على الرغم من أنّ جل القوى والفصائل السياسية والثورية، أبدت معارضة قوية لبقاء النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود في منصبه في أعقاب ثورة 25 يناير، لاسيما في ظل ما وجّه إليه من اتهامات بالتلكؤ في البت في عدد من القضايا، إلّا أنّ جدلاً موسعاً غطى صورة المشهد في القاهرة في أعقاب قرارات الرئيس محمد مرسي بإعفاء النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود من منصبه وتعيينه سفيراً في الفاتيكان، تزامناً مع احتجاجات كثير من النشطاء والقوى السياسية واعتراضهم على أدائه في كثير من القضايا التي تشغل بال الرأي العام المصري بصفة عامة.

تحايل رئيس

ويرى مراقبون أنّه «وعلى رغم من أنّ القانون المصري لا يعطي الرئيس محمد مرسي الحق في إقالة النائب العام، إلّا أنّه حاول التحايل على تلك النصوص القانونية بقيامه بتعيين المستشار عبدالمجيد محمود سفيراً في الفاتيكان»، وسط اعتراضات قوية من قضاة مصر، لافتين إلى أنّ القضاة اعتبروا قرار مرسي تعدياً على القانون وإهانة للقضاء المصري وتدخّلات وصفوفها بـ«الديكتاتورية» من مؤسسة الرئاسة.

رفض قضاة

ويشير المراقبون إلى أنّ رفض القضاة تمظهر في احتشادهم أمام ناديهم فور اتخاذ مرسي قراراته، بإعلانهم التأييد المطلق لبقاء النائب العام عبدالمجيد محمود في منصبه وعدم أحقية الرئيس محمد مرسي في إبعاده عن منصبه بأي شكل من الأشكال، فضلاً عن عقدهم أمس جمعية عمومية طارئة لبحث حيثيات الأزمة وسبل الرد.

تأييد إقالة

وفيما يرفض القضاة ما أسموه «تحايل مؤسسة الرئاسة على القانون»، وتزامناً مع رفض قوى سياسية مدنية التدخّلات الرئاسية وغير القانونية على حد وصفها رغم معارضة بعضها لأداء النائب العام، إلّا أنّ قوى إسلامية راحت تعلن التأييد المطلق لقرارات مرسي، مطالبة المستشار عبدالمجيد محمود الاستجابة الفورية للقرار.

في السياق، فإن قوى سياسية وثورية كانت تعارض النائب العام لتأخّره في التحقيق في كثير من القضايا المختلفة ومنها أحداث ماسبيرو وغيرها من الأحداث أعلنوا رفضهم آلية إقالته.

وتأتي التطوّرات فيما أكّدت مراكز حقوقية، أنّ إقالة النائب العام بمثابة اعتداء صارخ على الحقوق والحريات وتدخّل من الرئيس في محاولة لممارسة مهام غير مهامه، في وقت أعلن نشطاء اعتزامهم الطعن على القرار.

مرارة خيارات

ويؤكد مراقبون على أنّ الأوضاع الآن تدخل دائرة الحرج أمام الرئيس مرسي، لاسيّما أنّ المستشار عبدالمجيد محمود تحدى قرار الإقالة ورفض تعيينه سفيراً بالفاتيكان، ما يجعل مرسي بحسب المراقبين أمام خيارين أحلاهما مُر، يتمثّل أولهما في التراجع عن القرار ما يفقده «تأييد الشارع»، وإما الإصرار على موقفه برغم ما تشوبه من شوائب قانونية.

 

 

تضليل عدالة

 

 

 

اتهمت القوى الإسلامية النائب العام عبدالمجيد محمود بــ «تضليل العدالة» ومنع أدلة جنائية في عدد من القضايا، وذلك على خلفية أحكام البراءة الجماعية التي حصل عليها المتورّطون في «موقعة الجمل» والتي كان مبررها الرئيسي من هيئة المحكمة يتمثّل في «عدم كفاية الأدلة» التي تثبت تورطهم في القضية.