ذكرت مصادر حكومية أميركية أن جهود المخابرات الأميركية في ليبيا منيت بنكسة كبيرة، بسبب التخلي عن منشأة في بنغازي، وصفتها صحيفة بأنها «قاعدة للمخابرات المركزية الأميركية» بعد جلسة عقدها الكونغرس الأسبوع الماضي، في وقت أعلنت الشرطة الليبية عن محاولة اغتيال فاشلة في مدينة بنغازي لضابط بالشرطة.

 وأخلي موقع المخابرات الواقع على بعد كيلومترين من السفارة الأميركية التي استهدفها متشددون في هجوم وقع في 11 سبتمبر من الأميركيين، بعد الهجوم الذي أدى إلى قتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز. وقتل ثلاثة أميركيين آخرين في الهجمات على المباني التي كانت تشغلها الولايات المتحدة، من بينهم اثنان أصيبا في انفجار مورتر في المجمع السري.

كشف موقع حساس

وقالت مصادر حكومية، شريطة عدم نشر اسمها، إن نشر صور الأقمار الصناعية التي أظهرت مكان الموقع وتصميمه، جعل من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، على وكالات المخابرات شغل هذا المكان من جديد، مشيرة إلى أن هذا الموقع كان يستخدم، من بين أمور أخرى، كقاعدة لجمع المعلومات عن انتشار الأسلحة التي نهبت من ترسانات الحكومة الليبية، بما في ذلك صواريخ أرض- جو. مضيفة القول إن التجهيزات الأمنية لهذا الموقع، بما في ذلك التحصينات وأجهزة الاستشعار والكاميرات، كانت أكثر تطوراً من التجهيزات التي كانت موجودة في الفيلا المستأجرة التي قتل فيها ستيفنز.

وذكرت المصادر أن وكالات المخابرات ستجد وسائل أخرى لجمع المعلومات في ليبيا، في أعقاب إسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي في العام الماضي.

وقال مسؤول أميركي إن «بنغازي لعبت دوراً حاسماً في ظهور ليبيا الجديدة، وستواصل فعل ذلك. ومن المنطقي أن نعود إلى هناك لمواصلة بناء العلاقات».

معلومات سرية

وبدأ النقاش العام لهذا الموقع البالغ السرية، بجلسة استماع مثيرة للجدال، عقدتها لجنة الإشراف والإصلاح الحكومي بمجلس النواب الأميركي، التي تحقق في ما إذا كانت هذه الأخطاء الأمنية تعرض الأميركيين للخطر.

ونشرت وزارة الخارجية الأميركية صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر موقعين، وهما الفيلا المستأجرة التي كانت تستخدم كمقر للبعثة الدبلوماسية الخاصة، والمجمع الذي وصفه مسؤولون بشكل غامض بأنه «ملحق» أو «منزل آمن» للدبلوماسيين.

وقال المسوؤل في مكتب الأمن الدبلوماسي بوزارة الخارجية الأميركية شارلين لامب للنواب، إن المجمع السري أصيب «بثلاث إصابات مباشرة». وقتل جلين دورتي وتيرون وودز، وهما مسؤولان أمنيان أميركيان كبيران هناك، في ما وصفه مسؤولون أميركيون بهجوم مورتر مؤسف. وفر في نهاية الأمر 37 شخصاً إلى مطار بنغازي.

استجواب أحمق

ولدى عرض الصورة شكا جاسون شافيتز، وهو عضو كبير في اللجنة، من أن النقاش انجرف إلى «مسائل سرية تتعامل مع مصادر وأساليب»، وحذفت الصورة من العرض العام. ولم يستخدم أحد خلال الجلسة تعبير «قاعدة المخابرات المركزية الأميركية» لوصف هذه المنشأة.

وفي الصباح التالي، كتبت دانا ميلبانك، وهي كاتبة عمود بصحيفة واشنطن بوست، أن «الاستجواب الأحمق» الذي قامت به اللجنة لشهود وزارة الخارجية، لم يترك شكاً يذكر في أن المجمع الذي ظهر في الصورة «قاعدة للمخابرات المركزية الأميركية».

واتهم مركز التقدم الأميركي، وهو مركز بحثي في واشنطن، له علاقات بإدارة الرئيس باراك أوباما، الجمهوريين بالكشف عن «موقع قاعدة سرية للمخابرات الأميركية».

محاولة فاشلة

إلى ذلك، قال مسؤول بالشرطة الليبية إن سيارة شرطة انفجرت، أمس، خلال محاولة اغتيال فاشلة، استهدفت عقيداً بالشرطة في مدينة بنغازي بشرقي ليبيا.

وقال الناطق باسم الشرطة الليبية ماجد العبيدي إن مشتبهاً بهم مجهولين، وضعوا شحنة ناسفة محلية الصنع تحت سيارة العقيد محمد بن حليم، الذي كان بمنزله في هذه الأثناء. وقال العبيدي إن الانفجار لم يسفر عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأكد العبيدي أن العقيد أدار محرك سيارته لتسخينه ثم عاد إلى منزله لإحضار شيء، وأن هذا هو الوقت الذي انفجرت فيه السيارة. وأضاف أن الانفجار الذي وقع في حي الحدائق بوسط بنغازي، لم يسفر عن سقوط قتلى أو جرحى. وكان ابن حليم عقيد شرطة خلال حكم القذافي، واستأنف عمله في الحكومة الجديدة بعد الانتفاضة.

 

 

موقف دفاعي

 

 

 

من جهة أخرى، بدا البيت الأبيض في موقف دفاعي، بعد تأكيد نائب الرئيس جو بايدن أن الحكومة الأميركية لم تكن مطلعة على مطالب تعزيز الأمن في ليبيا، قبل الهجوم الذي أودى بحياة سفيرها هناك قبل شهر. وانتقد المرشح الجمهوري ميت رومني تصريحات نائب الرئيس الأميركي، معتبراً أنه «ما زال يتعامى عن الوضع»، مطالباً بردود واضحة.