هدد مئات من سكان قرية العمران التابعة لولاية سيدي بوزيد، التي انطلقت منها شرارة الثورة التونسية، بـ«الانتحار الجماعي»، ما لم تطلق السلطات سراح متظاهرين من القرية، قال محاميهم انهم تعرضوا للتعذيب في مخافر الشرطة. وقال مراسل وكالة «فرانس براس» بالمنطقة إن حوالي 300 من الأهالي جلسوا أول من امس على أرضية طريق رئيسية تشق قريتهم وتربط بين ولايتي صفاقس وقفصة، احتجاجا على عدم إطلاق سراح الموقوفين وعلى تعرضهم للتعذيب.
حركة احتجاجية
وهدد الاهالي في بيان بـ«الدخول في حركة احتجاجية كبيرة ومتعددة الاشكال قد تصل الى الانتحار الجماعي» إن لم يطلق سراح المعتقلين وحملوا الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية «مسؤولية ما قد يحدث من تصعيد في قرية العمران»، متهمين السلطات بـ«الضرب بمعاناة ومآسي الأهالي عرض الحائط» رغم ان «شيوخاً» طاعنين في السن في القرية يخوضون اضراب جوع متواصلا للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين.
وتجاوز سن أحد المضربين عن الطعام التسعين عاما وقد نقل إلى قسم للعناية المركزة بمستشفى سيدي بوزيد بسبب إصراره على مواصلة اضراب الجوع.
وجدد الأهالي المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين و«وقف التتبعات العدلية» بحقهم و«فتح حوار جدي وشامل يخص التنمية في الجهة».
وفي 28 سبتمبر الفائت اعتقلت الشرطة نحو 30 شخصا، من سكان العمران إثر قطعهم الطريق الرئيسية الرابطة بين ولايتي صفاقس وقفصة واحتجازهم سيارات خلال احتجاجات على تردي ظروف المعيشة في منطقتهم.
وافرجت السلطات عن 20 معتقلا، واحتفظت بعشرة استنطقهم قاضي التحقيق في محكمة سيدي بوزيد الابتدائية على دفعتين يومي 8 و9 سبتمبر الماضي.
ويواجه المعتقلون اتهامات «اعتداء جمع مسلح أو غير مسلح على الناس أو على الأملاك» وتعطيل حركة المرور بالطريق العمومية التي تصل عقوبتها في القانون التونسي الى السجن 10 سنوات نافذة.
معتقل مريض
وقال المحامي خالد عواينية لوكالة «فرانس برس» إن المعتقل رمزي كريم المصاب بسرطان الدم، والذي أجرى منذ سنة 2003 عملية لزرع النخاع الشوكي، فقد حاسة السمع بأذنه اليسرى جراء الضرب المبرح. وأضاف ان عون أمن كسر أنف رياض الحيدوري بحذاء عسكري، وأحرق آخر قدمي هيثم الصماري بولاعة سجائر، فيما ضرب ياسين الحيدوري بالعصي، مضيفاًإن صلاح الدين حيدوري في اضراب مفتوح عن الطعام منذ توقيفه في 28 سبتمبر 2012. وأكد المحامي أن لجنة الدفاع عن المعتقلين ستقيم دعوى قضائية ضد كل من تثبت إدانته بتعذيب الموقوفين.
