مع قرار الرئيس محمد مرسي تعليق قراره الخاص بتعيين النائب العام عبد المجيد محمود سفيراً لمصر في الفاتيكان وإبقائه في منصبه يكون إسلاميو مصر تلقوا ثاني هزيمة قاسية من القضاء، بعد هزيمتهم في الجولة الحاسمة في محاولة إعادة انعقاد مجلس الشعب الذي تم حله بقرار قضائي.
وتأتي الهزيمة الثانية في إطار الإبقاء على النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، عقب أن آثرت مؤسسة الرئاسة المصرية أن تقصيه عن منصبه بالتحايل على القانون، الذي لا يعطي الحق لرئيس الجمهورية في إقالة النائب العام، فقرّرت تعيينه سفيرا لمصر في الفاتيكان، وعليه يترك منصبه نائباً عاماً. وعقب احتجاجات قوية داخل صفوف القضاء المصري، تزعمها نادي القضاة والمجلس الأعلى للقضاء، إبان رفض النائب العام محاولات الرئاسة لإقصائه، وتأكيده على أن باقٍ في منصبه، وقفت مؤسسة الرئاسة مكتوفة الأيدي، وكان أمامها أحد خيارين: الأول، أن يتم التراجع عن القرار، وعليه تخسر الرئاسة ثقة الشارع،أما الخيار الثاني، فالدخول في حرب ضارية مع قضاة مصر، يتم العصف فيها بفكر استقلال القضاء، ودولة القانون، ما ينذر بتأثيرات سلبية وخيمة أيضا على كل الصعد في الدولة بشكل عام.
حفظ ماء الوجه
واضطرت مؤسسة الرئاسة إلى أن تعلن تراجعها عن القرار، محاولة حفظ ماء الوجه، من خلال تصريحات نائب رئيس الجمهورية، محمود مكي أكد فيها على وجود ما سماه بـ:«سوء فهم» في القضية، وأن الرئيس يدعم استقلال القضاء، ويكن احتراما لجميع قضاة مصر، وكانت فكرة تعيينه سفيرا بالفاتيكان محاولة لـ «حمايته» من إمكانية التعدي عليه من قبل بعض الغاضبين، الذين استنكروا دوره في عدد من القضايا وخاصة في أعقاب حكم البراءة الجماعية التي حصل عليها المتهمون في موقعة الجمل الشهيرة.
ويؤكد مراقبون أن الفائز في هذه المواجهة هو القضاء المصري، وخاصة أن الإبقاء على النائب العام يعد انتصارا جديدا لدولة القانون.
الشرعية القانونية
تصريحات النائب العام، التي حملت نوعا من الثقة، وخاصة في أعقاب دعم قضاة مصر له، والتي قال فيها إنه لن يخرج من مصر إلا أن يموت أو يُغتال، أربكت حسابات الإسلاميين، وشعورهم بالانتصار على القضاء في معركة «النائب العام» في بادئ الأمر، لكن اصطدامهم بالشرعية القانونية أسهم في تفتيت ذلك الشعور، وتحويله لشعور بالانكسار والهزيمة.
الصدام مع القضاء
ويؤكد الناشط اليساري، وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي عبد الغفار شكر أن محاولات الإسلاميين للصدام مع القضاء دائما ما تبوء بالفشل في النهاية، وخاصة أن الإبقاء على المستشار محمود هو عودة للحق، وتؤدي في الأخير إلى دعم «دولة المؤسسات»،
علاقة متوترة
تبدو العلاقة بين الرئاسة والقضاء في مصر الآن متوترة جدا خلال المرحلة الحالية، رغم محاولات مستشاري الرئيس ومساعديه لإظهار كونها علاقة طبيعية في إطار دولة المؤسسات، لكن لا يخفى على أحد بالشارع المصري توتر العلاقة بين الطرفين، وخاصة في ظل صدام الشرعية الثورية التي يحاول أن يعبّر عنها الإسلاميون في بعض القرارات بالشرعية القانونية، التي يكافح قضاة مصر من أجل إعادة التأسيس لها بقوة.