أعلنت أحزاب الترويكا الحاكمة في تونس بقيادة حركة النهضة عن توصلها إلى اتفاق بشأن القضايا الخلافية المرتبطة بموعد الانتخابات المقبلة وطبيعة النظام السياسي والهيئات الدستورية المستقلة، فيما تعززت الشكوك حول نجاح مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا له الاتحاد التونسي للشغل في ظل رفض «النهضة» مشاركة حزب نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي.

وقالت الهيئة التنسيقية العليا لأحزاب «الترويكا» في بيان صدر في أعقاب اجتماع لها إنها اتفقت على أن يتم «تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة يوم 23 يونيو المقبل وعلى أن تكون الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية يوم 7 يوليو المقبل».

وأضافت الهيئة التنسيقية العليا في بيانها الذي حمل تواقيع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية محمد عبو والأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي مصطفى بن جعفر ، أنها اتفقت أيضا على «اختيار نظام سياسي مزدوج ينتخب فيه رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب يضمن التوازن بين السلطات و داخل السلطة التنفيذية».

 وبينما لفت مراقبون إلى أن الاتفاق على اختيار «نظام سياسي مزدوج»، يعني أن حركة النهضة الإسلامية التي تقود هذه «الترويكا» تنازلت عن موقفها السابق الذي تدعو فيه إلى إقرار «نظام برلماني» في البلاد.. قال رئيس كتلة حركة النهضة الإسلامية في المجلس الوطني التأسيسي الصحبي عتيق إن «النظام السياسي المزدوج بين الرئاسي والبرلماني الذي تم الاتفاق عليه يقترب من النظام السياسي المعمول به حاليا في البرتغال، أي تقاسم السلطة بين الرئيس ورئيس الحكومة».

هيئة مستقلة للانتخابات

من جهة أخرى، أشارت الهيئة التنسيقية العليا لأحزاب «الترويكا» إلى أنها اتفقت أيضا على «اختيار هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات يتمتع أعضاؤها بالحياد والنزاهة والاستقلالية ، وعلى تفعيل المرسوم 116 لسنة 2011 المتعلق بإحداث هيئة عليا مستقلة للاتصال السمعي البصري».

وقالت إنها «إذ تُقدم هذه التوافقات، فإنها تؤكد أنها مقترحات تعرضها للحوار بحثا عن وفاق وطني واسع تجتمع عليه كل القوى الوطنية و خاصة الكتل النيابية بالمجلس الوطني التأسيسي صاحب السلطة الأصلية».

الحوار الوطني

يُشار إلى أن الإعلان عن هذا التوافق يأتي قبل يومين من انطلاق الحوار الوطني الذي دعا له الاتحاد العام التونسي للشغل، أحد أكبر ثلاث منظمات نقابية في البلاد، للتوصل إلى توافقات كبرى حول خارطة طريق تؤمن الإدارة الجماعية للمرحلة الإنتقالية الحالية، والعديد من المسائل الخلافية الأخرى.

ولاتزال الساحة السياسية التونسية تنتظر موقف حركة النهضة من المشاركة في الحوار، بعد أن أعلنت رفضها تشريك حركة نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي في المحادثات المفتوحة حول مبادرة الاتحاد، و يرى المراقبون أن حركة النهضة باتت ترى في نداء تونس منافسا جديا لها.

خطوة استباقية

ويرى مراقبون أن مبادرة احزاب «الترويكا» هي خطوة استباقية للالتفاف على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل، ومحاولة جديدة تسعى من خلالها إلى الامساك بزمام المبادرة من جديد بعد أن فقدتها خلال الأسابيع الماضية. ومع ذلك، تقول «الترويكا» إنها تأمل في أن تُساهم التوافقات التي عرضتها في نزع فتيل التوتر السياسي السائد حاليا حول المسائل المذكورة.

 الشرعية الانتخابية

 تتمسك غالبية أحزاب المعارضة بموقفها القائل إن الشرعية الانتخابية للحكومة التونسية المؤقتة الحالية تنتهي في الموعد المذكور، وتدعو إلى استبدالها بـ«الشرعية التوافقية»، فيما ترفض أحزاب «الترويكا» الحاكمة ذلك، ولا تتردد في وصف هذا الموقف بالسعي إلى الانقلاب على الشرعية.