دافع الأديب الألماني غونتر غراس عن موقفه المنتقد لإسرائيل وكذا عن قصيدته «ما يجب أن يقال»، وجدّد التأكيد على انّها دولة نووية خارج السيطرة.

ومرة أخرى، بعد أن أثار الأديب الألماني الحائز على جائزة نوبل للآداب غضب إسرائيل بإصداره ديواناً شعرياً بعنوان: «ذباب مايو» يمتدح فيه الخبير النووي الإسرائيلي الذي كشف عن وجود مفاعل نووي في إسرائيل موردخاي فعنونو وهو ما خلق توترا جديدا بينه وبين دولة الاحتلال هو الثاني خلال عام، دافع غراس عن موقفه المنتقد لإسرائيل وكذا عن قصيدته «ما يجب أن يقال».

«ذباب مايو»، الذي أثار اتهامات جديدة ضد صاحبه وردّت الحكومة الإسرائيلية عليه بإصدار قرار بمنع غراس من السفر إليها، وإعلانه «شخصا غير مرغوب فيه»، لم يدفع غراس للاعتذار عن مواقفه المعادية إسرائيل بحسب رأيها. وفي مقابلة مع إذاعة شمال المانيا، تبث اليوم، أكد غراس ما حمله في قصيدتيه السابقتين، وقال إن «إسرائيل قوة نووية خارج السيطرة، كما أنها لم تحترم كل القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة». وأضاف إن «إسرائيل قوة احتلال وتمارس منذ سنوات سرقة الأراضي وطرد الناس الذين تنظر إليهم باعتبارهم بشرا من الدرجة الثانية، فثمة نواح عنصرية في إسرائيل أصابتني بالكآبة».

يذكر أن غراس يمتدح في قصيدته فعنونو ويصفه بـ«البطل» و«النموذج». وهو يقول في قصيدته:

لأنه ينبغي أن يُقال، قبل أن يفوت أوان قوله غداً:

وكذلك لأننا نحن - الألمان مثقلون بما يكفي-

يمكن أن نصبح داعمين لجريمة

يمكن توقعها، ولهذا قد لا يمكن التكفير

عن اشتراكنا في الذنب ساعتها

بكل الأعذار المعتادة.

بهذه الكلمات استفز غراس الإسرائيليين حكومة وأدباء، ما فجّر حملة منظمة ضد صاحب «قبو البصل»، الذي دعا صراحة إلى وقف «النفاق الغربي» لإسرائيل، وأعلن خروجا عن الخط المعهود لأنه لا يرى في إيران خطراً مثلما هي إسرائيل، قابله أدباء إسرائيل بإدانة «رحلة غراس الهادفة إلى تشويه اسم إسرائيل وإنكار حقها في الدفاع عن نفسها»، واستنكار امتداحه «عميلاً» كان دافعه «الطمع» في إشارة إلى صور سربها فعنونو للصحافة من داخل مفاعل ديمونا النووي في العام 1986 الذي كان وجوده سريا آنذاك، وبعد فحص الصور من قبل مختصين تأكد أن تل أبيب يمكنها تصنيع ما بين 100- 200 قنبلة نووية.

رغم ذلك، يواصل غراس رفضه اتهامات وجهت له بمعاداة السامية، قائلا إنه يرى «كصديق لإسرائيل..أن أفضل شيء في الصداقة أن تتاح إمكانية توجيه النقد لإسرائيل، ذلك أن النقد المرفوض يعد من وجهة نظري صورة جديدة من معاداة السامية».

 لكنه في الوقت نفسه اعترف بأنه ارتكب خطأ إذ كان عليه أن يبين بصورة أوضح أن انتقاداته موجهة إلى حكومة بنيامين نتانياهو وليس إلى إسرائيل.