوريا.

وسبق ان ابلغت «هيومن رايتس ووتش» عن استخدام سوريا للقنابل العنقودية - التي تحظر أغلب الدول استخدامها - في يوليو واغسطس، لكن تجدد الغارات يظهر مدى عزم الحكومة على استعادة السيطرة على منطقة الشمال الغربي الاستراتيجية.

وقالت المنظمة إن من بين البلدات المستهدفة معرة النعمان والتمانعة وتفتناز وألتح. وقالت المنظمة المعنية بحقوق الانسان ان القنابل العنقودية استخدمت أيضا في مناطق اخرى في محافظات حمص وحلب واللاذقية بالإضافة الى مناطق قريبة من دمشق.

 

 

شهادات عسكريين عن انهيار معنويات جنود النظام

 

 

 

 

تحدث جنود في الجيش النظامي السوري كانوا مأسورين لدى الجيش الحر في خربة الجوز، إحدى قرى جسر الشغور بعد الإفراج عنهم، عن حالة من الانهيار في معنويات جنود الجيش النظامي.

ونقلت «الجزيرة نت» عن 35 جنديا التقتهم في طريقهم من الخربة الواقعة على الحدود التركية السورية إلى تركيا تمهيدا لعودتهم إلى عائلاتهم، بعد إفراج ثوار الخربة عنهم، ما وصفوه بالإهانات والمعاملة السيئة التي كانوا يلقونها من قادتهم بالجيش، الذين قالوا إنهم تركوهم وهربوا عندما اشتد الحصار والقتال ضدهم من قبل الثوار.

وكان لافتا أن الجنود المفرج عنهم يمثلون إلى حد كبير تنوع المجتمع السوري، حيث كان بينهم العرب والأكراد والدروز، كما لوحظ أن الجنود ينتمون لمناطق من السويداء في أقصى الجنوب حتى حلب في الشمال، إضافة إلى الحسكة ودير الزور والرقة وإدلب ودمشق وريفها وغيرها من المدن والمحافظات السورية.

وروى ملازم أول كردي من مدينة الحسكة ما وصفها بالمعنويات المنهارة للضباط وحتى الجنود، واقتناع الغالبية منهم أنهم يخوضون معركة خاسرة لا محالة.

ولفت إلى أنه مع المئات من الجنود والضباط سلموا أنفسهم للجيش الحر رغم تخوفهم من القتل، حيث كان قائد الجيش بالمنطقة العميد محمود صبحا، الذي قتل بقرية الزعينية القريبة من الخربة، قال لهم إن الثوار سيذبحون أي جندي يصل إليهم.

وأكد القائد أبو عبدو أن التحقيق مع الجنود أفضى إلى قرار بالإفراج عن 200 منهم، ورغبة عدد منهم في البقاء مع الجيش الحر، وقال إن هناك قرارات بالإعدام صدرت بحق بعض من ثبت تورطهم في القتل أو الحرق أو الاغتصاب، لكنه قال إن تنفيذ هذه القرارات يحتاج إلى تصديق لجنة عليا ينتظر وصولها إلى الخربة خلال أيام.

 

 

تبادل

 

 

 

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن السلطات الرسمية السورية قامت بإطلاق سراح اثنين من المعتقلين سياسياً المحكوم عليهما بالإعدام في عملية تبادلية هي الأولى من نوعها.

وقال المرصد في بيان تلقت وكالة الأنباء الألمانية د.ب.أ نسخة منه أمس، إنه «قامت السلطات الرسمية السورية في عملية هي الأولى من نوعها بمبادلة نجل الدكتور علي الشعيبي وهو أحد رجالات النظام التي يعتمد عليها منذ أحداث الثمانينيات وحتى الآن مقابل اثنين من المعتقلين من محافظة الرقة محكوم عليهما بالإعدام». وحسب المرصد، تم إجراء المبادلة على أطراف مدينة الرقة وبموافقة السلطات العليا في سوريا. د ب أ