انعكست الانتصارات النوعية التي حققها الجيش الحر في مناطق ريف الساحل السوري على الحراك الثوري، حين أطلق النشطاء على يوم الجمعة الماضية عنوان «أحرار الساحل». ويفهم من مدلولات تسمية الجمعة الماضية على أنها رسالة قوية من قبل مجتمع الثورة لكل لأقليات والطوائف ومنها الطائفة العلوية.
وبالتوازي مع تلك الانتصارات، نشبت اشتباكات غير مسبوقة في مدينة القرداحة، مسقط رأس آل الأسد، بين أفراد من الطائفة العلوية نفسها معارضين للنظام، وأشخاص من العائلة التي تتحكم في مفاصل سوريا. وفاجأت هذه التطورات غير المتوقعة الجميع وأفسحت بارقة أمل لدى الثورة التي استبشرت خيراً فيها، كونها نقلة نوعية في مسار الثورة تتمثل في تحدي آل الأسد في معقلهم الذي لطالما بقي محصناً ضد أي غليان شعبي.
وجاءت هذه التغييرات المتلاحقة على خلفية اعتقال الاستخبارات الجوية المعارض العلوي البارز وابن القرداحة عبد العزيز الخير، وهو عضو في هيئة التنسيق الوطنية، ما سببت شجارا متبادلا بين آل الخير وعثمان من جهة، وآل الأسد ومخلوف وشاليش من جهة مضادة، قبل ان يتحول التلاسن إلى معركة مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين.
فيضان الكأس
واعتبر النشطاء أن هذه الاشتباكات ليست حالة عابرة، اكثر مما هي تعبير عن فيضان الكأس من ممارسات ورد على أسئلة يتناقلها كثير من العلويين في الساحل عن الموقع السياسي والاجتماعي للطائفة من مصير مجهول فيما لو سقط النظام.
ويرى مراقبون أن ربط الحراك الثوري في الساحل بحادثة القرداحة لوحدها إجحاف بحق الطائفة، على اعتبار أن أبناء الساحل انخرطوا بالثورة منذ بدايتها وكانت لهم مساهمات جادة في الحراك السلمي. ومن بين التيارات والشخصيات الثورية الفاعلة والمتحدرة من الطائفة العلوية حركة «معاً» وشخصيات مهمة في غالبية هيئات المعارضة أمثال لويز عبد الكريم وفدوى سليمان ومنذر خدام وسمر يزبك.
عسكرة وانشقاق
ولم يقطع انتقال الثورة إلى العسكرة الحبال بينها وبين أبناء الساحل. فمع توسع العمليات العسكرية صوب المناطق الساحلية، وضعت هذه التطورات أبناء المنطقة أمام مسؤولية حماية الثورة عبر احتضان الثوار. ولعل هذا السبب يقف خلف صيحات تخرج من قبل أبناء الساحل ليكونوا على صلة بمكونات الثورة بشكل مباشر، وأن يؤسسوا حاضنة لمكونات الثورة ولا سيما القطاع العسكري المنضوي تحت لواء «الجيش الحر».
ويتيح الصراع المندلع في القرداحة فرصة أمام إمكانية انشقاق ضباط من الطائفة العلويّة التي تربطهم صلة قربى بعائلة الخير وعثمان وإسماعيل كرد فعل على ممارسات آل الأسد بحق أبناء الطائفة، لا سيما أن جزء منهم يحتلون مناصب رفيعة في المنظومة الأمنية والعسكرية. وتفوق أهمية هذه الشريحة انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب، كون المكونات ذات الصبغة غير العلوية هي واجهات إعلامية وسياسية لا وزن حقيقيا لها.