شهدت العاصمة التركية انقرة أمس حراكاً دبلوماسياً لافتاً حيث زارها المبعوث الدولي والعربي الأخضر الابراهيمي والأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي، وأجريا محادثات مع المسؤولين الأتراك حول الأزمة في سوريا، فيما انتقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مجلس الأمن الدولي واتهمها بتكرار الأخطاء التي ادت إلى مذابح البوسنة. فيما وصفت الولايات المتحدة الدعم الروسي للنظام بانه «يفتقد الى الاخلاقية».

وانتقد رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان مجلس الامن التابع للأمم المتحدة لعجزه في مواجهة الأزمة السورية، قائلا ان المجلس الذي يضم القوى العالمية الكبرى يكرر الاخطاء التي ادت الى مذابح البوسنة في التسعينات.

وقال اردوغان في مؤتمر في اسطنبول حضرته شخصيات هامة: «مجلس الامن التابع للامم المتحدة لم يتدخل في المأساة الانسانية المستمرة في سوريا منذ 20 شهرا برغم جهودنا جميعا. هناك اتجاه يشجع ويعطي الضوء الاخضر للاسد لكي يقتل عشرات او مئات الاشخاص كل يوم».

ومن جانبه، بدأ المبعوث الدولي والعربي الأخضر الابراهيمي مهمة في تركيا لبحث الأزمة السورية بعد يوم من لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في جدّة. وقالت مصادر دبلوماسية إن الابراهيمي يحمل معه مقترحات سيطلع عليها الجانب التركي بخصوص إيجاد مخرج لتعثر جهود الحل الخاصة بالأزمة السورية.

وفي السياق، يصل الابراهيمي الى بغداد غداً في زيارة يلتقي خلالها رئيس الوزراء نوري المالكي لبحث الازمة السورية بحسب مسؤول عراقي رفيع. وقال علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي لت«فرانس برس» ان الابراهيمي «سيصل الى بغداد (غداً الاثنين) وسيلتقي رئيس الوزراء لبحث الازمة السورية». وكان الابراهيمي قام بأول زيارة له الى الشرق الاوسط في منتصف سبتمبر الماضي وتخللها لقاء في دمشق مع الرئيس بشار الاسد.

محادثات العربي

إلى ذلك، بحث وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، ، مع أمين عام جامعة الدول العربية، نبيل العربي، في المستجدات على الحدود التركية السورية. وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية أن داوود أوغلو والعربي ناقشا في اجتماع عقد على هامش فعاليات منتدى اسطنبول الدولي، استغرق 45 دقيقة، آخر المستجدات على الحدود التركية - السورية، ووضع المعارضة السورية، وقضية الطائرة السورية التي اعترضتها تركيا مؤخراً.

 واستفسر العربي في الاجتماع، عن آخر تطورات الوضع على الحدود، مجدداً تعازيه لضحايا القصف السوري الذي طال بلدة حدودية تركية. وتطرق الاجتماع أيضاً إلى المحادثات الثلاثية بين تركيا ومصر وإيران.

لجنة أمنية

في غضون ذلك، أبدت دمشق استعدادها لتشكيل لجنة امنية للتواصل المباشر بين سوريا وتركيا وقت تشهد الحدود بين البلدين توترا متصاعدا، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية. واورد البيان ان الوزارة ناقشت مع السفير الروسي في دمشق «استعدادها لانشاء لجنة امنية سورية تركية مشتركة تتولى مهمة ايجاد آلية لضبط الاوضاع الامنية على جانبي الحدود المشتركة في اطار احترام السيادة الوطنية لكل من سورية وتركيا».

الدعم الروسي

من جهة أخرى، اعتبرت وزارة الخارجية الاميركية ان الدعم الروسي لسوريا «يفتقد الى الاخلاقية»، في تعليق على اعتراض تركيا لطائرة مدنية سورية كانت تقوم برحلة بين موسكو ودمشق وتنقل معدات عسكرية.

واقرت الناطقة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند بأن روسيا لم تنتهك اي حظر على نظام الرئيس السوري بشار الاسد، الا انها اعتبرت ان «السياسة (الروسية في الملف السوري) تفتقد الى الاخلاقية». وتتواجه واشنطن وموسكو منذ اشهر بشأن الملف السوري، اذ يأخذ الاميركيون على الروس استخدامهم ثلاث مرات لحق النقض (الفيتو) مع الصينيين لمنع اصدار قرارين في الامم المتحدة يهددان النظام السوري بعقوبات.

 

 

 

غارات!

 

 

 

ذكر موقع «العربية نت» نقلاً عن مصادر من الجيش السوري الحر، بأن الطيران الحربي التركي، شن غارات على عدة أهداف داخل الأراضي السورية. لكن لم يورد الموقع أي تفاصيل ما إذا كانت المقاتلات التركية قصفت أهدافاً داخل سوريا أم يدخل في إطار إبعاد طائرات مروحية سورية من مناطق حدودية كما في بلدة عزمارين في ريف ادلب.

وذكر الموقع أنه في الأشهر الماضية شن الطيران التركي عدة مرات، مثل هذا النوع من العمليات ضد مروحيات تابعة للجيش السوري، بعدما اعتبر أنها اقتربت جداً من حدوده مع سوريا البالغ طولها أكثر من 900 كيلومتر.